هذا ماقاله الوزير الوردي بالاجتماع التنسيقي السادس بين الإدارة المركزية ومسؤولي المصالح اللاممركزة لوزارة الصحة بمراكش

هذا ماقاله الوزير الوردي بالاجتماع التنسيقي السادس بين الإدارة المركزية ومسؤولي المصالح اللاممركزة لوزارة الصحة بمراكش

نوفل القاسيمي – مراكش الآن
اكد الحسين الوردي وزير الصحة خلال الاجتماع التنسيقي السادس بين الإدارة المركزية ومسؤولي المصالح اللاممركزة لوزارة الصحة المنظم بمدينة مراكش، صباح اليوم السبت 19 دجنبر، أن كل تقييم محايد ومتوازن للحصيلة المرحلية لعمل الوزارة، لابد أن يُقِر ويعترف بما حققته منظومتنا الصحية من إنجازات لايمكن أن ينكرها إلا متحامل أو جاحد، حيث أحرز المغرب تقدما ملحوظا في مجال بَسطِ التغطية الصحية التي قررنا أن تكون أولى الاولويات في استراتيجيتنا وبرنامجنا القطاعي، حيث عملنا في أقل من 4 سنوات على تعميم نظام المساعدة الطبية RAMED انطلاقا من قناعتنا الراسخة باستحالة الوفاء بالتزاماتنا الدستورية الجديدة في توفير الحق في العلاج لكافة المواطنات والمواطنين بدون استكمال هذا الورش المجتمعي الكبير الذي ساهم في دمقرطة الولوج الى العلاجات بصفة عامة؛ أضف إلى ذلك تعميم التغطية الصحية الأساسية على الطلبة AMO-E وكذا مشروع التغطية الصحية للمستقلين IAM الذي تم وضع اللمسات الأخيرة عليه، وسيقدم قريبا إلى مجلس الحكومة.
“مراكش الآن” تنشر الكلمة التي القاها وزير الصحة بالاجتماع التنسيقي السادس بين الإدارة المركزية ومسؤولي المصالح اللاممركزة لوزارة الصحة، والتي جاءت كما يلي:

