
اندلاع الحرائق تدمّر محاصيل زراعية بإقليم الرحامنة

قالت مصادر مطلعة إن منطقة بوشان التابعة لإقليم الرحامنة شهدت، أخيرا، حالة استنفار واسعة عقب اندلاع حرائق بعدد من الحقول، وسط اتهامات وجهها سكان محليون إلى مجموعات من الرحل بالتسبب في إشعال النيران التي أتت على أجزاء من المحاصيل الزراعية بالمنطقة.
ووفق يومية “الصباح”، فإن ألسنة اللهب اندلعت بشكل مفاجئ وسط أراض فلاحية، ما أثار حالة من الهلع في صفوف السكان، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة، واتساع رقعة الأراضي الجافة القابلة للاشتعال بسرعة كبيرة، مضيفة أن الحادث استنفر السلطات الإقليمية، إلى جانب عدد من شباب الدواوير المجاورة الذين سارعوا إلى التدخل لمحاصرة النيران ومنع انتقالها إلى حقول وممتلكات أخرى مجاورة، في وقت تم فيه تسخير وسائل بدائية لإخماد الحريق، قبل توسعه بشكل أكبر.
وأسفرت التدخلات الميدانية عن السيطرة على الحريق دون تسجيل خسائر بشرية، إلا أن أضرارا مالية لحقت ببعض المساحات الزراعية، وما زالت الملابسات الدقيقة لاندلاع النيران موضوع متابعة، وسط مطالب بفتح تحقيق لتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية المترتبة عن الحادث.
وأعادت الواقعة إلى الواجهة حالة الاحتقان المتزايدة بين عدد من سكان المنطقة وبعض الرحل الذين ينتقلون بمواشيهم إلى مجالات رعوية قريبة من الأراضي الفلاحية، حيث يتهم السكان السلطات المحلية بالتساهل في مراقبة تنقلات القطعان وعدم تفعيل المقتضيات القانونية المنظمة للترحال الرعوي.
وتقول المصادر إن المنطقة تعيش منذ أشهر على وقع توترات متكررة بسبب الرعي الجائر وإتلاف المزروعات، بسبب تزايد أعداد قطعان الماشية التي تستقر أو تعبر عبر محيط الدواوير، وما تسبب في استنزاف الغطاء الرعوي وإلحاق أضرار مباشرة بالفلاحين الصغار الذين يعتمدون على المحاصيل الموسمية مصدرا رئيسيا للدخل.
ويستحضر سكان المنطقة القانون المتعلق بالترحال الرعوي وتهيئة وتدبير المجالات الرعوية والمراعي الغابوية، والذي تم اعتماده بهدف تنظيم تنقل الرحل وتقليص النزاعات المرتبطة باستغلال المراعي، إضافة إلى حماية التوازنات البيئية وضمان السلم الاجتماعي داخل المناطق القروية، إلا أن فعاليات محلية تعتبر أن مقتضيات القانون لا يتم تنزيلها بالشكل المطلوب، في وقت تتغاضى فيه السلطات المحلية عن الأمر، خصوصا ما يتعلق بتحديد مجالات العبور والرعي وآليات مراقبة القطعان الكبرى، الأمر الذي يفتح الباب أمام احتكاكات متكررة بين الرحل والسكان، وصلت في بعض الحالات إلى مواجهات وتوترات اجتماعية.
وتزامنا مع موجة الحرارة التي تشهدها عدة مناطق بالمملكة، دعا فاعلون محليون إلى تشديد المراقبة على المناطق الفلاحية والغابوية، واتخاذ تدابير استعجالية للوقاية من الحرائق، خاصة مع تزايد المخاوف من تكرار مثل هذه الحوادث التي تهدد الموسم الزراعي وتفاقم معاناة الفلاحين بالمنطقة.
مشاهدة المزيد ←







