
تفاصيل مذكرة حزب العدالة والتنمية لإصلاح المنظومة الانتخابية

قدّم حزب العدالة والتنمية، الجمعة 29 غشت 2025، تفاصيل مذكرته المتعلقة بإصلاح المنظومة الانتخابية، والتي أودعها لدى وزارة الداخلية، مؤكدا أن مقترحاته تنطلق من مقتضيات الدستور والتوجيهات الملكية، إضافة إلى أطروحته السياسية.
وكشف الحزب عن تفاصيل مذكرته في ندوة صحفية، شارك فيها كل من الأمين العام للحزب عبد الإله بنكيران، ونائبه الأول إدريس الأزمي الإدريسي والبرلماني عبد الله بووانو.
في الجانب السياسي، دعا الحزب إلى توفير الشروط المناسبة الكفيلة بتعزيز الثقة وإطلاق نفس سياسي وحقوقي جديد يرسّخ الحقوق والحريات الدستورية، ويقوي الانتماء للوطن، وينعش الأمل في المستقبل. كما شدد على ضرورة استعادة الثقة في مخرجات العملية الانتخابية، وتشجيع انخراط المواطنين، داخل الوطن وخارجه، خاصة فئة الشباب.
وفي هذا السياق، أوصت المذكرة باستكمال مسار الانفراج الحقوقي الذي جسدته المبادرات الملكية بالعفو عن عدد من المعتقلين، بمناسبة عيد العرش لسنتي 2024 و2025. كما اقترحت اعتماد “ميثاق شرف” ملزم بين الأحزاب ووزارة الداخلية، يقضي بعدم توظيف المال أو شراء الذمم، والتزام كافة الفاعلين بضمان انتخابات حرة ونزيهة.
ودعا الحزب أيضا إلى فتح نقاش سياسي عمومي طيلة السنة الجارية، عبر قنوات الإعلام العمومي والخاص، يتضمن برمجة حوارات مباشرة بين مختلف الفاعلين السياسيين، مع ضمان الولوج العادل لجميع تيارات الرأي.
شدد الحزب على أن وزارة الداخلية مطالبة بضمان الحرية والنزاهة والشفافية الكاملة، والتصدي لكل الممارسات التي تمس بمصداقية الانتخابات. كما دعا إلى تعزيز أدوار السلطة القضائية في الرقابة على مختلف مراحل العملية الانتخابية، من خلال تمكين القضاة من الوسائل التقنية واللوجستية لمتابعة اللوائح الانتخابية، والبت السريع في الطعون، وتوسيع صلاحيات القضاء الاستعجالي لإلغاء قرارات إدارية تمس بشفافية الانتخابات، مثل توزيع مكاتب التصويت أو تعيين رؤسائها، وتعيين مكلف بالنيابة العامة في كل دائرة انتخابية للتواصل المباشر مع المرشحين والملاحظين وتلقي الشكايات حول استعمال المال للتأثير على الناخبين.
في الشق القانوني، اعتبر الحزب أن اللوائح الانتخابية الحالية تعاني من ضعف التمثيلية، مقترحا اعتماد تسجيل تلقائي لكل البالغين عبر البطاقة الوطنية، وتبسيط إجراءات نقل القيد إلكترونيا، مع الحصر النهائي للوائح في 30 ماي، ونشرها للعموم لتلقي الملاحظات.
كما دعا إلى تمكين الأحزاب من المستخرجات النهائية للناخبين داخل أجل 24 ساعة، ورفع آجال الطعون إلى عشرة أيام، مع تبسيط المنصات الرقمية المرتبطة باللوائح.
في ما يتعلق بنمط الاقتراع، أوصت المذكرة بالإبقاء على نظام اللائحة مع إدخال تعديلات لتفادي تحويله إلى اقتراع فردي، واعتماد عتبة 3% لتوزيع المقاعد وفق قاعدة أكبر البقايا. كما دعت إلى مراجعة التقطيع الانتخابي بما يحقق عدالة التمثيل وعدالة التوزيع الجغرافي، خاصة في ظل التغيرات الديموغرافية التي أبرزها إحصاء 2014 و2024.
واقترح الحزب العودة إلى الصيغة السابقة للقاسم الانتخابي، أي قسمة عدد الأصوات الصحيحة على عدد المقاعد، مع الإبقاء على تجريد المدانين بجرائم انتخابية أو فساد مالي من الأهلية الانتخابية.
كما اقترحت المذكرة اعتماد لائحة وطنية بثلاثة أجزاء: الأول مخصص للنساء، والثاني للشباب أقل من 40 سنة مع تمثيلية جهوية، والثالث لمغاربة العالم، مع تخصيص مقاعد إضافية لتمثيلهم.
وفي محور الحملة الانتخابية، شدد الحزب على ضرورة رفع مستوى اليقظة الإدارية والقضائية بخصوص مصادر تمويل الحملات، والتصدي لاستعمال المال المشبوه أو استغلال البرامج الاجتماعية للتأثير على الناخبين.
كما أوصى بتجريم تقديم الأموال أو الهدايا أو أي مساعدات للناخبين مقابل التصويت، مع فرض مراقبة صارمة على استعمال إمكانيات الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية في الحملات الانتخابية.
اقترح الحزب عدم السماح بالتصويت بنسخة من بطاقة التعريف الوطنية، وتنبيه رؤساء المكاتب لضرورة احترام هذه المقتضيات القانونية، وإحاطة عملية إشعار الناخبين سواء إلكترونيا أو عبر المناولة اليدوية بالمزيد من الآليات الكفيلة بضمان توصلهم بالإشعار.
كما يقترح وضع آليات ومسطرة واضحة وشفافة ومعلنة بشأن تعيين رؤساء وأعضاء مكاتب التصويت، مع منع الموظفين الجماعيين والعاملين بأسلاك السلطة الحكومية المكلفة بالداخلية من تدبير العمليات الانتخابية كرؤساء أو أعضاء في لجان الإشراف على مكاتب التصويت.
واقترح، أيضا، وضع مسطرة دقيقة لكيفية كتابة ونسخ وتسليم المحاضر لممثلي المرشحين، وتمكين ممثلي لوائح المرشحين من نسخ المحاضر موقعة توقيعا أصليا مباشرة بعد انتهاء عملية الفرز، مقابل وصل بالتسلم يوقعه المراقب أو الفارز عند تحرير المحضر، وذلك للقطع نهائيا مع كل أوجه المماطلة والامتناع عن تسليم محاضر التصويت فور انتهاء العملية الانتخابية والامتناع عن نشرها بما يشكك في شرعية النتائج.
ومن مقترحاته كذلك تقليص عدد مكاتب التصويت الفرعية إلى النصف على الأقل، مع مراعاة التناسب بين عدد المكاتب وعدد المصوتين، مع استثناءات تراعي البعد الجغرافي، ومراعاة برمجة الأماكن الأنسب لإدلاء المواطنين بأصواتهم من حيث أهلية البناية وموقعها وسهولة الولوج اليها، وعدم الاقتصار على المؤسسات التعليمية، والانفتاح على باقي البنايات التابعة للإدارة العمومية والمؤسسات العمومية، وتسليم لائحة مكاتب التصويت وعناوين إقامتها للأحزاب السياسية مع بداية الحملة الانتخابية.
