الوزير بركة يؤكد على ضرورة تحويل الصفقة العمومية إلى أداة لتنزيل السياسات العمومية

الوزير بركة يؤكد على ضرورة تحويل الصفقة العمومية إلى أداة لتنزيل السياسات العمومية

أكد وزير التجهيز والماء، نزار بركة، اليوم الاثنين بالرباط، على الحاجة الملحة لتحويل الصفقة العمومية إلى أداة حقيقية لتنزيل السياسات العمومية بعدما “اعت برت، لسنوات طويلة، مجرد آلية للاقتناء والإنفاق”.

وقال بركة، في كلمة افتتاحية لندوة نظمتها وزارة التجهيز والماء في موضوع “التدبير الأمثل للصفقات، مدخل للوقاية من المنازعات”، إن تحقيق هذا الهدف يقتضي الانتقال من منطق الإنفاق إلى منطق الأداء المرتبط بالنتائج عبر ثلاثة مرتكزات أساسية تتمثل في الأداء الاقتصادي والعدالة المجالية والثقة العمومية.

وأشار إلى أن إصلاح منظومة الصفقات العمومية “هو خيار ذو بعد استراتيجي واضح، اتخذته الحكومة منذ بداية الولاية، لأنه يمس صميم السيادة الاقتصادية، وقدرة الدولة على الاستثمار، وتحقيق العدالة المجالية، وترسيخ ثقة المواطن في المؤسسات”، مضيفا أن هذا الاختيار جاء منسجما مع التوجيهات الملكية السامية التي جعلت من النجاعة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، والتدبير القائم على النتائج، ركائز أساسية للعمل العمومي.

كما شدد الوزير على أهمية اعتماد مقاربة وقائية، تقوم على حسن تحديد الحاجيات، ودقة دفاتر التحملات، وموضوعية معايير الإسناد، وتحيين الآليات التعاقدية لمواجهة تحديات جديدة، من قبيل تقلب الأسعار، واضطرابات سلاسل التوريد، والإكراهات المناخية والمجالية، والانتقال الرقمي. وبحسب السيد بركة، فإن الوزارة تواصل تنزيل إصلاحات تنظيمية وتشريعية ومؤسساتية مواكبة، تروم تحقيق المزيد من الفعالية والشفافية والحكامة الجيدة في إنجاز الطلبيات العمومية، بالجودة اللازمة، وبأقل تكلفة، وفي الآجال المحددة، مع الحرص على استباق المنازعات والوقاية.

من جهة أخرى، أعلن الوزير أنه سيتم تنظيم دورات تكوينية مشتركة مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية ابتداء من مارس المقبل لفائدة المديرين المركزيين والجهويين والإقليميين للاستفادة من الخبرة القضائية المرتبطة بمجالات اختصاصهم، ولمد جسور التواصل مع المستشارين والقضاة، خاصة في ما يتعلق ببعض الجوانب التقنية ذات الاهتمام المشترك والمرتبطة بمهام الوزارة. وأشار إلى أنه حرصا من الوزارة على مواكبة مصالحها المركزية والترابية في مجال المنازعات، تم إعداد كتاب بعنوان “دليل الاجتهاد القضائي لوزارة التجهيز والماء”، يتضمن أهم الأحكام والقرارات الصادرة لصالح أو ضد الوزارة في قضايا الصفقات العمومية والملك العمومي للدولة والاعتداء المادي.

من جانبه، ذكر الرئيس الأول لمحكمة النقض، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، محمد عبد النباوي، بأن مجموع القضايا المتعلقة بالعقود الإدارية والصفقات العمومية المسجلة بالمحاكم الإدارية بالمملكة خلال السنوات الثلاث الأخيرة انتقل من 1969 ملفا سنة 2023 إلى 2218 ملفا سنة 2024، ليصل إلى 2577 ملفا سنة 2025.

وأضاف عبد النباوي أن المحاكم الإدارية بدرجتيها الأولى والثانية أصدرت خلال هذه الفترة، ما مجموعه 6928 مقررا قضائيا ، 46 في المائة منها صدرت عن المحكمتين الإداريتين الابتدائية والاستئنافية بالرباط.

وتفعيلا لاتفاقية التعاون والشراكة الموقعة بين محكمة النقض ووزارة التجهيز والماء في مارس 2022، أبرز السيد عبد النباوي أن اللجنة التقنية المشتركة منكبة حاليا على وضع برنامج لسلسلة من الندوات سيتم تنظيمها خلال سنة 2026 تهدف إلى مناقشة الإشكاليات القانونية التي تثيرها النصوص المؤطرة للصفقات العمومية، والتوجهات القضائية المرتبطة بذلك.

من جهته، قال رئيس اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية، محمد آيت حسو، إن اللجنة تشارك في هذه الندوة للمساهمة في بلورة توصيات يمكن اعتمادها لتجاوز الإشكالات المطروحة، عبر الارتقاء بالنص القانوني المنظم للصفقات العمومية إلى مستوى ي مك ن جميع الفاعلين من تدبير هذه العقود بشكل يضمن التوازن بين متطلبات الشفافية وفعالية النفقة العمومية وتحقيق المصلحة العامة في آجال مناسبة.

وأبرز حسو، في تصريح للصحافة، أهمية اتخاذ القرار الملائم في الوقت المناسب لحسم أي خلاف قد يتطور إلى منازعات تعيق تنفيذ مشاريع مهمة، لا سيما وأن المغرب أطلق مجموعة من الأوراش الكبرى التي تتطلب تعبئة جميع الفاعلين لإنجازها في وقت وجيز دون أن تعترضها أي إشكالات قانونية أو عملية.

وتشكل هذه الندوة، التي حضر جلستها الافتتاحية على الخصوص، وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، والوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، هشام بلاوي، محطة مفتوحة للنقاش وفضاء لتبادل وجهات النظر بين كافة المتدخلين من قضاة وقانونيين ومهندسين وممثلي القطاع الخاص، وفرصة كذلك للوقوف على الإكراهات والصعوبات التي تطال تدبير الصفقات العمومية والتفكير في سبل تجاوزها وصياغتها في شكل توصيات وتوجيهات عملية لتجويد تدبيرها مستقبلا.

وتتواصل أشغال هذه الندوة بمناقشة مواضيع تهم على الخصوص، “الإشكالات العملية لتدبير الصفقات العمومية وأثرها على تنفيذ الصفقة ونشوء المنازعة”، و “إكراهات تنفيذ أشغال الصفقات العمومية من منظور المهنيين”، وكذا “الاختلالات المسجلة من طرف المجلس الأعلى للحسابات في ميدان الصفقات العمومية” و “المساءلة عن المخالفات في مجال الصفقات العمومية”.

videossloader مشاهدة المزيد ←