
الرابطة الوطنية لجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ تستنكر الاستغلال الإعلامي لتصريحات تلاميذ البكالوريا

أصدرت الرابطة الوطنية لجمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ بالمغرب بياناً استنكارياً شديد اللهجة الجمعة، تعرب فيه عن قلقها البالغ واستنكارها لما وصفته بـ”الاستغلال الإعلامي” لتصريحات طلاب البكالوريا خلال فترة الامتحانات.
وقد رصدت الرابطة قيام بعض المنابر الإعلامية باقتناص تصريحات التلاميذ في “لحظات توتر وضعف نفسي”، وبث مقاطع تتضمن “تهديدات وكلاماً غير مسؤول وسخرية من الامتحان والمدرسة، بهدف تحقيق ‘البوز’ وخلق الإثارة”.
البيان شدد على أن هذا السلوك “لاأخلاقي ولامهني”، ويمس بكرامة التلميذ المغربي، ويسهم في نشر صورة نمطية تسيء إلى الجيل الصاعد، كما يضعف الثقة في المدرسة العمومية.
وعبرت الرابطة عن قلقها من تشويش هذه التصرفات على سير الامتحانات عبر الضغط الإعلامي السلبي وتشويه أجواء التركيز المطلوبة في هذه المرحلة الحاسمة.
واستناداً إلى مقتضيات المادتين 5 و 6 من القانون الإطار 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، التي تؤكد مسؤولية المنظومة عن التنشئة الاجتماعية والتربية على قيم المواطنة، وأهمية الشراكة بين الأسرة والمجتمع المدني والإعلام، أكدت الرابطة عدة نقاط رئيسية:
- عدم احترام كرامة التلاميذ: هذه التصرفات الإعلامية لا تحترم كرامة التلاميذ ولا تراعي مسؤولية التنشئة الاجتماعية، مستغلة وضعاً نفسياً صعباً يمرون به.
- تأثير العوامل الخارجية على أداء التلاميذ: ربطت الرابطة مستوى أداء التلاميذ بالارتباك الذي عرفته العملية التعليمية على مدى السنوات الماضية، خاصة بسبب آثار جائحة كوفيد-19، والضغوط الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها الأسر، داعية إلى الدعم والاحتواء بدلاً من استغلال الأخطاء.
- إدانة السلوكات التحريضية: أدانت الرابطة بشدة أي ترويج لسلوكات تحريضية بين التلاميذ، معتبرة ذلك سلوكاً مرفوضاً يمس بقيم السلم الاجتماعي ويستوجب التوعية والاحتواء والتدخل التربوي.
في هذا السياق، دعت الرابطة جميع وسائل الإعلام إلى مزيد من الحيطة والاحترام في التعامل مع التلميذ، وعدم الزج به في صراعات إعلامية غير مسؤولة، والتوجه نحو النشر الإيجابي الذي يدعم العملية التعليمية ويثمن مجهودات التلاميذ.
كما حملت القنوات التي تروج لهذا النوع من المحتوى “مسؤولية التأثير السلبي على المناخ التربوي”، ودعت كل السلطات المسؤولة، وخصوصاً المجلس الوطني للصحافة، إلى فتح تحقيق في هذه الانزلاقات، وإعمال مبدأ المحاسبة وفقاً لأخلاقيات المهنة.
وطالبت الرابطة وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بإصدار مذكرة تنظم العلاقة بين المؤسسات التعليمية والمنابر الإعلامية خلال فترات الامتحانات بما يحفظ حرمة الفضاء التربوي، خصوصاً عند أبواب المؤسسات التعليمية.
وأخيراً، ناشدت الرابطة جميع جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ المنضوية تحت لوائها بتكثيف جهودها في توعية التلاميذ حول مخاطر التصريحات غير المدروسة، وما قد تجره عليهم من عواقب نفسية واجتماعية وقضائية، بهدف بناء وعي جماعي يرسخ ثقافة المسؤولية والاحترام المتبادل.
وفي ختام بيانها، استغربت الرابطة تجاهل نفس وسائل الإعلام لمعاناة التلاميذ للوصول إلى مراكز الامتحان (مستشهدة بحالة ابن جرير)، مؤكدة على ضرورة تعزيز تعاون الأسرة والمدرسة والإعلام في بناء جيل قادر على مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل، مع الحفاظ على كرامة التلاميذ وحقوقهم الأساسية في بيئة تربوية سليمة وآمنة.
مشاهدة المزيد ←







