
مناهج البحث في العلوم الشرعية.. من التأصيل النظري إلى التمكين التطبيقي موضوع ندوة وطنية بآسفي

في سياق ترسيخ ثقافة البحث العلمي وتعزيز الكفايات المنهجية لدى الطلبة الباحثين، نظّم مسلك الفكر الإسلامي وحوار الحضارات، بتنسيقٍ علميٍّ مع مختبر تحليل الخطاب وأنساق المعارف وماستر الخطاب الشرعي والفكر النقدي العربي، يوم الأربعاء 22 أبريل 2026م (05 ذي القعدة 1447هـ)، دورةً تكوينيةً متخصصةً موسومةً بـ: “مناهج البحث في العلوم الشرعية: الأصول النظرية والتطبيقات المنهجية”، وذلك بالكلية متعددة التخصصات بآسفي، بحضورٍ نوعيٍّ عكس مستوى الانخراط والاهتمام بقضايا التأهيل المنهجي.
وافتُتحت أشغال الدورة بتلاوةٍ من الذكر الحكيم، أعقبتها كلمةُ عميد الكلية، الدكتور عبد الصمد شريف، أكد فيها أن المنهج يشكّل الإطار الناظم للعمل العلمي، والمرجعية الضابطة لمسارات البحث، مبرزًا أن امتلاك أدواته شرطٌ أساس للارتقاء بجودة الإنتاج الأكاديمي، خاصة في مجالات التوثيق والتحرير.
وفي السياق ذاته، شدّد الدكتور الرحالي الرضواني، مدير مختبر تحليل الخطاب وأنساق المعارف ومنسق الماستر، على أن المنهج يمثل البنية التحتية لكل بناءٍ معرفي، بما يتيحه من ضبطٍ للفهم وتقويمٍ للاستنتاج، منبهًا إلى خصوصية المناهج في العلوم الشرعية، وما يرافقها من تداخلٍ مع حقولٍ معرفيةٍ متجاورة، الأمر الذي يفرض تبني مقاربةٍ منهجيةٍ مركّبةٍ تستوعب هذا الامتداد دون الإخلال بخصوصية الحقل.
كما أبرز الدكتور المصطفى كعب، منسق المسلك، أهمية التكوين المنهجي في المراحل التأسيسية للمسار الجامعي، معتبرًا أن تحصيل العلوم الشرعية يقتضي الجمع بين استيعاب المضامين وإتقان الأدوات، مع الانفتاح الواعي على المعارف الإنسانية بما يعزز قدرات التجديد دون المساس بالثوابت.
ومن جهتها، أكدت الدكتورة وفاء رويجل، في كلمة اللجنة التنظيمية، أن سلامة النتائج العلمية رهينةٌ بسلامة المنهج، مشيرةً إلى أن التحولات المعرفية المتسارعة تفرض إعادة الاعتبار لأصول البحث العلمي من خلال التأطير والتدريب المنهجي المستمر.
وانتقلت الدورة إلى شقها التطبيقي، حيث تم توزيع 141 طالبًا على خمس ورشاتٍ تكوينية، أشرف عليها أساتذة باحثون، ضمن مقاربةٍ بيداغوجيةٍ تشاركيةٍ جمعت بين التأصيل النظري والتطبيق العملي، وهدفت إلى تمكين الطلبة من الأدوات المنهجية الضرورية لإنجاز البحوث الأكاديمية وفق معايير علمية رصينة.
وقد تناولت الورشات محاور مركزية شملت: تحديد طبيعة البحث في العلوم الشرعية والإنسانية، تصنيف المناهج، منهجية اختيار الموضوع، بناء الإشكالية، تقنيات جمع المادة العلمية وتنظيمها، إلى جانب قواعد التوثيق وأسس الكتابة الأكاديمية.
وأسفرت أشغال الورشات عن جملةٍ من التوصيات العملية، من أبرزها: تعزيز العناية بالمرحلة التمهيدية للبحث، تكثيف القراءة المتخصصة، تطوير مهارات بناء الإشكالات العلمية، توظيف الأدوات الرقمية في تدبير المراجع، والانتقال من الاهتمام الشخصي إلى صياغة سؤال علمي دقيق، مع التأكيد على أهمية التقميش في بناء هيكلة البحث.
كما تم التنبيه إلى عددٍ من الإكراهات المنهجية، وفي مقدمتها ضعف الانضباط المنهجي والارتجال، مع التأكيد على أن الالتزام بقواعد البحث يشكل الضامن الأساس لجودة المخرجات العلمية.
وقد اتسمت أجواء الورشات بدرجةٍ عاليةٍ من التفاعل والانخراط، بما يعكس تنامي الوعي المنهجي لدى الطلبة واستعدادهم للاستثمار الجاد في مسارهم الأكاديمي.
ثم أسدل الستار عن أشغال الدورة بجلسةٍ ختاميةٍ ترأسها الدكتور أحمد أزهر، خُصصت لعرض خلاصات الورشات وتقديم توصياتها، في أفق ترسيخ هذا النموذج من التكوينات النوعية وتعزيز حضوره داخل الفضاء الجامعي، بما يسهم في الارتقاء بجودة البحث في العلوم الشرعية.
واختُتم اللقاء برفع برقية الولاء والإخلاص للسدة العالية بالله، صاحب الجلالة، راعي العلم والعلماء.
مشاهدة المزيد ←














