ميزانية المغرب لـ3 سنوات.. توقعات بارتفاع النمو ودعوة لضبط النفقات

ميزانية المغرب لـ3 سنوات.. توقعات بارتفاع النمو ودعوة لضبط النفقات

توقع منشور لرئيس الحكومة تسارع نمو الاقتصاد المغربي خلال السنوات الثلاث القادمة في ظل سياق وطني ودولي يتسم بتقلبات متسارعة، مع التشديد على ضرورة التحكم في النفقات، خاصة تلك المرتبطة بالموظفين.

ويراهن منشور رئيس الحكومة، الخاص بتوجيهات إعداد المقترحات المتعلقة بالبرمجة الميزانياتية لثلاث سنوات 2027-2029، على تسجيل معدل نمو إيجابي مدفوع بالإصلاحات والاستثمارات، مقابل الدعوة إلى ترشيد الإنفاق العمومي عبر ضبط إحداث المناصب المالية وربطها بالحاجيات الفعلية، إلى جانب تحسين نجاعة الإدارة.

كما يبرز الحرص على التحكم في عجز الميزانية وتدبير المديونية بشكل حذر، بما يسمح بتمويل الأوراش الاجتماعية والاقتصادية الكبرى دون الإخلال بالتوازنات المالية.

تعكس التقديرات الحكومية تفاؤلا بشأن آفاق الاقتصاد الوطني خلال السنوات الثلاث المقبلة، حيث يرتقب أن يحقق المغرب معدل نمو متوسط في حدود 4,2 في المائة كمتوسط سنوي، مدفوعا بتوسيع القاعدة الإنتاجية واستمرار تنفيذ المشاريع الاستراتيجية الكبرى.

وأشار المنشور إلى أن أخذ الوضعية الاقتصادية الحالية بعين الاعتبار يفضي إلى مراجعة توقعات النمو لسنة 2026 في اتجاه الارتفاع بنحو 5,2 في المائة، بما يتماشى مع الإشارات المتقدمة والتوقعات القطاعية المسجلة.

وتراهن الحكومة في توقعاتها على تحسن عدد من المؤشرات، من بينها انتعاش الأنشطة غير الفلاحية لا سيما ارتفاع مبيعات الإسمنت التي سجلت زيادة بـ8,2 في المائة في 2025، وارتفاع عائدات السياحة وتحسن تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج، إضافة إلى دينامية الاستثمارات الأجنبية، مما رفع من احتياطات العملة الصعبة لتبلغ 442 مليار درهم سنة 2025.

وتعتزم الحكومة، وفق المنشور ذاته، الحفاظ على عجز الميزانية، في حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام خلال الفترة 2027-2029، وضمان مسار تنازلي ومستدام لدين الخزينة ليبلغ حوالي 63 في المائة من الناتج الداخلي الخام أفق 2029.

كما يرتبط هذا الأداء المتوقع بتحسن نسبي في الظرفية الفلاحية، بفضل التساقطات المطرية التي ساهمت في تعزيز الموارد المائية ورفع منسوب السدود، وهو ما ينعكس إيجابا على الإنتاج الزراعي.

وفي المقابل، لا تخفي الحكومة حذرها من التقلبات الاقتصادية العالمية، المرتبطة بتوترات جيوسياسية واضطرابات في أسواق الطاقة والتجارة الدولية، والتي قد تؤثر على وتيرة النمو.

وفي هذا السياق، تراهن الحكومة على مواصلة الإصلاحات الهيكلية، خاصة في مجالات الحماية الاجتماعية، والصحة، والتعليم، إلى جانب تسريع التحول الرقمي وتعزيز جاذبية الاستثمار، بما يضمن استدامة النمو وخلق فرص الشغل.

شدد المنشور الحكومي على ضرورة الحفاظ على توازنات المالية العمومية، من خلال اعتماد سياسة مالية حذرة تستهدف التحكم في عجز الميزانية في حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام، مع ضمان مسار تنازلي للمديونية خلال أفق السنوات المقبلة.

وفي هذا الإطار، تبرز دعوة صريحة إلى ضبط نفقات الموظفين، عبر حصر إحداث المناصب المالية في حدود الحاجيات الفعلية، وربطها بمتطلبات تنزيل الإصلاحات وضمان استمرارية المرافق العمومية.

كما دعا رئيس الحكومة إلى تحسين مردودية الموارد البشرية، من خلال التكوين وإعادة الانتشار، بما يتيح تلبية الحاجيات دون اللجوء إلى تضخم كتلة الأجور.

ولا تقتصر إجراءات ترشيد النفقات على الأجور، بل تشمل أيضا التحكم في نفقات التسيير، خاصة تلك المرتبطة باستهلاك الماء والكهرباء، وكراء السيارات والمقرات الإدارية، وكذا نفقات التنقل.

كما تم التأكيد على ضرورة توجيه الاستثمار العمومي نحو المشاريع ذات الأولوية، مع تسريع وتيرة إنجازها وضمان نجاعتها الاقتصادية والاجتماعية.

videossloader مشاهدة المزيد ←