جامعة ابن زهر تعزز حضورها بالأقاليم الجنوبية عبر تكوينات التوقيت الميسر في ظل الطفرة الاقتصادية وتماشيا مع آفاق الموظفين والأجراء

جامعة ابن زهر تعزز حضورها بالأقاليم الجنوبية عبر تكوينات التوقيت الميسر في ظل الطفرة الاقتصادية وتماشيا مع آفاق الموظفين والأجراء

ذ. عزيز سير –  مدير المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالداخلة

استبشر عدد من الموظفين والأجراء بالقطاعين العام والخاص بالأقاليم الجنوبية بمبادرة التكوينات عبر التوقيت الميسر، التي أطلقتها وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، والتي تستجيب لطموحاتهم المهنية والشخصية، وتضمن لهم «حق التعلم مدى الحياة».

وقد كان هذا مطلبا أساسيا لتنمية المهارات والقدرات في ظل التنامي السريع للابتكار، خاصة في المجال الرقمي والذكاء الاصطناعي، والتحولات الطاقية، وكذا في أساليب التدبير المندمج التي توظف مختلف الابتكارات.

هذا التفاعل الإيجابي جاء من هذه الشريحة في سياق غياب مؤسسات توفر تكوينات مؤدى عنها بهذه الأقاليم.

فعلى سبيل المثال، تبقى أقرب نقطة بالنسبة لموظف أو أجير بمدينة الداخلة للاستفادة من تكوينات في الإجازة والماستر والدكتوراه هي مدينة أكادير، التي تبعد عن مدينة الداخلة بحوالي 1200 كيلومتر.

في حين أصبح الآن ممكنا لهذا الموظف أو الأجير أن يتابع دراسته في إطار التوقيت الميسر، دون الانقطاع عن العمل، إذ تبرمج الحصص الدراسية في المساء ويوم السبت، ودون أن يؤثر ذلك على مردوديته المهنية، بل سيكون لهذه التكوينات وقع إيجابي على المؤسسة أو الإدارة التي يشتغل بها.

وسيساهم هذا القرار كذلك، لا محالة، في استقرار الأطر. فمدينة الداخلة، مثلا، تعرف حركية كبيرة في التوظيف والانتقال، ومن بين مبررات هذه المعضلة غياب ومحدودية فرص التكوين مدى الحياة.

ولا شك أن عدد خريجي الجامعات بالأقاليم الجنوبية الحاصلين على الإجازة مهم، لكن عدد الذين تمكنوا منهم من مواصلة طموحاتهم الأكاديمية يظل محدودا، نظرا لغياب الفرص التي تزاوج بين العمل والتكوين.

ولهذه التكوينات، في إطار التوقيت الميسر، طابع شخصي، إذ أن المتكون أو المتكونة هو من يؤدي رسوم التسجيل، كما قد تنظم في إطار اتفاقية بين المؤسسة المشغلة، كالشركات والأبناك، أو المؤسسات المنتخبة، والمؤسسة الجامعية.

وسيتم بدوره استثمار هذه المداخيل في البحث العلمي، وكذلك في البنية التحتية للمؤسسة الجامعية، وبالتالي سيكون لها أثر استثماري ونفعي على الطلبة المعفيين من جميع الرسوم.

وقد يكون الطالب أو الطالبة، ابن أو ابنة أحد المستفيدين بشكل غير مباشر من هذا الاستثمار.

وبالتالي، ستكون الجامعة المغربية أكثر نجاعة، سواء من خلال تحسين المناخ الأكاديمي والعلمي لفائدة الطلبة الذين لا يؤدون أية رسوم، حفاظا على حقهم في مجانية التعليم، أو من خلال تمكين الموظفين والأجراء الطامحين إلى الاستفادة من التكوين مدى الحياة من مواكبة المستجدات والابتكارات، وكذا الارتقاء إلى مراتب أعلى في سلم الإدارة وهرم الشركات والمؤسسات.

وفي المجمل، ستكون لهذه التكوينات انعكاسات إيجابية على المحيط الاقتصادي والاجتماعي لمجتمعنا.

videossloader مشاهدة المزيد ←