إنه لمن دواعي سروري أن أرحببكم جميعاً في افتتاح أشغال هذا اللقاء التنسيقي السادس للمدراء الجهويين والمندوبين والذي نفتخر بكونه، في نسخته السادسة هذه، سُنةً حميدة وتقليدا متعارفا عليه، وموعدا مهما دأبت وزارة الصحة على تنظيمه مرتين في السنة، إذ نصنفه في جملة المكتسبات القطاعية ومحطة حاسمة للتواصل معكم وتقييم ما حققتموه على أرض الواقع من نتائج طيبة وإنجازات حسنة من جهة، ورصد أسباب الإخفاقات وسبل تذليل المعوقات من جهة أخرى، ومن تم تقديم الاقتراحات الملائمة في أفق رفع التحديات المستقبلية وتحقيق التنمية المنشودة.
وإذا درجنا على تنظيم كل من لقاءاتنا التنسيقية الماضية تحت موضوع أساسي تمليه علينا في أغلب الأحيان قوته الظرفية ومكانته الاستراتيجية، فإن لقاءنا هذا يندرج وبامتياز تحت محورين هامَّين أولهما “الجهوية المتقدمة” وآفاق تنزيلها على مستوى القطاع، تماشيا مع التوجهات الآنية ومتطلبات إلتقائية السياسات العمومية الراهنة، وثانيهما إطلاق برنامج خدماتي جديد لفائدة المواطنين يهدف إلى تسهيل الولوج إلى الخدمات الصحية.
وقبل ذلك، سأتطرق بعجالة لسرد أهم منجزات وزارة الصحة لحد الآن، وهي المنجزات التي انبثقت عن تفعيل خطط وبرامج العمل المتضَمَّنَة في الاستراتيجية الصحية 2012-2016 بفضل تفانيكم في عملكم وتظافر جهودكم جميعا لما فيه مصلحة المنظومة الصحية ومرتفقيها، والتي ستبقى لفترة طويلة في ذاكرتنا وذاكرة الأجيال المقبلة.
حضرات السيدات والسادة،
إن الحصيلة المرحلية لعمل الوزارة مشرفة في مُجملها وعلى أكثر من صعيد؛ وكل تقييم محايد ومتوازن لها لابد أن يُقِر ويعترف بما حققته منظومتنا الصحية من إنجازات لايمكن أن ينكرها إلا متحامل أو جاحد، حيث أحرز المغرب تقدما ملحوظا في مجال بَسطِ التغطية الصحية التي قررنا أن تكون أولى الاولويات في استراتيجيتنا وبرنامجنا القطاعي، حيث عملنا في أقل من 4 سنوات على تعميم نظام المساعدة الطبيةRAMED انطلاقا من قناعتنا الراسخة باستحالة الوفاء بالتزاماتنا الدستورية الجديدة في توفير الحق في العلاج لكافة المواطنات والمواطنين بدون استكمال هذا الورش المجتمعي الكبير الذي ساهم في دمقرطة الولوج الى العلاجات بصفة عامة؛ أضف إلى ذلك تعميم التغطية الصحية الأساسية على الطلبة AMO-E وكذا مشروع التغطية الصحية للمستقلين IAM الذي تم وضع اللمسات الأخيرة عليه، وسيقدم قريبا إلى مجلس الحكومة. وبذلك يكون المغرب قد خطى بخطى حثيثة على درب التغطية الصحية الشاملة كما توصي به وتنص عليه الأمم المتحدة والمنظمة العالمية للصحة، كهدف رئيسي لكل منظومة صحية متوازنة وفعالة.
ولمواكبة هذا الاصلاح الأساسي، وتطبيقا لتوصيات الندوة الدولية للتغطية الصحية للفئات المعوزة التي شاركتم في فعاليتها في 13 مارس المنصرم، استطعنا بدعم من الحكومة وضع برنامج جديد لإعادة هيكلة المستشفيات الجهوية والاقليمية سيمول لمدة خمس سنوات بميزانية تقدر بـ”مليار درهم” سنويا ابتداء من 2016 وذلك لرفع جاذبية هذه المستشفيات والمساهمة في احترام مسالك العلاجات. أما تحسين حكامة نظام المساعدة الطبية، فقد استوجب منا العمل، بتنسيق مع الوكالة الوطنية للتأمين الصحي، على احداث هيئة مدبِّرة خاصة بهذا النظام.
إلا أن هذه المجهودات كما تعلمون، برغم ضخامتها، لن يتسنى لها تحقيق النجاعة المطلوبة والكفاءة المنشودة إلا باعتماد نظام جيد للفوترة بكل مستشفياتنا العمومية، يستند إلى محاسبة تحليلية دقيقة؛ ولذلك أهيب بكم جميعا، كل من موقعه وانطلاقا من مسؤوليته، العملَبجدية على جعل سنة 2016 سنة تعميم نظام الفوترة بمستشفياتنا العمومية.

أما في إطار توسيع وتأطير عرض العلاجات، فأذكر باقتضاب إنشاء أربعة مستشفيات جامعية جديدة في كل من طنجة وأڴادير والرباط والعيون، وتنظيم سلسلة المستعجلات الطبية الاستشفائية والقبل -استشفائية بصفة كاملة ومتطورة. أضف إلى ذلك تعبئة الموارد البشرية الضرورية والنهوض بالصحة في العالم القروي التي كانت في قلب برنامج الصحة المتنقلة والتي ساهمت في تحسين جودة الخدمات الصحية المقدمة إلى ساكنة المناطق القروية والنائية.

كما شملت مشاريع الإصلاح القطاعي تنظيم عرض العلاجات وتشجيع الاستثمار في الميدان الصحي وتطوير الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وذلك من خلال صياغة ونشر النصوص القانونية المتعلقة بالخريطة الصحية، والقانون131-13المتعلق بمزاولة مهنة الطب وفتح رأس المال لغير الأطباء، والقانون 86-12 المتعلق بعقود الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وبالموازاة مع ذلك، قامت وزارة الصحة بإصلاح نظام “LMD” (اجازة-ماجستير-دكتوراه) بالمعاهد التابعة للوزارة (المعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحةISPITS)) والمدرسة الوطنية للصحة العمومية ENSP)) مما مكننا من الارتقاء بهذه المؤسسات الى مصاف مؤسسات التعليم العالي غير التابعة للجامعات وتعزيز مستوى تكوين وأعداد مهنيي الصحة من مدبرين وأطر شبه طبية.

