الناقد المغربي الدكتور المودن من شيشاوة:”لماذا ينبغي للكاتب المغربي أن يمر من خلال لغة الاخر ليعترف به القريب؟”

الناقد المغربي الدكتور المودن من شيشاوة:”لماذا ينبغي للكاتب المغربي أن يمر من خلال لغة الاخر ليعترف به القريب؟”

توفيق عطيفي – شيشاوة
أكد الدكتور حسن المودن استاذ اللغة العربية بجامعة القاضي عياض بمراكش، في ندوة “اللغة العربية الواقع والافاق”، التي نظمتها جمعية النسيم بمقر جمعية اريج، الخميس الماضي 24 دجنبر، (أكد) أن الندوة فرصة للوقوف عند اللغة العربية: تاريخ وحضارة، فنون وعلوم، ثقافة وآدابا، وأن اللغة العربية تستحق التدبر في مثل هذه الندوات، التدبر بما هو ممارسة بعيدا عن تلك الندوات اللغوية الكثير رنينها والقليل فعلها بحسب تعبير الدكتور المودن. وكشف نفس المتحدث أن اللغة العربية من أقدم اللغات، حيث تعود الى عهود غابرة (الاشوريين والبابليين…)، وأن الكثير من الدراسات تقول بأنها قضت أزيد من ألف وستمائة سنة.
كما وقف الأستاذ المودن عند مقارنة اللغات القديمة كالصينية باللغة العربية، هذه الأخيرة التي تشترك مع الاولى في خاصية القدم والعراقة، حيث وصلتنا لغة ناضجة كاملة في النص الشعري الجاهلي وزادت نضجا وسحرا في النص القرآني، ورفضت دائما عبر تاريخا أن تشيخ وتموت، حيث كانت لغة النهضة العلمية، ولغة سحر غيرت وجه الكرة الأرضية في عهد الأمويين وفي عهد العباسيين من خلال حركة الترجمة. امام هذا الكم الهائل من التاريخ العريق، تساءل الأستاذ المودن: ماذا عن هذا التوتر المصطنع بين اللغة العربية والعلوم في المغرب؟
وتساءل كذلك عن سبب الادعاء وما يتداوله البعض من قول بأن العربية عاجزة عن مسايرة العلم المعاصر؟ ام ان الأمر غير ذلك، حيث لا نقوم إلا بإسقاط عجزنا نحن على لغة هي منه براء؟ واجابة على هذه الاسئلة من الناحية اللغوية، استعرض المودن شهادات مجموعة من المستشرقين ، وفي طليعتهم الفيلسوف الألماني فختي وقوله بقدم اللغة العربية واقراره بقدرتها على حفظ خصائصها والشهادة الثانية للمستشرق الألماني أوجيست فيشر القائل بأنه اذا استثنينا الصين فإنه لا وجود لشعب يحق له أن يفتخر بوفرة كتبه ومؤلفاته في علوم كثيرة تتصل باللغة غير العربية.
وفي مقابل ذلك، تساءل الدكتور المودن عن الإضافة التي قدمها العرب اليوم لهذه اللغة، اللهم اذا استثنينا مبادرات فردية والواقع يفرض الحاجة الى مؤسسات رسمية ومختبرات علمية حقيقية لتجديد الدرس اللساني العربي، ومشاريع ديداكتيكية لتدريس اللغة العربية، وتساءل من باب أسئلته المقلقة والتي تخلق دائما لدى المنصت لمحاضراته ومداخلاته الزوبعة الذهنية في اتجاه التفكير في الحلول بدل البكاء بتشخيص ووصف واقع الحال (تساءل)، الا يمكن في صيغة تجديدية ذكية بديلا لهذا التكرار والاجترار الذي يحكم علاقتنا بهذا التراث اللغوي؟ ومن منظور نفسي للغة العربية قال الأستاذ المودن، أن العربية في متخيل القدماء لغة الجنة، لغة القران التي تعلم بها ادم الاسماء كلها، ولغة بابل قبل أن تتبلبل اللغات جميعا، لغة طرفة، الخنساء والسياب والمجاطي ،والتي فتنت بثراتها الصوفي كبار المستشرقين…هكذا هي في المتخيل العربي إلا أنها في اعلامنا وشوارعنا ومدارسنا اشهارنا اليوم غير ذلك على حد تعبيره. وشدد المودن في مداخلته التي لاقت استحسانا من قبل جميع الحاضرين، ان حال اللغة العربية يدعو الى الحيرة مما يؤكد حاجتنا في نظره الى دراسات نفسية تنطلق من سؤال علاقة المغربي خاصة والعربي عامة باللغة العربية؟ لماذا يبدو المغربي أكثر مرحا حين يتحدث اللغات الأجنبية ويكون عكس ذلك عند حديثة بالعربية ، لماذا ينبغي للكاتب المغربي أن يمر من خلال لغة الاخر، أي من خلال البعيد من أجل أن يعترف به القريب ( تجربة العروي وادوارد سعيد…)، أسئلة وغيرها طرحها المتحدث لا تعني الإنغلاق والانحباس وعدم الانفتاح على اللغات الأخرى يقول المودن، بل أصبحت (اللغات الأجنبية) ضرورة للدخول الى مجتمع المعرفة في هذا العصر، مع تجديد العلاقة بين اللغات المحلية والأجنبية، لينتهي الى اقتباس الكلمة المشهورة للكاتب المغربي عبد الفتاح كليطو:”الهوية اللغوية تعني أن تتكلم جميع اللغات لكن بلغتك العربية”.

videossloader مشاهدة المزيد ←