
اللاعبون المغاربة يحركون “الميركاتو” الأوروبي

تتحرك عدة أندية أوروبية في “الميركاتو” الصيفي الحالي للتعاقد مع لاعبين مغاربة، في وقت بات فيه عدد من المحترفين أمام فرص جديدة لتغيير وجهتهم، أو تثبيت مكانتهم داخل أندية تسعى إلى تعزيز صفوفها قبل انطلاق الموسم الجديد.
وتتوزع هذه التحركات بين أندية تنتمي إلى مستويات مختلفة، من أولمبياكوس اليوناني الذي يلاحق توفيق بن طيب وأنس صلاح الدين، إلى أولمبيك مارسيليا المهتم بإلياس أخوماش، ورينجرز الاسكتلندي الذي حسم صفقة صهيب دريوش، وفولهام الإنجليزي الذي يضغط للتعاقد مع عبد الحميد آيت بودلال، وصولا إلى مانشستر سيتي الذي يقترب من ضم الموهبة المغربية أيوب بوعدي.
وفي المقابل، يعيش عدد من الأسماء الأخرى وضعيات أكثر تعقيدا، أبرزها سفيان أمرابط الذي عاد إلى فنربخشه بعد نهاية إعارته لريال بيتيس، وأمين حارث الذي أصبح مستقبله مع أولمبيك مارسيليا مفتوحا على عدة احتمالات، في انتظار ما ستكشف عنه الأسابيع المتبقية من سوق الانتقالات.
يعد توفيق بن طيب من أبرز الأسماء التي تحركت حولها الأندية الأوروبية خلال الفترة الحالية. فالمهاجم المغربي، الذي يملك اتحاد تواركة عقده، قدم موسما لافتا مع تروا الفرنسي، بعدما صعد معه إلى القسم الأول وسجل 18 هدفا في 28 مباراة بالدوري الفرنسي الثاني، وأنهى الموسم في صدارة هدافي المسابقة، ليصبح اسمه مطروحا بقوة خارج فرنسا.
وكان موقع “فوت ميركاتو” الفرنسي قد أشار إلى اهتمام أولمبياكوس بخدمات اللاعب، بينما تحدثت تقارير أخرى عن دخول أندية أوروبية مثل أوغسبورغ الألماني على الخط.
وتؤكد معطيات نقلتها مصادر أخرى أن اتحاد تواركة حدد مطالبه المالية في حدود أربعة ملايين أورو على الأقل، وهو رقم يعكس ارتفاع قيمة اللاعب بعد موسم استثنائي في فرنسا.
المثير في حالة بن طيب، وهو منتوج لأكاديمية محمد السادس لكرة القدم، أن اللاعب لم يعد مجرد موهبة مغربية تبحث عن أول عقد أوروبي كبير، بل أصبح مهاجما أثبت قدرته على التسجيل في بطولة أوروبية، وهو ما يجعل الخطوة المقبلة أكثر أهمية في مسيرته.
وأمام وجود أيوب الكعبي في أولمبياكوس، فإن انتقال بن طيب إلى النادي اليوناني، في حال اكتماله، سيمنحه أيضا فرصة الوجود إلى جانب أحد أبرز المهاجمين المغاربة في السنوات الأخيرة.
لا يتوقف اهتمام أولمبياكوس بالمغاربة عند بن طيب. الظهير الأيسر أنس صلاح الدين يعيش بدوره مرحلة حاسمة في تحديد مستقبله، بعدما عاد إلى روما إثر نهاية إعارته إلى بي إس في آيندهوفن.
صلاح الدين استفاد كثيرا من تجربته الهولندية، بعدما حصل على دقائق لعب أكبر وشارك في مباريات مهمة وتوج هناك بلقب الدوري، وهو ما أعاد رفع أسهمه في سوق الانتقالات.
وتؤكد تقارير إيطالية أن أولمبياكوس دخل في مفاوضات مع روما من أجل اللاعب، مع حديث عن صفقة قد تصل إلى ثمانية ملايين أورو. كما أشارت تقارير أخرى إلى أن الاتفاق بين الناديين كان متقدما، مع بقاء بعض التفاصيل المتعلقة باللاعب نفسه.
وهكذا يجد صلاح الدين نفسه أمام خيار مختلف، إما محاولة فرض نفسه من جديد في إيطاليا، أو الانتقال إلى أولمبياكوس حيث ستكون أمامه فرص أكبر للمشاركة، رغم الخروج المبكر من منافسات دوري أبطال أوروبا.
