بيع وشراء السيارات.. منصات جديدة تهتم باستهلاك الوقود

بيع وشراء السيارات.. منصات جديدة تهتم باستهلاك الوقود

يشهد سوق السيارات في المغرب خلال السنوات الأخيرة دينامية متزايدة، سواء على مستوى مبيعات السيارات الجديدة أو سوق السيارات المستعملة، التي أصبحت بدورها تستقطب اهتماما متناميا من قبل المستهلكين.

ويأتي هذا التطور في سياق تحولات اقتصادية وتكنولوجية متسارعة، دفعت العديد من الفاعلين إلى تبني أدوات رقمية جديدة تساعد على تنظيم السوق وتسهيل الولوج إلى المعلومات المرتبطة بالسيارات.

ويبرز سوق السيارات المستعملة بشكل خاص كأحد أبرز القطاعات التي شهدت نموا ملحوظا خلال الفترة الأخيرة، مدفوعا بتزايد الطلب وتطور الوسائل الرقمية التي ساهمت في تسهيل عمليات البيع والشراء، فقد سجل هذا السوق في المغرب خلال سنة 2024 أزيد من 775 ألف عملية تحويل ملكية، بزيادة بلغت 28,5 في المائة مقارنة مع سنة 2023، وهو ما يعكس الإقبال المتزايد على هذا النوع من المركبات.

وتشير المعطيات إلى أن هذا النمو يأتي مدعوما بارتفاع معاملات السيارات الخاصة، التي بلغت حوالي 537 ألف وحدة خلال سنة 2024، مسجلة بدورها ارتفاعا بنسبة 29 في المائة.

كما يعكس هذا التطور تحولات في سلوك المستهلكين الذين أصبحوا يبحثون عن خيارات أكثر ملاءمة لقدرتهم الشرائية، في ظل ارتفاع أسعار السيارات الجديدة وتكاليف الاستعمال.

وفي المقابل، سجل سوق السيارات الجديدة خلال سنة 2025 بيع 27.354 سيارة جديدة، حيث ارتفعت مبيعات سيارات الركاب بنسبة 19,88 في المائة لتصل إلى 24.453 وحدة، فيما سجلت مبيعات المركبات التجارية الخفيفة نموا بلغ 30,44في المائة، وفق معطيات صادرة عن جمعية مستوردي السيارات.

وفي موازاة هذه التحولات، بدأت الرقمنة تلعب دورا متناميا في تنظيم سوق السيارات، سواء من خلال التطبيقات المتخصصة أو المواقع الإلكترونية التي توفر معلومات مفصلة حول السيارات المتوفرة في السوق.

كما ساهم إطلاق منصات رقمية مرتبطة بعمليات نقل الملكية أو عرض السيارات للبيع في تسهيل المعاملات وتعزيز الشفافية داخل هذا القطاع.

ظهرت منصات متخصصة تسعى إلى تقديم خدمات تحليلية ومعلوماتية حول سوق السيارات، من بينها منصة AUTOTRENDS.MA التي تهدف إلى توفير معطيات دقيقة حول القطاع ومواكبة التحولات التي يعرفها.

وتندرج هذه المنصة ضمن توجه عالمي نحو رقمنة الخدمات المرتبطة بالسيارات، حيث لم يعد دور المنصات الرقمية يقتصر على نشر الأخبار أو الإعلانات، بل أصبح يشمل تقديم تحليلات ومعطيات تساعد المستهلكين على اتخاذ قرارات أكثر وعيا عند اقتناء سيارة جديدة أو مستعملة.

أوضح أسامة الشهبي، الشريك المؤسس لمنصة AUTOTRENDS، في تصريح للصحفي، أن إطلاق المشروع يأتي في سياق يعرف فيه السوق المغربي إقبالا متزايدا على اقتناء السيارات، سواء الجديدة منها أو المستعملة.

وقال إن المنصة لا تقتصر على كونها موقعا إخباريا، بل تشكل منظومة رقمية متكاملة تتكون في مرحلتها الأولى من أربعة مكونات أساسية، تشمل مجلة إلكترونية متخصصة، ودليلا  للسيارات الجديدة، ومنصة لإعلانات السيارات المستعملة من المرتقب إطلاقها قريبا، إلى جانب خدمة تحمل اسم “بارومتر الوقود”.