وبخصوص الدواء والمواد الصحية، قامت الوزارة مؤخرا بتتويج جملة من منجزاتها في هذا المجال بتنظيم المناظرة الوطنية الأولى للدواء والمواد الصحية، وذلك تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة نصره الله، وبحضور السيد رئيس الحكومة وجملة من الوزراء ووزراء الصحة بالدول الإفريقية، تم على إثرها المصادقة على “إعلان الصخيرات” والتصديق على 8 معاهدات للتعاون “جنوب-جنوب” وإصدار عدة توصيات. وأكتفي في هذا الصدد بسرد تفعيل السياسة الدوائية الوطنية كلبِنة أساسية في صرح المنظومة الصحية الوطنية، وإنجاز ونشر ما مجموعه 20 نصا قانونيا وتنظيميا خاصا بالدواء والصيدلة، وتخفيض أثمنة البيع العمومية لأكثر من2000 دواء بِنِسَبٍ تتراوح ما بين 20 و80 بالمائة. ولاأستثني من ذلك التصنيع حديث العهد للدواء الجنيس لمادة “سوفوسبيفير” كعلاج لالتهاب الكبد الفيروسي “C”والتي تم ترخيصها في السوق المغربية بثمن أدنى قرابة 90 ضِعفاً مقارنة مع ثمن الجُزَيْئَة الأصلية، وهو ما سيساهم بلا شك في القضاء بصفة نهائية على هذا الداء الفتاك في أفق سنة 2020 ببلادنا.

ولن ننسى التطور الكبير الذي شهده المغرب في السنوات الأخيرة في مجال زرع الأعضاء والأنسجة حيث ارتفع عدد عمليات زرع الكبد على الصعيد الوطني إلى 11 عملية إلى حدود شهر نونبر بالإضافة إلى ثاني عملية زرع للقلب و142 عملية زرع للكلي، معظمها باستخدام أعضاء متعددة من مانحين متوفين دماغيا.
ولا يمكنني إغلاق لائحة الإنجازات الكبرى التي حققتها منظومتنا الصحية دون التطرق للكم الهائل للنصوص القانونية التي تمت بلورتها ونشرها إغناءً لترسانة تنظيمية غنية ومتكاملة تأطر كافة المجالات ذات الصلة بعمل وزارة الصحة، حيث بلغ العدد الإجمالي، للقوانين والمراسيم التي تم نشرها بالجريدة الرسمية ما يربو عن 36 نصا، دون احتساب القرارات التطبيقية المنبثقة عنها وكذا 6 مشاريع قوانين توجد حاليا قيد الدراسة بالبرلمان.
حضرات السيدات والسادة،
على الرغم من المجهودات التي تقوم بها الوزارة والتطورات الايجابية التي يعرفها القطاع، فلاتزال منظومتنا الصحية تشكو من مشاكل عدة ومن العجز الذي يطبع فعالية أدائها ومردوديتَها، حيث ما فتئت تطالعنا، يوميا، أخبار بعض المنابر الإعلامية ومنتديات التواصل الاجتماعي عن سوء تدبير وضعف أداء بعض المؤسسات الصحية لمهامها والدور المنتظر منها، وبالتالي تصاعد تذمر المواطنين من تدني مستوى خدماتها مما ينعكس سلبا بتلطيخ صورة المنظومة الصحية برمتها ويسيء لكل المجهودات المبذولة للرقي بها.
وهنا أهيب بكم جميعا العملَ بكل إمكاناتكم ووسائلكم للحفاظ على المنجزات السالفة الذكر، بل وتثمينها، والحرصَ كل الحرص على عدم الإساءة إلى مكتسباتنا القطاعية وذلك بتحسين أوجُهِ تفاعلنا مع مرتفقي المؤسسات الصحية وممثلي النقابات والمجتمع المدني ووسائل الإعلام، جاعلين نُصب أعيننا مهمتَنا الرئيسية التي هي سبب وجودنا: ألا وهي تحسين جودة الخدمات الصحية التي يسعى المواطنون إلى الحصول عليها بمصالحنا.

