تخبط في التدبير بعد فضيحة التسريب… أسئلة محرجة تلاحق مشروع مدارس الريادة

تخبط في التدبير بعد فضيحة التسريب… أسئلة محرجة تلاحق مشروع مدارس الريادة

لا تزال وزارة التربية الوطنية تعيش على وقع ارتدادات تسريب امتحان مدارس الريادة، في حادثة أعادت إلى الواجهة نقاشًا مؤجلًا حول أسلوب تنزيل هذا المشروع وحدود جاهزيته المؤسساتية، فبدل أن يشكل المشروع نموذجًا للإصلاح التربوي المنشود، وجد نفسه فجأة في قلب جدل وطني، فرض على الوزارة اعتماد لغة تبريرية أكثر منها تواصلية.

منذ تفجر الواقعة، بدا واضحًا أن ردود الفعل الرسمية اتسمت بالتردد وعدم الحسم. بيانات مقتضبة، وتطمينات عامة، ووعود بفتح تحقيقات، دون تقديم معطيات دقيقة للرأي العام حول حجم الخلل أو طبيعته.

هذا الأسلوب في التدبير زاد من منسوب الشك، وفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول قدرة الوزارة على التحكم في مشروع تصفه بنفسها بـ”الاستراتيجي”.

اللافت أن النقاش لم يعد يقتصر على واقعة التسريب في حد ذاتها، بل تجاوزها إلى مساءلة أعمق حول فلسفة مدارس الريادة وجدواها الفعلية. فمشروع بهذا الحجم، يُفترض أن يكون محاطًا بأقصى درجات الحيطة والتنظيم، خاصة في ما يتعلق بمحطات التقويم والامتحانات، باعتبارها جوهر العملية التربوية ومقياس مصداقيتها.

ويرى متابعون للشأن التعليمي أن التخبط الذي أعقب الفضيحة يعكس اختلالًا بنيويًا في طريقة تنزيل المشروع، حيث تم الانتقال السريع من مرحلة التصور إلى مرحلة التنفيذ، دون اختبار كافٍ للآليات ولا تقييم حقيقي للمخاطر المحتملة. وهو ما يجعل أي حادث، مهما بدا بسيطًا، يتحول إلى أزمة ثقة يصعب احتواؤها.

وفي الوقت الذي تؤكد فيه الوزارة تشبثها بالمشروع، يطرح عدد من الفاعلين سؤالًا هادئًا لكنه عميق الدلالة: هل ما زالت مدارس الريادة قادرة على إقناع الأسر والتلاميذ بكونها قيمة مضافة حقيقية، أم أن ما وقع كشف عن فجوة بين الخطاب الإصلاحي والواقع الميداني؟

قد لا تكون فضيحة التسريب نهاية المشروع، لكنها بلا شك محطة كاشفة.

محطة تفرض مراجعة صريحة، لا تكتفي بتحديد المسؤوليات الظرفية، بل تفتح نقاشًا أوسع حول الجدوى، والأولويات، وحدود التجريب في قطاع حساس كالتعليم. فالإصلاح، كما يقول كثيرون، لا يقاس بسرعة الإنجاز، بل بمتانة الثقة التي يبنيها مع المجتمع.

videossloader مشاهدة المزيد ←