أراء | السبت 17 سبتمبر 2022 - 16:51

 

الدكتور محمد بنطلحة يكتب: الجزائر.. والطريق إلى الهاوية

  • Whatsapp

د. محمد بنطلحة الدكالي – مدير المركز الوطني للدراسات والابحاث حول الصحراء 

يشير “وليام زارتمان” ( William l.Zaratman) في حديثه عن الدولة المنهارة إلى أنها تلك التي لم تعد لها القدرة على القيام بوظائفها الأساسية، ولا تستطيع ضمان النمو الاقتصادي أو أي توزيع عادل للسلع الاجتماعية.

وغالبا ما تتميز بانعدام المساواة الاقتصادية والاجتماعية وبالمنافسة العنيفة على الموارد، وتنامي حالة من ازدواجية المسؤولية الأمنية، بحيث تتمتع جهة بسلطة تضاهي الدولة ووجود حالة من عدم الاستقرار السياسي، خاصة على المستوى المؤسسساتي، واستمرار تدهور الاقتصاد الوطني، بالإضافة إلى ازدياد معدلات الفساد..تلك عوامل تشكل نقطة البداية في حلقة الفشل.

مناسبة هذا الحديث، أن الجزائر التي تتوهم كونها القوة الإقليمية الضاربة، نجدها ورغم ارتفاع مداخيلها الطاقية تتلقى مساعدة أممية..!! حيث قدم الصندوق المركزي لمواجهة الطوارئ التابع للأمم المتحدة (CERF) مبلغ ثلاثة ملايين دولار أمريكي للجزائر كمساعدة للاستجابة للاحتياجات الماسة المتعلقة بنقص التمويل في البلاد، في إطار دعم الأمم المتحدة للعمليات الإنسانية إلى جانب دول بنغلاديش وأوغندة وفنزويلا ومالي وموزمبيق.

نعم الجزائر الدولة البترولية تصطف في طوابير الدول التي تتلقى مساعدات وتعاني من نسبة تضخم مرتفعة واختلالات اقتصادية واجتماعية فظيعة، مع العلم أنها تعد من بين أكبر المشترين للأسلحة في العالم، خاصة من روسيا، حيث وصلت قيمة شراء الأسلحة سنة 2021 إلى سبعة ملايير دولار، مما حدا بالسيناتور الأمريكي “ماركو روبيرو” وهو بالمناسبة نائب رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الأمريكي، إلى توجيه رسالة إلى وزير الخارجية الأمريكي “أنتوني بلينكن” تدعوه إلى فرض عقوبات على شراء الجزائر للأسلحة الروسية، مستندا في ذلك إلى القسم 231 من قانون مكافحة خصوم أمريكا.

إن فرض عقوبات على القوة الضاربة والتي بدأت ملامحها تظهر في الأفق، خاصة وأنها تمول وتحتضن وتتعامل مع العديد من التنظيمات الإرهابية في المنطقة أو الساحل الإفريقي، من شأنه أن يزيد في تفاقم الأوضاع للشعب المغلوب على أمره، في الوقت الذي يقوم فيه النظام الجزائري بتبذير الأموال لشراء الذمم والأصوات من أجل النيل من المغرب ووحدته الوطنية.

لقد أنفقوا على مدى ستة وأربعين سنة أكثر من 375 مليار دولار على مرتزقة البوليساريو من أجل أحلامهم التوسعية في المنطقة، ناهيك عن الأموال الطائلة التي توزع على الحركات الإرهابية، وهذا ما تؤكده العديد من التقارير الدولية.

هكذا يسير حكام الجزائر بإخوتنا الأشقاء إلى الهاوية، حيث أنه وفي الوقت الذي كان عليهم الاستثمار بعقلانية وبرؤية استشرافية في مداخيلهم الطاقية، نجدهم يكدسون الثروات في البنوك العالمية وشراء أسلحة الخردة وأصوات الدول التي تعاني من الهشاشة.