حضرات السيدات والسادة،
يتجدد لقاؤنا اليوم، والذي خصصناه كما أسلفت لموضوعين يكتسيان أهمية كبرى،ويتعلق الأمر أولا بالجهوية المتقدمة،حيث سنسعى من خلال التدخلات المختلفة المبرمجة خلال هذين اليومين إلى الإلمام بخصائصها ومميزاتها واكتساب وتملك كافة جوانبها، وذلك في أفق تنزيلها بإحكام على مستوى قطاعنا وتحقيقا لموائمة اللازمة لتطوير حكامة منظومتنا الصحية والمتوخاة منها مع التقسيم الجهوي الجديد للمملكة. وثانيا، سنمهِّد لانطلاقة برنامجٍ خدماتيٍ جديد لفائدة المواطنات والمواطنين الهدف منه هو تسهيل الولوج إلى الخدمات الصحية التي تقدمها الوزارة.

وكما تعلمون، فإن تفعيل الورش الكبير للجهوية بالمغربي أتي تجسيدا للإرادة الملكية السامية الرامية لتمكين المملكة من جهوية متقدمة، تكون مدخلا لديمقراطية محلية تكرس للتنمية المستدامة والمندمجة، وتمهيدا لإصلاح عميق لهياكل الدولة من خلال السير الحثيث المتدرج على درب اللامركزية واللاتمركز الفعليين.
ومما لا شك فيه، فقد جاءت الجهوية بالعديد من الإيجابيات التي ستساهم لامحالة في حل إشكاليات عديدة أهمها إشكالية الحكامة، التي تنضوي تحتها مجموعة من المفاهيم المؤطِّرة لها كالمساواة والجودة والشفافية والمحاسبة والمسؤولية وتقريب تدخل الدولة من انتظارات المواطنين والأخذ بعين الاعتبار الحاجيات الخاصة لكل جهة.

حضرات السادة والسيدات،
إننا نعتبر الجهوية المتقدمة إحدى الركائز الأساسية لتفعيل الحق في الصحة كما هو متعارف عليه دوليا وكما تم تكريسه دستوريا. كما أن تنزيل الجهوية على مستوى المنظومة الصحية، سيحقق، لا محالة، العدالة في الولوج للخدمات الصحية والتخفيف من بعض الاختلالات المسجلة في الولوج إلى هذه الخدمات بين الجهات من جهة، وبين المناطق القروية والمناطق الحضرية، من جهة أخرى، الأمر الذي يدعونا إلى تعبئة كل الوسائل المتاحة، لتيسير أسباب الاستفادة العادلة من الحق في الحصول على خدمات صحية عصرية ميسرة الولوج وذات جودة.
وكما لا يخفى عليكم، فقد استبق قطاع الصحة المرحلة الآنية بتبنيه، منذ أمد ليس بالهين، لجملة من التوجهات الجهوية المهيكِلة، وذلك منذ صدور دستور المملكة الجديد، وأذكر منها:
– إصدار المرسوم التطبيقي المتعلق بتنظيم عرض العلاجات والخريطة الصحية والمخططات الجهوية لعرض العلاجات
– القرار المتعلق بالمعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة
– مأسسة الشراكة بين الإدارة المركزية والجهات،
– تفويض 43 مهمة في تدبير الموارد البشرية للمدراء الجهويين
– الرفع من أسقف المصادقة على الصفقات الناتجة عن طلبات العروض والاستشارة والمباراة المعمارية…

