قضاء مراكش يرفض السراح لطبيبين متورطين في تسليم شواهد طبية “وهمية”

قضاء مراكش يرفض السراح لطبيبين متورطين في تسليم شواهد طبية “وهمية”

رفضت المحكمة الابتدائية بمراكش الاستجابة لمطلب دفاع طبيبين متابعين، في حالة اعتقال، في ملفين منفصلين لكن متشابهين، بعد تورطهما في تسليم شواهد طبية لأشخاص أصحاء بهدف استعمالها وتقديمها أمام المحكمة للتأثير في سير العدالة، وقررت إرجاء مناقشة  ملفيهما إلى غاية يوم الجمعة المقبل.
وكانت النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بمراكش قد أحالت الطبيب “المصطفى.ع” على جلسة المحاكمة، في حالة اعتقال، صباح يوم الجمعة الماضي،  وأمرت باستدعاء “جمال.ف”، المستفيد من شواهد طبية تتضمن معلومات غير صحيحة، قبل أن تقرر إرجاء البث في الملف من أجل إعداد الدفاع.
وتعود تفاصيل هذا الملف،إلى الشكاية التي سبق وأن تقدم بها “مراد. ك” المحامي بهيئة مراكش، ضد كل من الطبيب “المصطفى.ع”، و”جمال. ف.أ”، متهما الأول بتسليم  ثلاث شواهد طبية للمتهم الثاني على سبل المحاباة، تتضمن معطيات غير صحيحة، إذ تشير إلى أنه يعاني من حجز حددت مدته في الشهادة الأولى في 60، وفي الثانية في 90 يوميا ثم 40 يوما.
وبعد أن لاحظ المشتكي أن هذه الشواهد الطبية تم استعمالها في ملفات قضائية يعد طرفا فيها رفقة المشتكى به، وبعدما تبين للمشتكي أن غريمه قدم هذه الشواهد الطبية امام القضاء من أجل عرقلة سير هذه الملفات، في الوقت الذي دأب على مشاهدة المشتكى به صحيحا معافى حاضرا أمام المحكمة في قضايا أخرى، توجه إلى نفس الطبيب وطلب منه شهادة طبية تشير إلى أنه يعاني  من مرض ما مع الإشارة إلى أن مدة العجز محددة في 50 يوما.
هذا، وبحسب الشكاية، فإن المشتكى لم يكن يعاني من أي مرض ومع ذلك فإن الطبيب منحه شهادة طبية تحدد عجزه في 50 يوما مقابل مبلغ مالي قدره 400 درهما. وقد قدم نسخة من هذه الشهادة مرفوقة بالشكاية السالف ذكرها، ليجري إيقاف الطبيب المذكور مساء يوم الخميس الماضي، حيث تم وضعه رهن تدابير الحراسة النظرية في افق تقديمه أمام النيابة العامة المختصة.
هذا، واستغرب المشتكي كيف أن نفس الطبيب منح خصمه هذه الشواهد الطبية في فترات زمنية متداخلة، إذ أن الأولى التي حددت مدة العجز في 60 يوما مؤشر عليها بتاريخ 27 ماي 2016، والثانية التي حددت مدة العجز في 90 يوما سلمت له بتاريخ 05 يوليوز 2016، أي في الوقت الذي لازال تاريخ الأولى ساري المفعول، ثم الشهادة الثالثة التي حددت مدة العجز في 40 يوما والمؤشر عليها بتاريخ 23 ستنبر الماضي، أي قبل انصرام مدة الشهادة السابقة.
هذا، وقررت نفس الهيئة، الجمعة الماضي، إرجاء ملف طبيب آخر يتابع بدوره من أجل نفس التهم، بعدما تورط في تقديم شواهد طبية لأشخاص أصحاء تتضمن معلومات غير صحيحة، قدموها أمام المحكمة من أجل التأثير في سير ملفاتهم القضائية.
وتعود تفاصيل هذه القضية، إلى الأسبوع الأخير من شهر يونيو الماضي، عندما دخل المشتكي في نزاع مع بعض الأشخاص، تطور إلى تبادل للضرب والجرح،  حيث أصيب المشتكي بجروح جراء استعمال خصومه لسكين، ليتقدم أمام الدائرة الأمنية بشكاية ضد خصومه، قبل أن تقرر النيابة العامة متابعة الجميع من أجل الضرب والجرح المتبادل.
وإلى ذلك، وخلال الشروع في مناقشة الملف شهر شتنبر الماضي، فوجئ المشتكي بإدلاء أحد خصومه بشهادتين طبيتين الأولى صادرة عن مستشفى ابن طفيل تشير إلى مدة العجز المحددة في 20 يوما، بينما الثانية صادرة عن الطبيب المشار إليه سابقا حددت مدة العجز في 45 يوما، بالرغم من أن الخصم لا تبدو عليه أي آثار للضرب أو الجرح حسب ما جاء في شكايته.
هذا، وقد توجه المشتكي إلى نفس الطبيب وطلب منه منحه شهادة طبية تحدد مدة العجز في 45 يوما، بالرغم من أنه لا يعاني من أي مرض، وهو الطلب الذي وافق عليه الطبيب مقابل مبلغ مالي قدرهم 600 درهما، قبل أن يعود إليه بعد بضعة أيام ويطلب منه شهادة طبية أخرى تحدد مدة العجز في 60 يوما، ليحصل على طلبه في الحين مقابل 100 درهم. وهو المبلغ الذي حجزه رجال الأمن رفقة الشهادة الطبية المسلمة للمشتكى، بعد الكمين الذي تم نصبه للطبيب، ليجري إيقافه رفقة أحد الوسطاء بالإضافة إلى المتهم الثالث الذي حصل على شهادة طبية يعلم أنها تتضمن معلومات غير صحيحة وقدمها أمام القضاء.

videossloader مشاهدة المزيد ←