تحذير من سرقة هويتك البيومترية.. احتيال ذكي يستهدف طيبة الأشخاص

تحذير من سرقة هويتك البيومترية.. احتيال ذكي يستهدف طيبة الأشخاص

تشهد عدد من الدول الأوروبية خلال الأشهر الأخيرة تداولا واسعا لرسالة تحذيرية تتحدث عن “أسلوب احتيال جديد” يعتمد على استدراج المارة في الأماكن العامة لطلب المساعدة عبر الهاتف، قبل استغلال ذلك في سرقة معطياتهم الشخصية. فهل وصلت هذه الأساليب إلى المغرب؟ وكيف يمكن الاحتياط منها؟

انتشر تحذير عبر رسائل نصية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي حول إمكانية “سرقة الهوية البيومترية” عبر تفاعل قصير مع هاتف الغير، وهو ما أثار نقاشا بين المستخدمين حول مدى دقة هذه الادعاءات.

ووفق نص الرسالة المتداولة، فإن المحتالين يعتمدون على ما يبدو “سلوكا عاديا”؛ عبر طلب أشخاص (في الغالب كبار السن) مساعدة بسيطة لاستعمال هواتفهم، بدعوى صعوبة التعامل مع التطبيقات أو التحقق من معلومات معينة.

غير أن الخطر، حسب نفس المصدر، يكمن في كون الهاتف قد يكون مهيأً مسبقا بتقنيات تسجيل أو اتصال مرئي، بما يسمح بالتقاط بيانات بيومترية للمساعد، من بصمة وصوت وصورة.

وفي هذا الإطار، أوضح خبير الأمن السيبراني وإدارة السمعة الرقمية، جلال درماج، أن هذا النوع من الاحتيال يندرج ضمن ما يعرف بـ”الهندسة الاجتماعية” (Social Engineering)، بحيث “يتم اختراق العقل البشري للضحية قبل أي نظام معلوماتي، اعتمادا على استغلال حسن النية والثقة، مع امتلاك المحتالين خبرة دقيقة في استخراج المعلومات اللازمة”.

وأكد درماج، أن حالات طلب المساعدة عبر الهاتف تم رصدها بالفعل في عدد من الدول الأوروبية، فيما لم يتم بعد التبليغ عنها في المغرب، موضحا أن الخطر لا يكمن بالضرورة في “سرقة فورية للبصمة أو الوجه كما يتم الترويج”، بل في استغلال التفاعل لالتقاط معطيات يمكن استخدامها لاحقا بطرق أكثر تعقيدا.

ويشرح أن بعض المحتالين يعمدون إلى تشغيل تطبيقات تقوم بتسجيل الشاشة أو الصوت أثناء طلب المساعدة، ما يسمح بجمع بيانات حساسة، مثل الأرقام أو أنماط الاستعمال.

كما أن الذكاء الاصطناعي بات قادرا على تقليد الصوت بدقة كبيرة، يضيف درماج، في إشارة إلى تقنيات “التزييف العميق” Deepfake، التي تُستعمل في انتحال صفة أشخاص حقيقيين لتنفيذ عمليات احتيال أو ابتزاز.

وأبرز أن تطور خدمات التحقق الرقمي، خاصة تلك المعتمدة على Biometric Authentication، يفتح بدوره ثغرات محتملة، إذ “أصبحت بعض المؤسسات المالية، خصوصا شركات القروض الصغيرة، تتيح فتح حسابات عن بُعد عبر صورة سيلفي وبطاقة تعريف فقط، وهو ما يمكن استغلاله في عمليات تبييض أموال أو إنشاء حسابات وهمية يتحمل مسؤوليتها الضحية”.

ولم يستبعد الخبير في الأمن السيبراني امتداد هذه المخاطر إلى مجالات أخرى، مثل تسجيل شركات أو مركبات بهويات مزيفة، أو حتى استخدام الصور الشخصية في محتويات مفبركة، مشيرا إلى “تزايد حالات الابتزاز المرتبطة بالصور، خاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي”.

وبحسب الخبير ذاته، فإن المحتالين “لم يعودوا يعتمدون على أساليب معقدة، بل يفضلون اختراق العنصر البشري عبر مواقف بسيطة”، مثل استدراج الضحية من طرف شخص مسن أو في وضعية إنسانية، غالبا بالقرب من مؤسسات حساسة كالبنوك، حيث يكون التركيز منخفضا والاستجابة سريعة.

ورغم أن بعض السيناريوهات المتداولة، مثل “استنساخ هوية كاملة في دقائق”، تبقى غير مثبتة بالشكل الذي يتم تداوله، إلا أن الخبراء يجمعون على أن الخطر الحقيقي يكمن في تراكم معطيات صغيرة يمكن استغلالها لاحقا ضمن هجمات أكثر تعقيدا.

في هذا الإطار، دعا الخبير في الأمن السيبراني جلال درماج إلى رفع مستوى الوعي بالاستخدامات المختلفة للتكنولوجيا، محذرا من أن “عدم إدراك هذه المخاطر يؤدي إلى اختراقات متعددة”، ومشددا على أهمية توعية الفئات الأكثر عرضة، خاصة كبار السن.

كما أوصى بعدد من الإجراءات الاحترازية، من بينها تجنب استعمال هاتف شخص غريب أو إدخال معطيات عليه، وعدم قراءة رموز أو معلومات حساسة بصوت مرتفع، والتقليل من نشر الصور الشخصية بشكل مفرط، فضلا عن التحقق من صحة أي محتوى قبل التفاعل معه أو مشاركته.

وختم بالتأكيد على أن “التحول الرقمي المتسارع، مدعوما بتطورات Artificial Intelligence، يفرض يقظة أكبر من المستخدمين”، معتبرا أن التحدي لم يعد تقنيا فقط، بل سلوكي أيضا، في ظل سعي المحتالين إلى استغلال أبسط المواقف اليومية لاختراق خصوصية الأفراد.

videossloader مشاهدة المزيد ←