
جهة مراكش-آسفي تتصدر خارطة المقابر وطنيًا وتستأثر بحصة الأسد من “المقابر النموذجية”

كشف التقرير السنوي الأخير للمجلس الأعلى للحسابات عن معطيات رقمية دقيقة تضع جهة مراكش-آسفي في مقدمة جهات المملكة من حيث عدد المقابر، حيث تتركز بالجهة 5.213 مقبرة من أصل حوالي 29 ألف مقبرة محصاة على الصعيد الوطني، ممتدة على مساحة إجمالية شاسعة تتجاوز 28 مليون متر مربع.
وتتوزع المقابر بجهة مراكش-آسفي بشكل متباين بين المجالين القروي والحضري، حيث يضم العالم القروي بالجهة 5.026 مقبرة، مقابل 187 مقبرة فقط بالمجال الحضري.
ورغم هذا التباين، سجل التقرير تميز الجهة في صنف “المقابر النموذجية” التي تحترم الحد الأدنى من شروط التجهيز والتنظيم؛ إذ احتلت الرتبة الأولى وطنيًا بـ 46 مقبرة نموذجية، متفوقة بذلك على جهتي سوس-ماسة والشرق.
وبعيدًا عن لغة الأرقام الصرفة، دق قضاة المجلس الأعلى للحسابات ناقوس الخطر بشأن الاختلالات الهيكلية في تدبير هذا المرفق، حيث سجل التقرير ضعفاً كبيراً في إدراج المقابر ضمن وثائق التعمير (تصاميم التهيئة والنمو).
فعلى الصعيد الوطني، لا تغطي وثائق التعمير سوى 8.73% من المقابر، وهو ما يضع جماعات كبرى مثل مدينة مراكش تحت ضغط حاد نتيجة بلوغ العديد من مقابرها طاقتها الاستيعابية القصوى.
وأشار التقرير إلى أن هذا “الخصاص العقاري” المبرمج يدفع الجماعات الترابية، ومن بينها مراكش، إلى اللجوء لحلول استعجالية كالدفن في الممرات أو فوق القبور القديمة، أو توجيه الساكنة نحو الجماعات المجاورة.
كما لفت التقرير الانتباه إلى التبعات المالية الثقيلة الناتجة عن إحداث مقابر خارج مخططات التعمير، مما يورط الجماعات في “اعتداءات مادية” على عقارات الغير، أدت في حالات وطنية مماثلة إلى صدور أحكام قضائية بملايين الدراهم ضد المجالس الجماعية.
وتأتي هذه المعطيات لتضع الفاعلين المحليين بجهة مراكش-آسفي أمام تحدي الموازنة بين الطلب المتزايد على مساحات الدفن وبين ضرورة عقلنة الوعاء العقاري وتجهيز المقابر وفق معايير تحفظ كرامة الموتى وتواكب التوسع العمراني للمدينة الحمراء وأقاليم الجهة.
مشاهدة المزيد ←