في إسبانيا، لا يزال مستقبل إلياس أخوماش مفتوحا على أكثر من احتمال. فالجناح المغربي، الذي يلعب لفريق فياريال، يوجد ضمن دائرة اهتمام أولمبيك مارسيليا، إلى جانب إسبانيول برشلونة، وفقا لما أوردته صحيفة “آس” الإسبانية وموقع “طوب ميركاتو” الفرنسي.
اهتمام مارسيليا ليس اعتباطيا، إذ يبحث النادي الفرنسي عن خيارات هجومية جديدة بعد رحيل ماسون غرينوود، ويظهر اسم أخوماش ضمن اللاعبين الذين يمكنهم شغل الجهة اليمنى.
لكن وضعية اللاعب مختلفة عن بعض الأسماء الأخرى في هذه القائمة. فإلياس مرتبط بفياريال إلى غاية يونيو 2028، والنادي الإسباني لا يبدو مضطرا للتخلي عنه، خصوصا أن الفريق مقبل على المشاركة في دوري أبطال أوروبا.
وبالتالي، فإن القرار قد يرتبط أيضا برغبة اللاعب نفسه، الذي لعب الموسم الماضي كمعار لنادي رايو فايكانو، وما إذا كان يفضل البقاء في “الليغا” الإسبانية.
الجناح المغربي صهيب دريوش، الذي تألق الموسم الماضي مع بي إس في آيندهوفن الهولندي، دخل بقوة في حسابات غلاسكو رينجرز، بعدما تحرك النادي الاسكتلندي لإتمام الصفقة.
وكانت صحيفة “دي تيليغراف” الهولندية من بين المصادر التي تابعت تطورات المفاوضات، في وقت تحدثت فيه تقارير اسكتلندية عن وصول قيمة الصفقة إلى نحو سبعة ملايين جنيه إسترليني، قبل أن تتطور المفاوضات إلى اتفاق يقارب ثمانية ملايين أورو.
ووصل دريوش إلى غلاسكو لإجراء الفحص الطبي تمهيدا لإتمام انتقاله، بحسب تقارير حديثة، ما يجعل الصفقة أقرب إلى الإعلان الرسمي.
وتشكل هذه الخطوة محطة مهمة للاعب الذي لم يصبح أساسيا بلا منازع في آيندهوفن، رغم تسجيله 12 هدفا وتقديمه 10 تمريرات حاسمة في 61 مباراة مع النادي، مع امتلاكه لحظات لافتة في دوري أبطال أوروبا، أبرزها ثنائيته أمام ليفربول في أنفيلد خلال الموسم الماضي.
إذا كانت بعض الأسماء تتحرك بين أندية معروفة، فإن سمير المرابيط يمثل نموذجا آخر للاعب شاب بدأ يفرض نفسه تدريجيا في فرنسا، وشارك مع “أسود الأطلس” في كأس العالم 2026.
لاعب ستراسبورغ دخل دائرة اهتمام لايبزيغ، في خطوة تنسجم مع سياسة النادي الألماني المعروفة بالبحث عن المواهب الشابة وتطويرها.
المرابيط البالغ من العمر 20 عاما، أصبح عنصرا مهما في ستراسبورغ خلال الموسم الماضي، وخاض 33 مباراة في مختلف المسابقات، بينها عدد كبير من المباريات في الدوري الفرنسي. وتصفه رابطة الدوري الفرنسي بأنه أحد أبرز خريجي أكاديمية ستراسبورغ وأكثر اللاعبين الشباب تأثيرا في الفريق.
كما سبق لصحيفة “ليكيب” أن أشارت إلى أن ستراسبورغ كان حريصا على تحسين عقد اللاعب، بالنظر إلى ارتفاع أهميته داخل الفريق، بغية الاحتفاظ به والاستفادة منه لسنوات أخرى.
وسيكون الانتقال إلى لايبزيغ، في حالة حصوله، منطقيا بالنسبة إلى لاعب بهذه الخصائص، إذ يتعلق الأمر بناد يبحث عن المواهب، ويمنحها مساحة للتطور، قبل أن تتحول إلى أسماء كبيرة في سوق الانتقالات.
وفي إنجلترا، يواصل فولهام تحركاته من أجل جلب المدافع المغربي عبد الحميد آيت بودلال، حيث قدم النادي اللندني عرضا للحصول على خدمات اللاعب، غير أن ستاد رين لم يبد حتى الآن استعدادا للتخلي عنه.
وكان المدير الرياضي لرين، لوك ديزيري، قد أكد في يونيو الماضي رغبة النادي في تمديد عقد آيت بودلال، مشيرا إلى أن النادي سبق أن رفض عروضا مالية مهمة من أجله.
وتأتي هذه المعطيات لتؤكد أن رين ينظر إلى المدافع المغربي باعتباره جزءا من مشروعه المستقبلي، وليس مجرد لاعب يمكن بيعه عند أول عرض.
