الاتحاد الأوروبي يتعهّد بإصلاحات سريعة لمواجهة تحديات مصدرها واشنطن وبكين

الاتحاد الأوروبي يتعهّد بإصلاحات سريعة لمواجهة تحديات مصدرها واشنطن وبكين

تعهد قادة الاتحاد الأوروبي بعد محادثات الخميس بالإسراع في الإصلاحات لإنعاش اقتصاد أوروبا المتعثر، لكنهم انقسموا حول الدعوات إلى ديون مشتركة لمساعدة التكتل على مواجهة تهديدي الصين والولايات المتحدة.

 واكتسب تقليل اعتماد أوروبا على الدول خارج التكتل أهمية ملحة بسبب الصدمات الجيوسياسية، واشتداد المنافسة العالمية، وتباطؤ اقتصادها مقارنة بالقوى الأكبر.

يتفق القادة على تشخيص مشترك مفاده أن اقتصاد أوروبا المتعثر يحتاج إلى إنعاش، وكانوا يأملون أن يساعدهم يوم من “العصف الذهني” في قلعة بشرق بلجيكا على الاتفاق على الوصفة العلاجية.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعد المحادثات “نتشارك الشعور نفسه بالحاجة الملحة. علينا التحرك فورا وبسرعة”، مشيرا إلى الضغط الذي تشكله المنافسة الدولية.

وقد ضخت المناقشات “طاقة جديدة” في بناء اقتصاد أكثر مرونة، كما أكد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، واعدا باتخاذ “إجراءات ملموسة” في اجتماع القادة المقبل في مارس.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين للصحافيين “أوروبا واحدة، سوق واحدة”، متعهدة بتحسين دمج السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي لإطلاق العنان لرأس المال الخاص الذي تحتاجه شركات التكتل للتوسع.

لكن الانقسامات الكبيرة ظلت واضحة بين عواصم الاتحاد الأوروبي ال27.

وسعى ماكرون والمستشار الألماني فريدريش ميرتس عند وصولهما إلى المحادثات إلى الدفع باتجاه أفكار موحدة، لكن القوى الرئيسية تباينت بشأن مساعي فرنسا لإعطاء الأفضلية لشركات الاتحاد الأوروبي وزيادة الديون المشتركة.

وفي ما يتعلق بمسألة الديون، لم يظهر أن الأمور قد تغيرت.

وقال ميرتس لاحقا “تحملنا ديونا أوروبية في ظروف استثنائية – لكن تلك كانت ظروفا استثنائية”.

اضاف “علينا أن نتدبر أمورنا بالمال الذي لدينا”.

وحذر ماكرون من أنه لا ينبغي التضحية بالعمل المناخي على مذبح تعزيز الاقتصاد، قائلا إن التخلي عنه سيكون “خطأ استراتيجيا”، وهو ما يتناقض مع مساعي ميرتس القوية لتقليص البيروقراطية في الاتحاد الأوروبي في جميع القطاعات.

– “صنع في اوروبا”

بقيت المبادرة المدعومة من فرنسا تحت شعار “اشتر المنتجات الأوروبية” مطروحة على طاولة المفاوضات بعد محادثات الخميس، رغم مخاوف دعاة التجارة الحرة، بمن فيهم السويد وهولندا، من الحمائية، ولكن مع بعض التحفظات.

وقال كوستا “في ما يتعلق بتفضيل المنتجات الأوروبية، أرى أن هناك اتفاقا واسعا على ضرورة تطبيقه في قطاعات استراتيجية مختارة، بطريقة متناسبة وموجهة”.

وسيصدر الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي هذا الشهر مقترحا لقواعد تلزم الحكومات بإعطاء الأولوية للمنتجات الأوروبية في العقود العامة.

وقال ماكرون إن القادة سيحددون القطاعات المعنية خلال قمة مارس.

وصرح ميرتس بأن على الاتحاد الأوروبي السعي إلى تبني نهج “صنع مع أوروبا” بدلًا من “صنع في أوروبا”، وهو ما رددته الشركات اليابانية.

وفي المسودة الأحدث التي اطلعت عليها وكالة فرانس برس الخميس، بدت المفوضية كأنها تفتح الباب أمام اقتراح ألمانيا تحديد “شركاء موثوق بهم” والسماح بأن يكون المحتوى المقدم من قبلهم “متكافئا” مع المحتوى الأوروبي.

ويمكن أن تشمل الشراكة دولا مثل اليابان التي تربطها بالاتحاد الأوروبي اتفاقيات تجارية.

– أوروبا بسرعتين

تتضمن قائمة مخاوف الاتحاد الأوروبي العديد من التحديات، منها ضعف النمو الاقتصادي مقارنة بمنافسيه العالميين، والاعتماد على دول خارج التكتل، بما فيها الصين، في استيراد العناصر النادرة الضرورية للصناعة.

ويعتقد القادة، بدعم من شخصيات أوروبية مؤثرة، أن مفتاح تحويل اقتصاد التكتل المكون من 27 دولة يكمن في تعزيز السوق الموحدة وتسهيل عمل الشركات في جميع أنحاء القارة.

وقد استمعوا إلى مداخلتين من رئيس البنك المركزي الأوروبي السابق ماريو دراغي، ورئيس الوزراء الإيطالي السابق إنريكو ليتا اللذين وضعا تقارير عام 2024 التي توجه أوروبا.

وأكد دراغي وجوب أن يقلص الاتحاد الأوروبي الحواجز الاقتصادية ويحرك مدخرات الأوروبيين، مؤيدا الدعوة إلى منح الأفضلية للشركات الأوروبية.

ويتمثل أحد المسارين اللذين يروج لهما الاتحاد الأوروبي لتعزيز قدرته التنافسية في “تبسيط” قواعد التكتل لتخفيف الأعباء الإدارية على الشركات، وإبرام مزيد من الاتفاقيات التجارية، وهو أمر يسهل قوله لا فعله.

فقد واجهت اتفاقية تجارية أبرمت مؤخرا مع تجمع ميركوسور في أميركا الجنوبية معارضة شديدة، بينما تعثرت التعديلات على قوانين الاتحاد الأوروبي في العملية التشريعية للتكتل.

ودعا دراغي أيضا إلى “تعزيز التعاون”، ما يعني أن بإمكان دول الاتحاد الأوروبي الراغبة أن تمضي قدما في بعض الإصلاحات حتى لو لم تتفق الدول ال27.

ونبه ماكرون الى أنه إذا لم يتم احراز تقدم في إصلاح السوق الموحدة بحلول  يونيو، فعلى الدول الراغبة في ذلك المضي قدما دون غيرها.

كما سيقترح الجهاز التنفيذي للاتحاد الأوروبي الشهر المقبل إنشاء نظام قانوني جديد للشركات خارج نطاق الدول الأعضاء، أو ما يُعرف بالنظام الثامن والعشرين، لتسهيل عمل الشركات في جميع أنحاء التكتل.

videossloader مشاهدة المزيد ←