“مونتين وترجماته” محور الدورة الأولى للجامعة الشتوية بكلية اللغة العربية بمراكش

“مونتين وترجماته” محور الدورة الأولى للجامعة الشتوية بكلية اللغة العربية بمراكش

يشكل موضوع “مونتين وترجماته” محور أشغال الدورة الأولى للجامعة الشتوية لكلية اللغة العربية بمراكش، التي انطلقت، امس الخميس، بمشاركة ثلة من الباحثين والمفكرين والمترجمين والأساتذة الجامعين والطلبة.

ويندرج هذا الملتقى، المنظم، إلى غاية 22 أكتوبر الجاري، من قبل “مختبر اللغة والنص” التابع لكلية اللغة العربية بمراكش، والمعهد الأوروبي للدراسات الابستمولوجية ببروكسل، في إطار انفتاح هذه الكلية على مختلف الثقافات، وإقامة جسور للتواصل مع باقي الحضارات الغربية، وكذا في سياف البرنامج السنوي للمعهد الأوروبي، الرامي إلى تخصيص كل سنة لفيلسوف معين وترجماته إلى لغات أخرى.

وأجمع المتدخلون في الجلسة الافتتاحية للملتقى، الذي يشارك فيه الشاعر والمترجم السوري أحمد سعيد (أدونيس) كضيف شرف، على الأهمية التي يكتسيها في طرح عدد من الأسئلة المرتبطة ببعض الإشكالات التي تعاني منها “ثقافة الترجمة” من اللغات الأجنبية إلى اللغة العربية، بالإضافة إلى إبراز دور كلية اللغة العربية بمراكش في دعم الحوار الحضاري وتشجيع الشباب على قراءة تراثهم اللغوي والتعرف على الثقافات الأخرى.

وأبرزوا أن الترجمة تشكل وسيلة من وسائل نشر المعرفة والإسهام في التقريب بين اللغات الحية والحضارات ومختلف الثقافات، ومن ثمة فهي تفيد في إنتاج معرفة جديدة متجددة تساعد الباحثين على الوصول إلى الفكر العالمي، مشيرين إلى أهمية تشجيع اللغة العربية، التي كان لها دور في نقل الفكر اليوناني إلى أوروبا، في عالم آخذ في التعدد.

وأكد عميد كلية اللغة العربية بمراكش، أحمد قادم، في تصريح للصحافة، أهمية هذ اللقاء الذي يجمع باحثين ومفكرين، و”هو اختيار ينبع من مجموع المؤشرات الدولية التي ترى في الإنفتاح اللغوي سبيلا للحوار الثقافي بين مختلف الشعوب”.

وأضاف قادم أن “كلية اللغة أصبحت رقما كبيرا في المعادلة، لأنها تستقطب مركزا للغات وتأمل أن تفتح مسارا لتدريس 12 لغة”، مبرزا انفتاح هذه الكلية على الثقافات الغربية وإقامة جسور ثقافية معها بصفة عامة، “تمثل أحد الوجوه المشرقة بين اللغات والحضارات، وتسير في المسار الصحيح وفق ما تفتضيه المنظومة الدولية الحالية التي تكسر الحدود ولاتؤمن إلا بالجسور التي تقيمها الشعوب في ما بينها”.

من جهته، قال مدير المعهد الأوروبي للدراسات الابستمولوجية ببروكسل، بدي المرابطي، في تصريح مماثل، إن التنسيق لتنظيم هذا الملتقى بدأ منذ سنوات، قبل أن يتم تأجيله بسبب تأثيرات جائحة كوفيد، “لكن اليوم جاء الوقت لتنظيمه بمراكش في إطار الدورة الأولى للجامعة الشتوية”، مذكرا بأن الملتقى يأتي بعد لقاء نظم بمدينة طنجة في موضوع” الفلسفة والترجمة”، وآخر بكلية اللغة بمراكش خصص للفيلسوف إبن رشد، وقضايا اللغة العربية بصفة عامة.

وأضاف المرابطي أن هذا الملتقى، الذي ينفتح على مختصين في العديد من اللغات، كالإنجليزية، والإسبانية، والفرنسية، “يسعى إلى التأكيد على مركزية الترجمة الفكرية التي تهتم بترجمة فلاسفة العديد من الدول كاليابان، وروسيا وغيرهما”، معتبرا أن “الترجمة تعد اليوم العنوان الإيجابي للعولمة”.

كما ذكر بالدور الذي لعبته اللغة العربية في هذا المجال خلال القرون الماضية، “لكنها تشهد في الفترة الحالية تراجعا، بحيث إن ماينشر سنويا باللغة العربية لايمثل إلا نسبة 10 بالمائة من مجموع ما ينشر بباقي اللغات”.

وتجدر الإشارة إلى أن برنامج الملتقى يشمل تنظيم مجموعة من الورشات والجلسات العامة، تتمحور ، على الخصوص، حول “ترجمة مونتين، رهانات وإشكالات”، و” ترجمة مونتين، اللغات العالمة واللغات العامية”،” و”مونتين: التأثيرات والآفاق”، و”مونتين في التلقي العربي، ترجمة فريد الزاهي نموذجا”، و”حول معنى الترجمة من اللغات الأجنبية إلى اللغة العربية”.

videossloader مشاهدة المزيد ←