لقد ذكرت الوكالة الأمريكية المتخصصة في الاقتصاد، أن الجزائر التي تعتمد على النفط بنسبة تسعين في المئة، لن تكون بلدا مصدرا للغاز والنفط، بعدما ستنتقل كافة الدول الأوربية إلى اقتصادات خضراء، وتأتي هذه الخلاصة في وقت كشف فيه تقرير آخر لمفوضية الاتحاد الأوربي صدر في 4 فبراير 2021 أن الجزائر ستفشل بشكل كامل مع شروع بلدان الاتحاد الأوربي في تنزيل مخططها للانتقال الطاقوي، وأورد التقرير الأوربي أن الاقتصاد الجزائري سيعاني بشكل كبير، مما سيؤدي حتما إلى الإفلاس الذي ينتظر الاقتصاد الجزائري.

إن البنية التحتية في الجزائر تعاني من ضعف رهيب، حيث تشهد كل القطاعات تخلفا في البنى والتسيير والتدبير، ولعل حكايات الفندق الذي نزل به الرئيس الفرنسي ماكرون مؤخرا بوهران لخير دليل على ذلك.. ناهيك عن التقارير الحقوقية الدولية التي تدين قمع الحراك ومناضليه وترصد العنف الممنهج على شعب القبايل والطوارق.. حيث باتت الجزائر عبارة عن سجن كبير.

في المقابل هناك إفلاس قيمي وأخلاقي تحركه بنية العقل العسكري الشمولي للنظام الجزائري، وتؤججه آلة إعلامية عمياء يظل هاجسها طمس الحقائق وتزوير التاريخ بغية إطفاء جذوة نضال الأشقاء لتجاوز وضعهم البئيس وتحريضهم ضد المغرب، وإيهامهم بأنه مصدر كل الشرور التي تحل بالجزائر، مستلهمين مقولة الألماني “جوزيف غوبلز” التي تقول: “اكذب، اكذب، ثم اكذب حتى يصدقك الناس”.

وهكذا، فإن الجراد الذي اجتاح الجزائر يأتيهم من المغرب الذي يسهر على إنتاجه في معامل خاصة، ويروضه على مهاجمة الجزائر.. وسوء أرضية ملاعب كرة القدم وإقصاء فريقهم الوطني وإشعال الحرائق ونفاذ السلع وغلاء الأسعار واختلاق الطوابير.. كلها مؤامرة مغربية والعديد من المضحكات المبكيات والتفاهات والخرافات التي تهدف إلى إشاعة الفكر التآمري لإخفاء الفشل والقهر عن الشعب، الذي يفر شبابه عبر قوارب الموت نحو الضفة الأخرى، في ظل عائدات نفطية خيالية وياللأسف.

ولأن الحمق لا حدود له، فقد باتوا يروجون عن طريق أشباه محللين ووعاظ دينيين، أحاديث ملفقة كون الجزائر هي الأرض الموعودة وكون بلد الأربعين مليون شهيد مبشر شعبها بالجنة، لذا لا يجب عليهم التشكي من ضيق العيش في أرض الاختبار..!! بل وصلت بهم الوقاحة حد اختلاق روايات وأكاذيب من قبيل زيارة الملكة فيكتوريا وتبركها من ضريح سيدي عبد الرحمان، وأن شعب الجزائر أقدم سلالة في التاريخ وأنهم سادة الكون والحضارة والنيف الطويل، حتى أن رئيسهم تبون ادعى أمام الملأ أن الرئيس جورج واشنطن الذي توفي عام 1799 أهدى مسدسات للأمير عبد القادر الذي ولد عام 1808..!! ولا غرابة أن نسمع غدا أنهم سيبرمون اتفاقيات عسكرية وتجارية مع كائنات من كواكب أخرى بل إنهم من سلالة تفوق البشر.

إن المجتمعات التي ينتشر فيها الدجالون والنصابون وبائعو صكوك الوطنية والغفران حيث تنهار القيم المثلى تلك مقدمة للإفلاس .. إن هذا يذكرني بقساوسة بيزنطة الذين باعوا الوهم للشعب ووزعوا صكوك الغفران وباتوا يتجادلون في نقاش عقيم حول جنس الملائكة هل هم ذكور أم إناث، والقسطنطينية على وشك السقوط، محاولين القفز عن الواقع الأليم… وهكذا سجل التاريخ أنهم سقطوا كما ستسقط عصابة الجزائر التي تتوجه بخطى ثابتة إلى الهاوية.. والأيام بيننا…