
المنصوري تحذر من تحول الاختلاف السياسي إلى تحريض يزرع اليأس بين المغاربة

حذرت؛ رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، من تنامي خطاب الكراهية والتحريض في النقاش العمومي، داعية مختلف الفاعلين السياسيين إلى صون الاختلاف الديمقراطي من الممارسات التي تغذي العداء بين المغاربة وتضعف ثقتهم في المؤسسات، وتزرع الإحباط في نفوس الأجيال الجديدة.
وأكدت المنصوري، في مداخلتها خلال جلسة عمومية بمجلس المستشارين خصصت لمناقشة البرنامج الحكومي، أن الاختلاف في المواقف والتصورات السياسية أمر طبيعي في الممارسة الديمقراطية، بل يشكل مدخلا لإغناء النقاش وتطوير السياسات العمومية، شريطة أن يظل مؤطرا بالحوار والإنصات المتبادل وتقديم المقترحات، وألا يتحول إلى وسيلة للتحريض على الآخرين أو استهدافهم بسبب اختلافهم في الرأي.
وشددت رئيسة الحكومة على أنه لا يمكن القبول بأن يتحول الاختلاف بين المغاربة إلى مبرر للتحريض والكراهية، محذرة من تداعيات هذا الخطاب الذي باتت مظاهره تثير القلق في عدد من المجتمعات، وما يمكن أن يترتب عنه من انقسامات وتراجع في الثقة والأمل في المستقبل.
واعتبرت أن خطورة هذه الممارسات لا تقتصر على إفساد النقاش السياسي، بل تمتد إلى تأثيرها على الشباب، الذي يحتاج إلى خطاب يعزز ثقته في بلاده ويفتح أمامه آفاق المشاركة والإسهام في التنمية، بدل دفعه إلى الإحباط وفقدان الأمل في المؤسسات والمستقبل.
وفي هذا السياق، أكدت المسؤولة الحكومية أن المغرب في حاجة إلى شبابه، مثلما يحتاج الشباب إلى وطن يوفر لهم فرص النجاح والاستقرار وتحقيق طموحاتهم، معتبرة أن الحفاظ على الثقة في المستقبل مسؤولية مشتركة تستوجب الابتعاد عن الخطابات التي تؤجج العداء وتعمق الشعور باليأس.
ودعت مختلف المكونات السياسية إلى تحمل مسؤوليتها في حماية النقاش العمومي من الانزلاق نحو التجريح والتحريض، مع التشبث بحق الاختلاف وممارسة المعارضة والنقد، باعتبارها مكونات أساسية للحياة الديمقراطية، فالنقاش السياسي، وفق هذا التصور، ينبغي أن يظل مجالا لتنافس البرامج وتقديم البدائل ومساءلة السياسات، لا مناسبة لتأليب المواطنين بعضهم على بعض.
وربطت رئيسة الحكومة هذا التوجه بضرورة ترسيخ ثقافة سياسية قائمة على الحوار والإنصات وتغليب المصلحة الوطنية، مؤكدة أن قوة المغرب تكمن أيضا في قدرته على تدبير اختلافاته داخل المؤسسات وبروح المسؤولية، بما يحافظ على تماسك المجتمع ويصون الثقة بين أفراده ومؤسساته.
وفي ختام مداخلتها، شددت المنصوري على أهمية العمل المشترك لتجاوز الممارسات التي تعيق التنمية وتضعف الأمل في المستقبل، مؤكدة أن المرحلة المقبلة تتطلب تعبئة جماعية ومسؤولية سياسية وأخلاقية تجعل الاختلاف رافعة للنقاش الديمقراطي، لا مدخلاً لنشر الكراهية والتحريض.
مشاهدة المزيد ←







