مراقبة شهرية وأسعار قياسية.. تفاصيل زيادة “الدرهم” في أسعار الغازوال بالمغرب

مراقبة شهرية وأسعار قياسية.. تفاصيل زيادة “الدرهم” في أسعار الغازوال بالمغرب

سجلت أسعار المحروقات بالمغرب، الخميس 16 أبريل 2026، زيادة جديدة هي الثالثة من نوعها منذ منتصف مارس، حيث ارتفع سعر الغازوال بدرهم واحد في عدد من محطات التوزيع، لينتقل من نحو 14,50 درهما إلى 15,50 درهما للتر في بعض المناطق، في حين لم يُسجل أي تغيير في سعر البنزين.

وتأتي هذه الزيادات المتتالية في سياق دولي يتسم بتقلبات حادة في سوق الطاقة، على خلفية التوترات المرتبطة بتداعيات الحرب في الشرق الأوسط، ما أعاد إلى الواجهة إشكالية ارتباط السوق الوطنية بتطورات الأسعار العالمية، خاصة في ظل نظام تحرير الأسعار المعتمد منذ سنوات.

وانتقلت أسعار الغازوال من حوالي 10,5 دراهم إلى 15,5 درهما للتر منذ بداية التوترات الأخيرة.

وكشف آخر تحليل لمجلس المنافسة عن تسارع ملحوظ في وتيرة ارتفاع أسعار المنتجات البترولية خلال النصف الثاني من شهر مارس 2026، مع تسجيل تباين واضح في كيفية انتقال هذه الزيادات إلى أسعار البيع في محطات الوقود بالمغرب.

قدم الخبير في الطاقة أمين بنونة قراءة تقنية لتطور نظام التسعير، مبرزا أن آلية مراجعة الأسعار كل 15 يوما تعود إلى مراحل سابقة كان فيها الدعم أو التقنين حاضرين، قبل الانتقال إلى التحرير مع الإبقاء على نفس الوتيرة الزمنية.

واعتبر أن هذا الوضع يطرح إشكالا على مستوى المنافسة، خاصة مع تسجيل تغييرات متقاربة في الأسعار بين مختلف الفاعلين.

وسبق أن أكد مجلس المنافسة، استنادا إلى تصريحات الفاعلين، أن اعتماد جدولة تعديل الأسعار يومي 1 و16 من كل شهر ممارسة موروثة عن النظام التنظيمي السابق قبل تحرير أسعار المحروقات.

وسجل المجلس أن هذه الآلية، رغم مساهمتها في تحقيق استقرار نسبي في التزويد، وتخفيف آثار تقلبات الأسعار، وتعزيز قابلية التوقع، قد تواكبها ديناميات تعديل للأسعار تتسم بالتشابه بين الفاعلين في القطاع.

وأكد المجلس أنه يعتزم مواصلة المشاورات مع الفاعلين من أجل دراسة إمكانية تطوير هذه الممارسة، بما يعزز المنافسة دون الإخلال بمتطلبات أمن التزويد واستقرار السوق.

من جهة أخرى، أشار بنونة، في تصريح صحفي، إلى أن أولى الزيادات سُجلت رغم إعلان الحكومة توفر مخزون يغطي حوالي 50 يوما، ما يعني، بحسبه، أن جزءً من المحروقات المعروضة تم اقتناؤه قبل ارتفاع الأسعار الدولية، وهو ما يثير تساؤلات حول كيفية انعكاس الكلفة الحقيقية على السعر النهائي.

كما لفت إلى أن أي زيادة بدرهم واحد في هامش الربح، ولمدة شهر، يمكن أن تدر على الشركات ما بين 700 و800 مليون درهم إضافية، وهو ما يعمق، في نظره، تأثير هذه الزيادات على المستهلكين.

واستحضر في هذا الإطار التزامات سابقة لشركات التوزيع باحترام قواعد المنافسة عقب تدخل مجلس المنافسة، متسائلا عن مدى التقيد الفعلي بها.

وخلص الخبير في قضايا الطاقة إلى أن الحل يكمن في العودة إلى نظام تقنين الأسعار، باعتباره آلية كفيلة بضبط السوق وحماية القدرة الشرائية، خاصة في ظل ما وصفه بـ”غياب منافسة فعلية وانعكاس الزيادات بشكل سريع على المستهلكين”.

في هذا السياق، أوضح الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، الحسين اليماني، في تصريح صحفي، أن “السوق المغربية، في ظل التحرير، أصبحت مضطرة لمواكبة تغيرات السوق الدولية وتذبذباتها”.

واعتبر أن استمرار الحرب قد يعني استمرار الضغط التصاعدي على الأسعار داخليا.

ويذهب اليماني إلى أنه يمكن  التخفيف من تأثيرات التقلبات في السوق الدولية عبر العودة للعمل بآلية الدعم التي كان معمولا بها قبل 2015، حيث كانت الدولة تتدخل لضبط الأسعار.

ويرى أنه يمكن على غرار ما بادرت إليه دول أخرى، التوجه نحو تحديد أرباح الفاعلين أو تخفيض الضرايب المطبقة على المحروقات.

وسبق أن أعلن مجلس المنافسة عن تعزيز آليات مراقبته لكيفية انتقال تغيرات الأسعار الدولية للمنتجات النفطية ومشتقاتها إلى السوق الوطنية.

وأوضح المجلس، في بلاغ له، أن هذا القرار يندرج في إطار مهامه على مستوى رصد وتتبع حسن السير التنافسي للأسواق، خاصة عقب الارتفاع السريع والملحوظ في الأسعار المسجل على مستوى الأسواق النفطية ومشتقاتها (كالمنتجات المكررة والمواد البلاستيكية وغيرها).

وأضاف أن السياق الدولي الحالي، الذي يتسم بتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وما يصاحبها من تحركات عسكرية، يؤدي إلى اضطرابات مهمة في سلاسل التوريد العالمية.

وفي هذا الصدد، يظل المغرب، باعتباره مستوردا للمنتجات النفطية السائلة، ولاسيما الغازوال والبنزين اللذين يشكلان حصة مهمة من الاستهلاك الطاقي الوطني، معرضا بشكل كبير لهذه التقلبات الدولية.

وفي إطار، التعهدات المتخذة من لدن شركات توزيع المحروقات بالجملة المعنية باتفاق التسوية المبرم مع مجلس المنافسة، والذي ينص على التتبع المنتظم لسوق المحروقات، خاصة تطور الأسعار في الأسواق العالمية وكيفيات انتقالها إلى السوق الوطنية، عقد المجلس اجتماعات مع الشركات السالفة الذكر، سيتم على إثرها نشر مذكرة توضيحية على الموقع الإلكتروني لمجلس المنافسة بهذا الخصوص.

وفي هذا السياق، أكد المجلس أنه ينبغي في إطار منافسة فعالة أن تعكس تطورات الأسعار في السوق الوطنية بشكل متناسب وفي أجال معقولة، التغيرات المسجلة في الأسواق الدولية، مع مراعاة الإكراهات المرتبطة بالتموين وبالتخزين.

وبالنظر إلى الضغوط الخاصة المسجلة على مستوى العرض العالمي لهذه المنتجات، سيواصل المجلس تتبع السوق الوطنية للمحروقات بشكل دقيق ومنتظم.

وتحقيقا لهذه الغاية، ستتم بشكل استثنائي مراجعة وتيرة التتبع، عبر القيام بتتبع شهري يشمل أسعار الغازوال والبنزين في مختلف مستويات التموين والتسويق، عوض كل ثلاثة أشهر.

videossloader مشاهدة المزيد ←