سيدي سليمان.. اكتشاف أثري يكشف عن حمامات عمومية تعود إلى العهد الروماني

سيدي سليمان.. اكتشاف أثري يكشف عن حمامات عمومية تعود إلى العهد الروماني

يقوم فريق علمي مكون من أساتذة بالمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث وباحثين فرنسين بأعمال تنقيب عن بقايا أثرية داخل منزل قديم بموقع “ريغا” التاريخي، الكائن بتراب إقليم سيدي سليمان.

كشفت الأبحاث الأولية عن وجود حمامات عمومية تعود إلى العهد الروماني، فيما يجري حاليا تحليل المواد المستعملة آنذاك لفهم تفاصيل هذا الفضاء ووظائفه.

ووفق تصريح محمد أكبيري علوي، أستاذ التعليم العالي بالمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث والمشرف على البعثة، فإن المعطيات الأولية تشير إلى وجود حمامات عمومية تعود إلى العهد الروماني بالموقع، حيث يتم إنجاز أولى الحفريات بهذا الفضاء القريب من وادي بهت، في مسعى للتعرف على مكوناته ووظائفه خلال تلك الحقبة.

وأوضح أكبيري علوي، في تصريح صحفي، أن البعثة شرعت في توسيع نطاق البحث بعدما كان يعتقد، بناء على دراسات سابقة، أن الأمر يتعلق بقناة مائية، غير أن الحفريات الحالية أكدت أنه فضاء حمامات عمومية.

وأشار إلى أن البعثة المغربية-الفرنسية تشتغل منذ سنوات، بدعم من مديرية التراث الثقافي التابعة لوزارة الشباب والثقافة والتواصل، بموقع “ريغا” عبر ورشين رئيسيين؛ يهم الأول جهة تضم بقايا مدشر يعود إلى الفترة المورية (القرن الخامس قبل الميلاد)، يتميز ببنائه بالطوب، حيث تسعى البعثة إلى تتبع تطور أنماط السكن، وأشكال البيوت، ونوعية اللقى الأثرية المكتشفة، إضافة إلى تأريخ الطبقات التي شملتها الحفريات.

وقد مكنت هذه الأبحاث من وضع تصاميم معمارية تعكس مختلف الأطوار التي عرفها الموقع، الممتد على نحو عشرة هكتارات والمحاط بوادي بهت.

أما الورش الثاني، فيتعلق بمنزل روماني ذي باحة، يكتسي أهمية خاصة لوجوده بالجهة الشرقية للموقع، وقد أتاح تحديد تسلسل استغلاله من الفترة الرومانية إلى مراحل لاحقة، حيث تم العثور على مستويات استيطان بشري تضم أفرانا وحفرا، إلى جانب طبقات أخرى تعود إلى الفترة الإدريسية.

كما بينت الحفريات، يضيف أكبيري علوي، أن هذا المنزل تعرض لحريق مهول وتدمير خلال القرن الثالث الميلادي، شمل عدة مرافق، من بينها معصرة كانت تستعمل لعصر الخمور، في اكتشاف يعد الأول من نوعه بالمغرب لهذا الصنف من المعاصر، والتي تتشابه في مكوناتها مع معاصر الزيتون، حيث تم العثور على بقايا حبوب العنب.

وذكر أنه خلال الموسم الحالي، تم فتح ورش جديد خاص بالحمامات العمومية، حيث تنجز أولى الحفريات بهذا الفضاء القريب من وادي بهت، بهدف تحديد معالمه ومكوناته ووظائفه.

وأكد أكبيري علوي أن هذه المعطيات تعزز فرضية كون موقع “ريغا” من أكبر التجمعات السكنية القديمة بمنطقة الغرب، بل وتطرح احتمال كونه عاصمة للمملكة المورية، غير أن هذا الطرح ما يزال في حاجة إلى دلائل مادية، خاصة النقوش الأثرية، لتأكيده.

ويشدد الباحث على أن موقع “ريغا” يعد من المواقع المهمة التي ظلت مهمشة من حيث البحث الأثري، ولم تحظ بالاهتمام الذي حظيت به مواقع أخرى مثل وليلي، رغم ما يزخر به من مؤهلات تاريخية وعلمية واعدة.

videossloader مشاهدة المزيد ←