“المجلس الفكري الـ12” بمراكش يغوص في التجربة السردية والسيميائية لجمال بندحمان

“المجلس الفكري الـ12” بمراكش يغوص في التجربة السردية والسيميائية لجمال بندحمان

شهدت مدينة مراكش أمس السبت انعقاد المجلس الفكري الـ12، الذي نظمه “الائتلاف الوطني من أجل لغة الضاد” و”المؤسسة الإعلامية المغربية كش بريس”.

خصصت هذه النسخة للاحتفاء بالمشروع الثقافي والفكري للروائي والسيميائي المغربي جمال بندحمان، وتسليط الضوء على عمليه السرديين: “محنة ابن اللسان” و”يوبا أعراب”.

افتتحت الشاعرة والباحثة فوزية رفيق المجلس بكلمة دافئة أكدت فيها على أن هذه المجالس ليست مجرد تظاهرات، بل هي “أفعال مقاومة رمزية ضد النسيان والتفاهة”، وتجسيد ل”مشروع رسالي” يهدف إلى صون اللغة العربية والهوية.

وشددت رفيق على أن الثقافة في جوهرها “حركة أخلاقية قبل أن تكون إنتاجاً معرفياً”، داعية المثقفين إلى الصبر على المعيقات المادية انطلاقاً من إيمانهم برسالتهم وقيمتهم.

توالت المداخلات النقدية التي حللت عمق مشروع بندحمان. في هذا الصدد، أشار الإعلامي مصطفى غلمان إلى أن بندحمان نقل السيميائيات من مجرد أداة تحليل إلى “تفكير في شروط المعنى ومصائره”، مؤكداً أن أعماله السردية هي “مختبر فكري يعيد مساءلة العلاقة بين اللغة والهوية”.

وخلص غلمان إلى أن مشروع بندحمان يتجلى كـ “النقد كحكمة للقراءة”، الذي يبحث عن الإنسان في زمن تتآكله التفاهة.

قدم الأكاديمي والمترجم محمد أيت لعميم قراءة مستنيرة لرواية “يوبا أعراب” تحت عنوان “حين تنتصر الجغرافيا على التاريخ”، حيث رأى أن العمل يقدم منظوراً مغايراً يجعل من المجال الجغرافي “المحرّك الخفي لتكوّن الهوية”، وفيه تذوب القبيلة في وعي شعبي جديد، ليصبح الانتماء الجغرافي “فعلًا تحرّريًا يخلخل ثوابت السلطة”.

من جهته، تناول الباحث عبد الحكيم الزاوي رواية “محنة ابن اللسان” بوصفها “مختبر الحداثة السردية المغربية”، مبيناً أنها تتجاوز الخطية الكلاسيكية نحو بناء “متعدد الطبقات” يعكس قلق الذات وصراعها مع فقدان اللغة كأداة للهوية، مؤكداً أنها تجسد “انعتاق السرد المغربي” وتأسيس تجربة سردية محلية بأفق كوني.

وفي المداخلة الأخيرة، التي قرأها نيابة عنه الباحث هشام لماني، أكد الأكاديمي عبد العزيز لحويدق أن رواية “يوبا أعراب” تزاوج بين الفكر والجمال، وأن عنوانها يختزل أطروحة “لا نقاء في الهوية”، بل تفاعل خلاق بين الأمازيغي والعربي، مبيناً أن الرواية تتخذ من الرحلة بنية سردية تناهض الهويات المغلقة.

وفي الختام، ألقت الفنانة نزهة الجعايدي وصلات موسيقية مميزة، قبل أن يختتم جمال بندحمان اللقاء بكلمة أكد فيها أن الرواية بالنسبة إليه “ليست فرعاً عن النقد، بل امتداد له” في فضاء جمالي يسمح باختبار اللغة والمعنى، داعياً إلى تمكين الفكر المغربي من استعادة حضوره.

videossloader مشاهدة المزيد ←