
من بانينكا إلى رابونا.. رحلة في عالم اللمسات الكروية الخالدة

في عالم كرة القدم، لا تقاس الأهداف فقط بعددها، بل أيضا بطريقة تسجيلها وجمالها ودرجة الإبداع فيها. فبعض الأهداف تجاوزت كونها مجرد لحظات حاسمة في المباريات، لتصبح “علامات مسجلة” بأسماء لاعبين صنعوا منها فنا خاصا، مثل “بانينكا”، و”الرابونا”، و”مادجر”، وغيرها من الأساليب التي تحولت إلى لغة عالمية يفهمها عشاق المستديرة.
بعدما أحرز لاعب المغرب الفاسي إدريس الجبالي، هدفا بلمسة فنية ساحرة، تسمى “رابونا” على فريق الوداد، أعيد فتح النقاش حول بعض اللمسات الفنية في عالم كرة القدم، ومدى دقة توصيفها وانتشارها بين الجماهير، خاصة مع تطور المهارات الفردية وتعدد طرق تسجيل الأهداف المبتكرة في الملاعب الحديثة.
تعد “الرابونا” من أكثر المهارات جمالية وإبهارا، حيث يلف اللاعب ساقه خلف الأخرى لتسديد الكرة أو تمريرها، وغالبا ما تستخدم لإضفاء عنصر المفاجأة أو لتجاوز المدافعين في وضعيات صعبة، وقد تحولت إلى علامة فنية بحد ذاتها في كرة القدم الحديثة.
يرتبط أصل كلمة “رابونا” باللاعب الأرجنتيني ريكاردو إينفانتي (Ricardo Infante)، الذي ينسب إليه أول تنفيذ موثق لهذه الحركة في مباراة سنة 1948.
وبعد تسجيله هدفا بهذه الطريقة، نشرت مجلة رياضية أرجنتينية صورة له وعلقت عليه بعبارة “hacer la rabona”، أي “القيام بالخدعة أو الالتفاف”.
من أبرز هذه الطرق ركلة “بانينكا”، المنسوبة إلى اللاعب التشيكوسلوفاكي أنتونين بانينكا، والتي تعتمد على تسديد ركلة الجزاء بخفة في منتصف المرمى، بينما ينحني الحارس نحو أحد الزوايا.
هذه التقنية تجمع بين الجرأة والهدوء النفسي، وغالبا ما تتحول إلى لحظة نفسية فارقة بين اللاعب والحارس.
وسدد أنتونين بانينكا ركلته الشهيرة يوم 20 يونيو 1976 خلال نهائي بطولة أوروبا 1976 بين تشيكوسلوفاكيا وألمانيا الغربية، والذي أقيم في ملعب “ريد ستار” ببلغراد (يوغوسلافيا آنذاك).
وجاءت الركلة في سلسلة ركلات الترجيح الحاسمة، حيث اختار بانينكا تنفيذ الكرة بخفة في منتصف المرمى، بينما كان الحارس سيب ماير قد اندفع نحو الزاوية، ليمنح منتخب بلاده اللقب بطريقة تاريخية غير مسبوقة.
ومنذ ذلك التاريخ، صارت تسديدة “بانينكا” رمزا عالميا للجرأة والإبداع في تنفيذ ركلات الجزاء، يلجأ إليها اللاعبون لإرباك الحراس وصناعة لحظات حاسمة تبقى راسخة في ذاكرة كرة القدم.
تعد “لمسة مادجر” (الهدف بالكعب)، واحدة من أكثر اللمسات الفنية إبداعا في تاريخ كرة القدم، وقد ارتبطت باسم اللاعب الجزائري السابق رابح مادجر، الذي منح هذه الحركة شهرتها العالمية خلال إحرازه هدف فوز فريقه بورتو البرتغالي على بايرن ميونخ في نهائي كأس أوروبا للأندية البطلة سنة 1987، وبالتالي تتويجه باللقب.
ومنذ ذلك الحين أصبحت “لمسة مادجر” أو كما يسطلح عليها في وسائل الإعلام “على طريقة مادجر”، رمزا عالميا للإبداع والذكاء داخل منطقة الجزاء، تلهم اللاعبين لتجربة اللمسات الخادعة التي تجمع بين السرعة والدقة والجرأة في اللحظات الحاسمة.
تعد “الضربة المقصية” أو ما يعرف بـ”السيزو” (Ciseaux)، واحدة من أكثر المهارات إثارة وجمالا في تاريخ كرة القدم، إذ تجمع بين الإبداع الفردي، والقدرة البدنية العالية، والدقة في التنفيذ داخل لحظة زمنية قصيرة جدا.
وتعتمد هذه الحركة على تسديد الكرة في الهواء بينما يكون جسد اللاعب مائلا إلى الخلف، مع استخدام إحدى الساقين لضرب الكرة فوق مستوى الرأس، في حركة تشبه المقص، ومن هنا جاءت التسمية.
تظهر الضربة المقصية غالبا في الكرات العرضية أو الكرات المرتدة داخل منطقة الجزاء، عندما لا يكون أمام اللاعب وقت كاف للتحكم أو التسديد التقليدي، لذلك فهي ليست مجرد مهارة استعراضية، بل حل سريع وذكي في مواقف صعبة، يتطلب توقيتا مثاليا وتوازنا دقيقا وشجاعة كبيرة لتنفيذها دون تردد.
مشاهدة المزيد ←







