
بنطلحة يكتب: التعاون الموريتاني الجزائري.. جعجعة قرون ولا أرى طحينا

د. محمد بنطلحة الدكالي – مدير المركز الوطني للدراسات والابحاث حول الصحراء
حين نتكلم عن فحوى هذه الزيارة، نستحضر مخرجات الدورة التاسعة عشر التي انعقدت في نواكشوط يوم 14شتنبر2022، والتي أسفرت عن توقيع 26 اتفاقية ومذكرة تفاهم وبرنامج تنفيذي..! شملت قطاعات حيوية من بينها الطاقة والزراعة والصيد البحري والتحول الرقمي والتعليم والنقل والاستثمار.. ترى ما الذي تحقق منذ 2022 إلى الآن؟
لقد جعل النظام الجزائري من تصدير 25 طنا من البصل إلى نواكشوط حدثا اقتصاديا استثنائيا، لدرجة أن بليل بلقاسم مدير التجارة وترقية الصادرات، اعتبر أن هذه الشحنة من البصل تندرج في إطار تنويع الاقتصاد خارج المحروقات، وأنها جاءت لتترجم توجهات «السياسة الرشيدة» للدولة في مجال ترقية وتشجيع الاستثمارات..!
وهذا الكلام يعود بنا إلى تصريح مماثل لوزير التجارة السابق حين أعلن عن بداية تصدير القوة العظمى لأرجل الدجاج والمداخيل الخيالية من العملة التي ستجنيها القوة المضروبة من وراء ذلك، حيث أنه وفي إطار الانتقال من الاقتصاد المبني على المعرفة إلى الاقتصاد القائم على الذكاء، فقد أعلنت وزارة التجارة الجزائرية، في بيان لها، عن تسجيل ارتفاع في حجم الصادرات خارج قطاع المحروقات بالنسبة للثلث الأول من سنة 2021، وأن أغلب هذه الصادرات التي تأتي في إطار تنويع الدخل عبارة عن أرجل الدجاج ولحوم القطط والكلاب.
وهكذا أصبحت أرجل الدجاج ثروة قومية وتشكل بديلا عن عائدات النفط والغاز بالنسبة للقوة الضاربة، وميزة هذا المنتوج أن أرجل الدجاج تكون طازجة، كما صرح بذلك وزير التجارة «كمال رزيق» حين أشرف على إطلاق عملية التصدير بشركة «أفروبروسس» لأرجل الدجاج بولاية المدية شمال البلاد، كما صرح أن بلاده أصبحت تحتل الريادة في تصدير هذا المنتوج، على حد قوله، مما سيساهم في جلب العملة الصعبة للبلاد..!
شمس الحقيقة لا تحجب بغربال، والنظام العسكري الجزائري لا يرغب من هذا التعاون والاستثمار بين البلدين سوى تعزيز حضوره ونفوذه في منطقة الساحل وغرب إفريقيا، وكذا استغلال الأزمة الطاقية التي يعرفها العالم، وجعل موريتانيا بوابة لأحلامه التوسعية.
إن واقع الحال يظهر أن دولة موريتانيا حريصة على الحفاظ على توازن دقيق في علاقاتها الإقليمية خصوصا مع المملكة المغربية التي تربطها معها علاقة تاريخية واستراتيجية تعززت بفعل التعاون البناء من خلال مشاريع عملاقة، سيما أن الفرص التي أطلقتها المملكة المغربية مثل المبادرة الأطلسية تعد بالشئ الإيجابي الكثير.
إن العلاقة المغربية الموريتانية تشهد تحركا إيجابيا في السنوات الأخيرة،بحيث أن المغرب يعد المستثمر الإفريقي الأول في موريتانيا بنسبة تفوق 50 في المئة، ونجد أن البلدان تحدوهما الرغبة المشتركة في تفعيل آليات التعاون خاصة في المجال الاقتصادي عن طريق تعزيز التبادل التجاري وتشجيع الاستثمار.
إن حكام الجزائر الذين جعلوا من عداء المغرب عقيدة ثابتة وإيديولوجية موجهة لكل انشغالاتهم الدولية والدبلوماسية يحاولون ممارسة الابتزاز والإغراء والاصطفاف عبر تسويق الخرافات والأوهام..
«أسمع جعجعة ولا أرى طحينا» مثل عربي شهير، يضرب للشخص الذي يكثر من الكلام والوعود ولا ينجز أي عمل فعلي.
الجعجعة هي صوت الرحى عند الدوران، والطحين هو الدقيق، والمعنى البلاغي هو سماع صخب وجلبة دون وجود نتيجة أوأثر أو طحين..! والأيام بيننا..
مشاهدة المزيد ←







