
إيبولا يتفشى بوتيرة قياسية في الكونغو.. أكثر من 5200 إصابة ونحو 2500 وفاة

حذرت الأمم المتحدة من استمرار التوسع السريع لتفشي مرض إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية، وسط مخاوف من امتداد العدوى إلى دول إضافية ما لم تُعزز عمليات المراقبة والعلاج والاستجابة الميدانية.
وأفاد المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، خلال الإحاطة الصحافية اليومية بتاريخ 20 غشت 2026، بأن السلطات الكونغولية سجلت، إلى حدود 18 غشت، أكثر من 5200 إصابة مؤكدة ونحو 2500 وفاة، مؤكداً أن الوباء يواصل الانتشار.
وأوضح المصدر ذاته أن الحكومة الكونغولية وشركاءها شرعوا في توسيع نطاق الاستجابة، وفق خمس أولويات ميدانية تشمل مضاعفة القدرة على تقديم الرعاية الآمنة بثلاث مرات، وتعزيز التواصل مع المجتمعات المحلية، ومضاعفة فرق الدفن الآمن والكريم، وتوسيع عمليات الترصد الوبائي، وزيادة الدعم المقدم إلى الفئات الأكثر هشاشة.
ووصفت منظمة الصحة العالمية التفشي الحالي، الناجم عن فيروس «بونديبوغيو» المنتمي إلى فيروسات إيبولا، بأنه الأكبر المسجل في تاريخ جمهورية الكونغو الديمقراطية والأسرع توسعاً مقارنة بالتفشيات السابقة.
وكانت المنظمة قد سجلت، إلى حدود 12 غشت، 4665 إصابة مؤكدة و2184 وفاة داخل الكونغو الديمقراطية، بنسبة إماتة بلغت 46.8 في المائة، قبل أن تعلن الأمم المتحدة ارتفاع الحصيلة إلى أكثر من 5200 إصابة ونحو 2500 وفاة بحلول 18 غشت.
وانتقل الوباء من منطقة صحية واحدة في إقليم إيتوري إلى 54 منطقة صحية موزعة على ستة أقاليم، هي إيتوري وشمال كيفو وجنوب كيفو وأويل العليا وتشوبو وأويل السفلى.
وسجل الأسبوع الممتد بين 3 و9 غشت أعلى حصيلة أسبوعية منذ بداية التفشي، بواقع 579 إصابة و304 وفيات، في مؤشر على التسارع الاستثنائي لانتقال العدوى.
لم يعد التفشي محصوراً بصورة كاملة داخل جمهورية الكونغو الديمقراطية، إذ أكدت منظمة الصحة العالمية تسجيل 20 إصابة في أوغندا وحالة واحدة في فرنسا، إضافة إلى حالتين شُخصتا في الكونغو ونُقلتا لتلقي العلاج في ألمانيا.
ولم تسجل فرنسا حالات انتقال ثانوي مرتبطة بالحالة الوافدة، كما تعافى المصابون المنقولون إلى ألمانيا. وفي أوغندا، ظل خطر إعادة إدخال الفيروس قائماً بسبب استمرار انتقال العدوى في الكونغو المجاورة وكثافة التحركات السكانية عبر الحدود.
وتزيد النزاعات المسلحة وانعدام الأمن ونزوح السكان وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق من تعقيد عمليات الاستجابة، خصوصاً في شرق الكونغو، حيث سجلت اعتداءات على مرافق صحية وتهديدات استهدفت فرق مكافحة الوباء.
كشفت منظمة الصحة العالمية عن تسجيل ما لا يقل عن 155 إصابة مؤكدة في صفوف العاملين الصحيين منذ بداية التفشي، توفي منهم 45 شخصاً.
وتعكس هذه الأرقام استمرار مخاطر التعرض للعدوى داخل المؤسسات الصحية، خصوصاً خارج مراكز علاج إيبولا المتخصصة، حيث تواجه المرافق المحلية صعوبات مرتبطة بتطبيق إجراءات الوقاية ومكافحة العدوى وتوفير التجهيزات الضرورية.
ويشكل انتشار العدوى بين الأطر الصحية خطراً مضاعفاً، لكونه يضعف قدرة المنظومة العلاجية على استقبال المرضى، وقد يحول بعض المؤسسات الصحية إلى نقاط لانتقال الفيروس إذا لم تطبق فيها إجراءات العزل والحماية بصورة صارمة.
يرتبط التفشي الحالي بفيروس بونديبوغيو، وهو نوع من فيروسات إيبولا لا يتوفر، إلى حدود الآن، على لقاح معتمد أو علاج نوعي أثبت فعاليته، بينما تتواصل التجارب على لقاحات وعلاجات مرشحة.
وأعلنت الأمم المتحدة تخصيص 70 ألف جرعة من لقاح مرشح لفائدة جمهورية الكونغو الديمقراطية، على أن تُستخدم لدعم حماية العاملين في الخطوط الأمامية وإجراء تجارب سريرية لتقييم مدى فعاليته ضد فيروس بونديبوغيو.
ولا يعني تخصيص هذه الجرعات أن اللقاح أصبح معتمداً بصورة نهائية، بل يتعلق الأمر بلقاح تجريبي سيخضع للتقييم خلال الاستجابة الميدانية.
أطلقت السلطات الكونغولية، بدعم من الأمم المتحدة وشركائها، مبادرة «نهر الكونغو دون إيبولا»، بهدف تقوية المراقبة الوبائية والاستعداد داخل الموانئ ونقاط العبور والتجمعات السكانية الممتدة على طول النهر.
وتكتسي هذه المبادرة أهمية خاصة بسبب اعتماد عدد كبير من القرى والأسواق والأقاليم على النقل النهري، ما يجعل حركة القوارب والمسافرين عاملاً محتملاً لنقل العدوى بين المناطق.
وتركز الخطة على تحسين أنظمة الإنذار المبكر والإحالة الصحية، ومراقبة نقاط العبور ذات الأولوية، وتوعية المجتمعات النهرية والمسافرين بكيفية انتقال المرض والإجراءات الواجب اتباعها عند ظهور الأعراض.
ينتقل المرض بين البشر عبر الاتصال المباشر بدم المصاب أو إفرازاته أو سوائل جسمه وأعضائه، أو من خلال الأسطح والأدوات الملوثة بهذه السوائل.
كما يمكن أن ينتقل أثناء ممارسات الدفن غير الآمنة التي تتضمن ملامسة جثمان المتوفى، أو داخل المؤسسات الصحية عند غياب وسائل الوقاية والتعقيم والعزل.
وتتراوح فترة حضانة المرض بين يومين و21 يوماً، ولا يصبح الشخص ناقلاً للعدوى قبل ظهور الأعراض.
وتبدأ الإصابة غالباً بحمى وإرهاق وآلام في العضلات وصداع والتهاب في الحلق، قبل أن تتطور إلى أعراض في الجهاز الهضمي واضطرابات في وظائف الأعضاء، وقد تظهر لدى بعض المرضى أعراض نزفية.
وبحسب منظمة الصحة العالمية، يبلغ متوسط معدل الوفاة في تفشيات إيبولا نحو 50 في المائة، بينما تراوحت النسبة في التفشيات السابقة بين 25 و90 في المائة، تبعاً لنوع الفيروس وسرعة التشخيص وجودة الرعاية الصحية.
مشاهدة المزيد ←