إذا فاجتماعنا اليوم هو ترجمة ملموسة للإرادة القوية المعبر عنها في أكثر من مناسبة لعل أبرزها تبني المملكة لدستور يقر بحق العلاج والرعاية الصحية للجميع، وتأكيد القانون الإطار رقم 34.09 المتعلق بالمنظومة الصحية وعرض العلاجات على التزام المملكة بالحق في الصحة كحق من حقوق الانسان الأساسية، بالإضافة إلى المرسوم التطبيقي رقم 2.14.562 الصادر بتاريخ 24 يوليو 2015 المتعلق بتنظيم عرض العلاجات والخريطة الصحية والمخططات الجهوية لعرض العلاجات والذي سيساهم، لا محالة، في تنظيم عرض العلاجات ودمقرطة الولوج للمرافق الصحية من خلال التوزيع الأمثل للموارد الصحية، بين الجهات والأقاليم وبين الوسطين القرويوالحضري.
لكل ذلك، يجب علينا، كمهنيين، الوقوف عندما تم إنجاز هو كذا الإكراهات والمعيقات التي واجهت القطاع خلال هذه الفترة واستغلال هذا اللقاء لمناقشة مستقبل الجهوية في قطاع الصحة في ظل ماينتظره من تحديات جديدة أمام تنزيل الجهوية المتقدمة.
كما أننا مطالبون بالاستعداد لمواكبة التحديات التي ستحملها الجهوية المتقدمة، خاصة فيما يتعلق بالأدوار الجديدة المنتظرة من المديرية الجهوية للصحة في مجالها الترابي كسلطة ضِمن السلطات الفاعلة الأخرى في نطاق نفوذها وذلك بالشكل الذي يجعلها قادرة على رفع التحديات والقيام بمهامها كمُحاور مباشر في المستقبل مع فعاليات الجهة، ومراجعة تقسيم الأدوار بين جميع المكونات والتي من شأنها أن تجعل المنظومة الصحية قادرة على ضمان الحق في الصحة للمواطنين وتشجيع الاستثمار والمساهمة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية بصفة عامة.
كما يفرض علينا واقع الحال، أن تنطلق كل مشاريعنا المستقبلية من خلال تعزيز ماراكمته تجربة المنظومة الصحية من مكتسبات، وأنتجيب، أيضا، عما سجلته من اختلالات بُغية تجاوزها وفق منهجية متدرجة فينقل اختصاصات المركز إلى الجهات والجماعات الترابيةالأخرى.

حضرات السيدات والسادة،
بهدف ضمان تنسيق ناجع وفعال مع المؤسسات الدستورية الوطنية المعنية بحقوق الإنسان، قمنا بإحداث تنسيقية مركزية، لدى الكتابة العامة، مكلفة بالقضايا والأنشطة ذات الصلة بحقوق الانسان وبتتبع أنشطة وزارة الصحة في مجال الحق في الولوج إلى الخدمات الصحية إلى جانب نقاط اتصال جهوية مكلفة بالتفاعل السريع مع الشكايات والمقترحات الواردة من المجلس الوطني لحقوق الانسان ولجانه الجهوية.
كما تم اعتماد المفتشية العامة لوزارة الصحة كمخاطب رسمي لمؤسسة الوسيط وللهيئة المركزية للوقاية من الرشوة، وسنعمل على خلق اثني عشرة (12) مفتشية جهوية مكلفة بالتنسيق والتفاعل مع الشكايات والتظلمات الواردة من هذين المؤسستين.

