
الاستئصال بالتبريد.. تقنية حديثة لعلاج الأورام السرطانية في المغرب

تمكن الدكتور علاء مراني زنتر، اختصاصي الأشعة التداخلية، من إجراء استئصال أورام سرطانية دون الحاجة إلى أي عملية جراحية تتطلب شقا في الجسد أو فترة نقاهة طويلة، وذلك عبر تقنية الاستئصال بالتبريد.
أفاد مراني زنتر أن الاستئصال بالتبريد هو تقنية طبية تعتمد على تدمير الأنسجة السرطانية باستخدام البرودة الشديدة والموجهة بدقة، دون الحاجة إلى شق جراحي أو تخدير عام، موضحا أنه خلال العملية يتم إدخال مسبار رفيع تحت توجيه الموجات فوق الصوتية إلى المنطقة المصابة، ليعرض النسيج الورمي لبرودة تصل إلى ناقص 40 درجة ما يؤدي إلى تجميد الخلايا السرطانية وتدميرها.
ويتحدث زنتر عن خصوصية هذه التقنية، وكيف تختلف عن الجراحة التقليدية، والحالات التي يمكن علاجها باستخدامها.
وبدأ اعتماد هذه التقنية على سرطان الثدي، غير أن المراني كشف أنها تشمل اليوم تدخلات طبية عديدة، إذ تعد فعالة في علاج عدة أنواع من السرطان، من بينها، سرطان الرئة، والكلى، والكبد، والبروستات.
كما يمكن استخدامها لتخفيف الألم والأعراض الناتجة عن السرطان المنتشر في العظام أو العقد اللمفاوية. ويمكن تطبيقها كذلك على الأورام الحميدة كبيرة الحجم، محققة نتائج جيدة مع الحفاظ على سلامة النسيج المحيط.
وأبرز أن هذه التقنية تختلف عن الجراحة التقليدية في كونها لا تحدث شقا في الجسد، وتنفذ تحت تخدير موضعي، كما هو الحال في أورام الثدي، مما يقلل فترة النقاهة من أيام إلى ساعات فقط، ويحد من احتمال العدوى، ويقلص الألم خاصة في حالة سرطان البنكرياس، كما يوفر راحة أكبر للمريض مقارنة بالتخدير العام.
ويقدم الاستئصال بالتبريد مزايا إضافية في حالات الأورام التي يصعب الوصول إليها جراحيا، إذ يحد من المضاعفات الجراحية ويوفر للمريض تعافيا أفضل، مع تقليل الألم بشكل ملحوظ.
ومن أهم مزايا هذه التقنية عدم ترك ندوب ظاهرة، إلى جانب توفير رعاية أكثر إنسانية للمريضات المصابات بسرطان الثدي، واحترام أجسادهن وسلامتهن النفسية والجسدية.
وأوضح الدكتور أن الاستئصال بالتبريد يستخدم عادة عندما تكون الجراحة العلاجية غير ممكنة، سواء بسبب الحجم الكبير للورم أو لدى المرضى الذين يعانون من مشاكل صحية تجعل العملية الجراحية خيارًا غير آمن.
ويتم تحديد ملاءمة التقنية لكل مريض وفق معايير دقيقة تشمل تقييم الحالة الصحية العامة، وطبيعة الورم، وحجمه وموقعه، مع مقارنة مختلف خيارات العلاج لتحديد الأنسب. وتستغرق العملية عادة حوالي 30 دقيقة فقط، ما يجعلها خيارا سريعا وفعالا مقارنة بالعلاجات التقليدية.
وأكد مراني زنتر أنه أجرى أكثر من 20 عملية ناجحة باستخدام هذه التقنية لعلاج أنواع مختلفة من السرطان، موضحا أن نسبة النجاح بلغت 90%.
وتطورت هذه الطريقة بفضل التعاون مع شركات محلية ودولية، ويطبق هذا النوع من العلاج حاليا في العالم العربي فقط في المغرب والإمارات، وفي إفريقيا في المغرب وجنوب إفريقيا.
وأشار المتحدث إلى أن الأبحاث والدراسات مستمرة حاليا بالتعاون مع باحثين وأطباء في المجال، من أجل متابعة حالات المرضى وتقييم نتائج العلاج على المدى الطويل.
ويؤكد الدكتور مراني أن هذه التقنية مكملة للعلاج الجراحي وليست بديلا، بإمكانها تحقيق تقدم في مجال علاج السرطان، لأنها تتيح التدخل بسرعة، وبأقل مضاعفات، مع تحقيق نتائج فعالة ورضا كبير لدى المرضى، وهو ما يعكس التطور الطبي الذي يشهده المغرب في مجال محاربة السرطان مقارنة بدول أخرى في المنطقة.
مشاهدة المزيد ←









