رفع استثمارات إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة إلى 500 مليون درهم

رفع استثمارات إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة إلى 500 مليون درهم

كشفت الحصيلة التي أعدتها كتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي الحصيلة التي أعدتها كتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي، أن المغرب يسجل اتجاها متصاعدا في حجم الموارد والسياسات الموجهة إلى إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة، مع انتقال هذا الملف تدريجيا من المقاربة الاجتماعية التقليدية إلى ورش متعدد الأبعاد يجمع بين الحماية الاجتماعية، والتعليم، والتأهيل، والولوج إلى الخدمات، وتعزيز فرص التشغيل والاستقلال الاقتصادي.

وأبانت الحصيلة  عن توسع ملموس في البرامج الموجهة لهذه الفئة، سواء من حيث التمويل أو عدد المستفيدين أو البنيات والخدمات المتاحة. ومن أبرز المؤشرات المسجلة تخصيص 1000 منصب شغل في القطاع العام للأشخاص في وضعية إعاقة، إلى جانب رفع الاعتمادات المرصودة لصندوق دعم الحماية الاجتماعية والتماسك الاجتماعي إلى 500 مليون درهم سنة 2025.

ويمثل هذا الغلاف المالي قفزة مهمة مقارنة بسنة 2020، حين لم تتجاوز مخصصات الصندوق 203 ملايين درهم، أي بزيادة تناهز 164 في المائة خلال خمس سنوات، بما يعكس اتساع نطاق تدخل الدولة في تمويل برامج الحماية والإدماج.

وفي الجانب المؤسساتي، يشكل مخطط العمل الوطني الثاني للنهوض بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة أحد أبرز محاور السياسة العمومية في هذا المجال. ويضم المخطط 407 تدابير موزعة على خمسة محاور استراتيجية، تهم الوقاية من أسباب الإعاقة، وتوفير بيئة ميسرة للولوج، وتعزيز المساواة والإدماج الاجتماعي، وتوسيع الحماية الاجتماعية والإدماج الاقتصادي، فضلاً عن الحكامة والرقمنة.

وقد تمت بلورة المخطط بمشاركة 26 قطاعاً وزارياً، إلى جانب المؤسسات والهيئات والجمعيات المعنية، في محاولة لإرساء مقاربة أكثر تنسيقاً بين مختلف المتدخلين.

وتظهر المعطيات المتوفرة توسع شبكة الخدمات الميدانية بدورها، إذ ارتفع عدد مراكز استقبال وتوجيه الأشخاص في وضعية إعاقة من 80 مركزاً سنة 2021 إلى 89 مركزاً في يونيو 2025. غير أن اللافت هو الارتفاع الكبير في عدد المستفيدين، الذي انتقل من 62 ألفاً و563 شخصاً إلى أكثر من 208 آلاف و564 مستفيداً.

كما تضم المنظومة 16 مركزاً إقليمياً لإعادة التأهيل و23 مركزاً جهوياً للترويض الطبي وتركيب الأطراف الاصطناعية، فيما بلغ عدد المستفيدين من حصص التأهيل 188 ألفاً و303 أشخاص خلال سنة 2024.

وفي قطاع التربية، اتخذ مسار الإدماج منحى أكثر اتساعاً خلال الموسم الدراسي 2024-2025، مع تصنيف 7416 مؤسسة تعليمية ضمن المؤسسات الدامجة، وإحداث 1647 قاعة وفضاء للموارد والتأهيل والدعم.

وبلغ عدد التلاميذ والتلميذات في وضعية إعاقة المدمجين داخل المؤسسات التعليمية 70 ألفاً، في وقت جرى فيه تجهيز 6387 مؤسسة بالولوجيات الضرورية، إلى جانب تكييف المرافق الصحية في 3300 مؤسسة.

كما استفاد 27 ألفاً و884 شخصاً من برنامج دعم التمدرس، ما يعكس اتساع حجم التدخلات الرامية إلى الحد من العوائق التي تحول دون استمرار الأطفال في وضعية إعاقة داخل المنظومة التعليمية.

ولا تقتصر السياسات العمومية على الدعم الاجتماعي والخدمات الأساسية، إذ يمتد جانب مهم منها إلى تعزيز الاستقلال الاقتصادي لهذه الفئة.

وفي هذا السياق، دعمت الدولة أكثر من 2623 مشروعاً مدراً للدخل خلال الفترة الممتدة بين 2021 و2024، بميزانية بلغت 161 مليون درهم. كما ساهمت الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات في إدماج 1919 باحثاً عن الشغل إلى نهاية يونيو 2025، فيما استفاد 1318 شخصاً من برنامج «أوراش».

وعلى مستوى الوظيفة العمومية، خصصت الحكومة 200 منصب مالي سنوياً للأشخاص في وضعية إعاقة، ليستفيد 996 شخصاً من المناصب المحدثة خلال الولاية الحكومية الحالية، بينما وصل إجمالي المناصب المخصصة للقطاع العام إلى 1000 منصب.

وتشير هذه الأرقام إلى محاولة نقل ملف الإدماج من منطق الإعانة إلى منطق تعزيز المشاركة الاقتصادية، عبر الجمع بين الولوج إلى سوق العمل ودعم المبادرات المدرة للدخل.

وبالتوازي مع برامج الإدماج الاقتصادي، استمرت آليات الدعم المباشر والمساعدات الاجتماعية. فقد جرى خلال سنة 2025 توزيع 50 ألفاً و571 طرداً غذائياً لفائدة 16 ألفاً و857 مستفيداً، بكلفة مالية تجاوزت 17 مليون درهم.

كما استفاد 2765 شخصا من أجهزة تعويضية ومعينات تقنية، بما يعزز قدرة الأشخاص في وضعية إعاقة على الحركة والاستقلال والاستفادة من الخدمات اليومية.

وشملت الإجراءات كذلك جانب الحركية والولوج إلى الفضاءات والخدمات العمومية. فقد انخرطت 45 جماعة في برنامج «مدن ولوجة»، مع توقع ارتفاع العدد إلى 54 جماعة.

وفي قطاع النقل السككي، أتاحت بطاقة «إدماج» للأشخاص في وضعية إعاقة الاستفادة من تخفيض يصل إلى 50 في المائة على تذاكر القطارات. ووصل عدد طلبات الحصول على البطاقة إلى 20 ألفاً و53 طلبا، تمت معالجة 17 ألفاً و640 منها.

ويكتسي هذا النوع من الإجراءات بعداً اقتصادياً واجتماعياً في آن واحد، بالنظر إلى أن تخفيض كلفة التنقل يساهم في تسهيل الوصول إلى التعليم والتكوين والعلاج والعمل والخدمات.

وفي موازاة توسيع الخدمات، دخلت الرقمنة على خط تدبير ملف الإعاقة، حيث ارتفع عدد شهادات الإعاقة المعدة والمسلمة عبر منصة «خدماتي» من 32 ألفاً و516 شهادة سنة 2023 إلى 200 ألف و54 شهادة سنة 2025.

ويأتي ذلك في انتظار استكمال تنزيل نظام بطاقة الشخص في وضعية إعاقة، بما يفترض أن يوفر إطاراً أكثر تكاملا لتحديد الاستفادة من الخدمات والبرامج العمومية.

videossloader مشاهدة المزيد ←