حضرات السيدات والسادة،
لا يخفى عليكم حجم الانتظارات والرهانات الملقاة على عاتقكم وذلك بالنظر إلى الاحتياجات والتطلعات المتزايدة للمواطنين الشيء الذي يستوجب انخراط الجميع، كل في مجال تخصصه، في القيام بالمهام المنوطة به والوفاء بالالتزامات بمسؤوليته من أجل الرقي بالمنظومة الصحية الوطنية. وهي التزامات تفرض علينا اعتماد مقاربة جديدة تروم الانصات للمواطن، والتعبئة من أجل خدمته، وحسن استقباله ومواكبة تطور حاجياته وإعادة بناء الثقة لديه.
ولذلك، وإيمانا منا بضرورة تحسين نوعية خدماتنا وتكريس سياسة القرب مع المواطنين وحماية حقوقهم، والتفاعل مع انشغالاتهم والاستجابة لحاجياتهم الصحية، قررنا إطلاق برنامج جديد وطموح من شأنه ضمان التواصل المباشر وتيسير الولوج إلى الخدمات وتوفير سبل فعالة للانصاف والتظلم، ويتعلق الأمر بـ “برنامج خدماتي” ويشمل هذه البرنامج خدمة “ألوم وعدي” مرفقة بالبوابة الإلكترونيةwww.mawiidi.ma المخصصة للتنسيق بين المواطنين والعاملين بمختلف مستشفيات المملكة في الجانب المتعلقب المواعيد، والتي ستنطلق ابتداء من فاتح يناير من العام المقبل وخدمة “ألوشكايةالصحة” حيث أُحدث مركز لتدبير الشكايات تابع للكتابة العامة بهدف تحسين جودة الخدمات المقدمة بالمؤسسات الصحية العمومية، مُرفق ببوابة إلكترونية www.chikayasante.ma والتي انطلقت تدريجيا،حيث تتيح للمواطنين إمكانية بثشكايتهم واستقبال رد تلقائي، تعمل الوزارة بعده على مراسلة المسؤولين بالمنطقة محل الشكوى.
كل هذا إلى جانب البوابة الإلكترونية الوطنية “صحتي”www.sehati.gov.ma، والمخصصة للإعلام والتوعية والتثقيف الصحي والتي تُعد مرجعا يمكن أن يلجأُ اليه المواطنات والمواطنون وكذا الإعلاميون ابتداء من الاثنين 4 يناير 2016. وأخيرا ستساهم البوابة الإلكترونية الوطنية “صحةالشباب” www.santejeunes.ma في توفير أقصى قدر من المعلومات المتنوعة ذات الصلة بصحة المراهقين واليافعين، من أجل تحسين التواصل بين منظومتنا الصحية وهذه الفئة ذات الخصوصية من المواطنين.

حضرات السيدات والسادة،
مما لا شك فيه أن المنظومة الصحية توجد الآن أمام رهان حقيقي قوامه الابداع والجرأة في التنزيل السليم للجهوية المتقدمة، وهو الأمر الذي لن يـتأتى لنا بدون تعزيز روح المبادرة والتضحية وتحرير الطاقات الخلاقة لدى المهنيين والعاملين بالقطاع وكدا الحد من المثبّطات والعراقيل ومعالجتها من خلال التدبير الجيد لأوراش الإصلاح الكبرى التي يعرفها قطاع الصحة، في سبيل بلوغ الأهداف المتوخاة منها، ومن ثمة حصد نتائجها.
وهنا أشير إلى التدابير المصاحبة الضرورية التي أخذنا على عاتقنا بلورتها وسنعمل على توفيرها لكم في أقرب الآجال، وهي على وجه الخصوص تتمثل في استفادتكم من برنامج لدعم قدراتكم، ومن زيارات تفقدية لمواكبتكم في تنزيل هذا الورش المهيكل.
قبل الختام، أود أن أصرح من هذا المنبر بأننا قررنا أن نجعل من السنة المقبلة 2016 “سنة النهوض بالموارد البشرية بقطاع الصحة” وذلك بإعطاء الشؤون الاجتماعية كل العناية التي تستحقها، مع العمل على تحسين الظروف المادية لكافة المهنيين الصحيين، بدءاً بتخصيص التحفيزات الملاءمة لكم أنتم مدبري ومسؤولي المنظومة الصحية الوطنية.
وأخيرا، أغتنم هذه الفرصة لأتقدم إليكم أيها الحضور الكريم، ومن خلالكم إلى كافة الأطر الصحية التي تخلص في عملها إلى جانبكم، بعميق شكري وامتناني للمجهودات الجبارة التي ما فتأتم تقومون بها في سبيل تذليل الصعاب والاكراهات التي تواجهنا جميعا،والارتقاء بالمنظومة الصحية عموما، وأعرب لكم عن كامل ثقتي وعن يقيني الراسخ بأن تظافر الجهود وتبادل الرأي والنقاش معكم وبينكم، إلى جانب تفانيكم في عملكم اليومي الدؤوب في خدمة الوطن والمواطن، هو الكفيل باستعادة ثقته وبالتالي الرقي بالمنظومة الصحية حتى تكون أكثر فاعلية في أدائها وأزيد إنصاف اتجاه أشد الناس هشاشة وعوزا.
أتمنى لبقية أشغالكم كل التوفيق والنجاح.

videossloader مشاهدة المزيد ←