وأضاف أن هذه المنصة تعتمد على تحليل البيانات المحلية والعالمية باستخدام تقنيات رقمية حديثة، بهدف توفير تجربة استخدام أكثر دقة، وتمكين المستهلكين من الوصول إلى المعلومات المرتبطة بسوق السيارات بطريقة مبسطة.

ويرى الشهبي أن ظهور عدد من المنصات الرقمية المتخصصة في مجال السيارات خلال الفترة الأخيرة يعكس تطور السوق المغربية وارتفاع مستوى وعي المستهلكين الذين أصبحوا يبحثون بشكل متزايد عن المعلومات المبنية على الأرقام والمعطيات.

وأوضح أن هذه المنصات يمكن أن تشكل شريكا للمستهلك خلال رحلة البحث عن السيارة المناسبة، من خلال توفير معلومات دقيقة وتحليلات تساعد على فهم أفضل لمواصفات السيارات والأسعار المتداولة في السوق.

وأشار إلى أن المنصات الرقمية الحديثة لم تعد تقتصر على نقل الأخبار، بل أصبحت تلعب دورا استشاريا من خلال أدوات تحليلية تتيح مقارنة السيارات ومواصفاتها التقنية والاقتصادية، وهو ما يساعد المستهلكين على اتخاذ قرارات شراء أكثر دقة.

ومن بين الخدمات التي تسعى هذه المنصات إلى تطويرها، تقديم معطيات مرتبطة باستهلاك الوقود وكلفة استعمال السيارات.

وفي هذا السياق، أوضح الشهبي أن المنصة تقدم خدمة “بارومتر الوقود”، إضافة إلى قوائم دورية للسيارات الأقل استهلاكا للطاقة، خاصة في ظل الأزمات الطاقية العالمية التي زادت من حدة الطلب على النصائح العملية لتقليل المصاريف، إلى جانب نصائح تقنية يقدمها متخصصون حول كيفية تقليص استهلاك الوقود أثناء القيادة.

وأضاف أن المنصة تستهدف فئات متنوعة من المستخدمين، من بينهم الباحثون عن سيارات اقتصادية وعملية، إضافة إلى المهنيين والمهتمين بالتكنولوجيا الذين يتابعون تطورات سوق السيارات.

ويرى الشهبي أن البيانات والتحليلات التي توفرها المنصات الرقمية يمكن أن تؤثر بشكل متزايد على سلوك المستهلكين في المغرب، إذ تساعدهم على اتخاذ قرارات مبنية على معطيات دقيقة، سواء عند اقتناء سيارة جديدة أو مستعملة.

وأوضح أن توفير معلومات حول الأسعار وأداء العلامات التجارية يمكن أن يساهم في تشجيع نمط استهلاكي يعتمد على الجدوى الاقتصادية والقيمة مقابل السعر، وهو ما يتيح للمستهلك حماية استثماره على المدى الطويل.

كما أشار إلى أن المنصة بدأت في تخصيص حيز مهم لموضوع السيارات الهجينة والكهربائية، من خلال تقديم تقارير تبرز مزايا هذه التكنولوجيا والتحديات المرتبطة بها، خاصة ما يتعلق بالبنية التحتية وتكاليف الصيانة.

وأكد أن الهدف هو تقديم صورة متوازنة وواقعية للمستهلك المغربي حول هذا التحول، مع السعي في المراحل المقبلة إلى تكثيف المحتوى المتعلق بحلول التنقل المستدام، لتكون المنصة مرجعا تعليميا وتقنيا يرافق المغاربة في انتقالهم نحو الطاقات النظيفة.

ويرى الشريك المؤسس للمنصة أن التكنولوجيا الرقمية يمكن أن تلعب دورا مهما في تحسين كفاءة استهلاك الطاقة في قطاع النقل، سواء قبل اقتناء السيارة عبر مقارنة المواصفات التقنية، أو بعد الشراء من خلال تقديم نصائح تساعد السائقين على تقليص استهلاك الوقود أثناء الاستخدام اليومي.

وأوضح أن تحليل البيانات يمكن أن يساهم في فهم أفضل لكيفية إدارة الطاقة في قطاع النقل، بما يسمح بتحقيق توازن بين حاجيات التنقل والحفاظ على الموارد الطاقية والبيئية.

videossloader مشاهدة المزيد ←