لكن فولهام لا يبدو مستعدا لإغلاق الملف، خصوصا أن اللاعب أصبح يمتلك تجربة مهمة في الدوري الفرنسي، وارتفعت قيمته بعد مشاركاته مع المنتخب المغربي الأول، على قلتها، كما أن النادي يراهن على تعويض رحيل الدولي المغربي عيسى ديوب صوب نادي إبسويتش الإنجليزي.
في المقابل، يعيش سفيان أمرابط صيفا مختلفا. فاللاعب عاد إلى فنربخشه بعد نهاية إعارته إلى ريال بيتيس الإسباني، بعدما لم يتمكن النادي الإسباني من تحويل الإعارة إلى انتقال نهائي.
وكان أمرابط قد خاض 23 مباراة مع ريال بيتيس خلال الموسم الماضي، وترك انطباعا جيدا لدى المدرب مانويل بيليغريني، لكن العائق المالي حال دون استمرار التجربة.
وتؤكد تقارير إسبانية حديثة أن بيتيس لا يزال مهتما بفكرة عودة اللاعب، لكن الوضع المالي للنادي يجعل الصفقة صعبة ما لم تحدث مغادرات تتيح له هامشا أكبر في الرواتب.
وهكذا يجد أمرابط نفسه مرة أخرى أمام وضعية باتت مألوفة في مسيرته خلال السنوات الأخيرة، إذ أصبح كثير الانتقال من فريق إلى آخر، بداية بانتقاله من هيلاس فيرونا إلى فيورنتينا في إيطاليا، وإعارته إلى مانشستر يونايتد، ثم انتقاله إلى فنربخشه التركي، وإعارته مجددا إلى ريال بيتيس.
وباشر أمرابط تدريباته مع نادي فنربخشه، استعدادا للموسم الكروي المقبل، في انتظار الحسم في مستقبله خلال الأيام القليلة المقبلة.
تبدو الوضعية أكثر تعقيدا بالنسبة إلى أمين حارث، فاللاعب عاد إلى أولمبيك مارسيليا، لكنه ليس ضمن الأسماء التي تبدو مضمونة في مشروع المدرب برونو جينيسيو، في وقت يحاول فيه النادي الفرنسي تخفيض كتلته الأجرية.
وتشير المعطيات المتداولة في الصحافة الفرنسية إلى أن حارث يوجد ضمن قائمة اللاعبين الذين يمكن أن يغادروا مارسيليا هذا الصيف، خصوصا بالنظر إلى راتبه المرتفع نسبيا.
وهنا يصبح مستقبل اللاعب مرتبطا بعاملين، الرغبة التقنية للمدرب من جهة، والتوازن المالي للنادي من جهة ثانية. فإذا كان حارث يريد البقاء ومحاولة استعادة مكانه، فإن مارسيليا قد يرى أن خروجه سيكون أفضل حل لتقليص النفقات وفتح المجال أمام أسماء جديدة.
ولعب حارث خلال الموسم الماضي كمعار لنادي باشاكشهير سبور التركي، وشارك معه في 26 مباراة في جميع المنافسات وسجل هدفين وأعطى أربع تمريرات حاسمة.
لكن الملف الذي يختصر حجم التحول في قيمة اللاعب المغربي داخل السوق الأوروبية يبقى بلا شك أيوب بوعدي.
ويتحرك مانشستر سيتي الإنجليزي من أجل التعاقد مع لاعب ليل، الذي أصبح من أبرز اكتشافات كأس العالم 2026، وبلغت المفاوضات مرحلة متقدمة للغاية.
وكانت تقارير نقلت عن الصحافي الإيطالي المتخصص في أخبار الانتقالات، فابريزيو رومانو، أن المفاوضات المباشرة بين مانشستر سيتي وليل مستمرة، قبل أن تظهر في الأيام الأخيرة معطيات تفيد بتوصل اللاعب إلى اتفاق حول الشروط الشخصية مع النادي الإنجليزي.
أما صحيفة “آس” الإسبانية فذهبت أبعد من ذلك، مشيرة إلى أن مانشستر سيتي مستعد لاستثمار مبلغ ضخم قد يقترب من 130 مليون أورو في اللاعب، في ظل رغبة النادي في تأمين مستقبل خط وسطه.
الأرقام المتداولة، بصرف النظر عن القيمة النهائية للصفقة، تكشف شيئا مهما، فبوعدي لم يعد ينظر إليه باعتباره مجرد لاعب مغربي صاعد، وإنما كموهبة أوروبية قادرة على الانتقال مباشرة إلى أحد أكبر أندية العالم.
مشاهدة المزيد ←







