
فيروس وراء ارتفاع أسعار الطماطم

سجلت أسعار الطماطم في الأسواق المغربية خلال الأيام الأخيرة ارتفاعا ملحوظا، إذ بلغ سعر البيع بالتقسيط، يوم الأحد 14 أبريل 2026، ما بين 15 و17 درهما للكيلوغرام، في حين يتراوح ثمنها في سوق الجملة ما بين 11 و13 درهما، بينما يتراوح سعر الصندوق الذي يزن حوالي 30 كيلوغراما بين 350 و400 درهم.
وفي هذا السياق، أفاد عبد الكبير معيدن، الكاتب العام لجمعية سوق الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء، أن سوق الجملة بالعاصمة الاقتصادية يعرف تراجعا في الكميات الواردة من الطماطم، ما انعكس مباشرة على الأسعار داخل الأسواق.
وأوضح معيدن، أن هذا الارتفاع يرجع أساسا إلى تراجع العرض مقارنة مع الطلب، إضافة إلى اضطرابات مرتبطة بسلاسل التوزيع وبعض التغيرات المناخية التي أثرت على الإنتاج الفلاحي في عدد من المناطق.
وأضاف المتحدث أن حجم التزود بالسوق انخفض بشكل كبير مقارنة مع السنة الماضية، مشيرا إلى أن سعر الصندوق في الفترة نفسها من السنة الفارطة كان يتراوح ما بين 150 و180 درهما فقط.
كما أكد أن التجار، بسبب ارتفاع الأسعار، أصبحوا يتفادون اقتناء كميات كبيرة، موضحا أن كبار التجار الذين كانوا يوردون ما بين 200 و350 صندوق يوميا، أصبحوا اليوم يكتفون بجلب ما بين 60 و100 صندوق فقط، وهو ما يعكس حجم التراجع المسجل في العرض.
من جهته، أكد مولاي إدريس الصالحي، نائب رئيس الغرفة الفلاحية لجهة سوس ماسة، أن الموسم الفلاحي الحالي عرف مجموعة من العوامل التي ساهمت في تقلص المساحات المزروعة بالطماطم، على رأسها انتشار أمراض فيروسية أثرت بشكل كبير على الإنتاج.
وأوضح الصالحي، أن الفلاحين شهدوا انتشار عدة فيروسات، أبرزها فيروس ToBRFV، الذي تسبب في إتلاف مساحات مهمة من المحاصيل منذ مرحلة ظهور شتلات الطماطم، مضيفا أن عددا من الفلاحين حاولوا إعادة الزراعة للمرة الثانية، غير أن النتائج كانت محدودة بسبب غياب مبيد فعال قادر على القضاء على هذا الفيروس.
وأشار المتحدث ذاته إلى أن عددا من المبيدات التي كانت تستعمل في السابق أصبحت محظورة بسبب تأثيرها على صحة المستهلك، ما جعل مواجهة هذه الأمراض أكثر تعقيدا بالنسبة للفلاحين.
كما ساهمت عوامل مناخية في تفاقم الوضع، من بينها الرياح القوية التي شهدتها منطقة اشتوكة آيت باها، والتي تسببت في إتلاف نحو 4000 هكتار من الزراعات، ما أثر بشكل مباشر على حجم الإنتاج.
وعلى مستوى الإنتاج الوطني، أوضح الصالحي أن المساحات المخصصة للبواكر والخضروات بجهة سوس ماسة تتجاوز 30 ألف هكتار، منها حوالي 20 ألف هكتار من الزراعات المغطاة، مؤكدا أن الجهة تساهم بنحو 75 في المائة من صادرات الطماطم المغربية، وبأكثر من 50 في المائة من الصادرات الوطنية من الخضر والفواكه والبواكر.
وشدد الصالحي على أن المهنيين يتوقعون أن يكون الموسم الفلاحي المقبل، الذي ينطلق في شهر شتنبر، أكثر صعوبة إذا استمرت الأوضاع على حالها ولم يتم التوصل إلى مبيد فعال لمواجهة الفيروس، داعيا إلى تضافر جهود مختلف الجهات المعنية لتجاوز هذه الوضعية.
بدوره، أكد الحسين أضرضور، رئيس جمعية منتجي ومصدري الخضر والفواكه في المغرب، أن الموسم الفلاحي الحالي تميز بانتشار واسع للأمراض التي أصابت الطماطم، إضافة إلى الأضرار الكبيرة التي خلفتها موجات البرد
وأوضح أضرضور، أن الفيروسات، وعلى رأسها فيروس ToBRFV، تؤثر بشكل مباشر على إنتاج الطماطم، إذ يصعب في كثير من الأحيان اكتشافها في المراحل الأولى، كما لا يوجد علاج فعال وسريع للقضاء عليها، ما يؤدي إلى تراجع الإنتاج بشكل ملحوظ.
وختم المتحدث تصريحه بالتأكيد على أن السوق يعيش وضعا صعبا هذا الموسم، في ظل تضرر عدد كبير من الفلاحين، معبرا عن أمله في تحسن الظروف ودخول إنتاج جديد من شأنه إعادة التوازن إلى السوق.
ويعد فيروس ToBRFV من الأمراض النباتية التي تنتمي إلى عائلة فيروسات Tobamovirus، ويصيب أساسا محاصيل الطماطم، كما يتميز بسرعة انتشاره، إذ يمكن أن ينتقل عبر البذور أو الأدوات الزراعية أو احتكاك الأيدي والملابس بالنباتات المصابة، إضافة إلى بعض الحشرات.
ويؤثر هذا الفيروس بشكل مباشر على نمو النبات وجودة الثمار، حيث يسبب تشوهات وبقعا بنية على الطماطم ويؤدي إلى تراجع كبير في الإنتاجية. وقد يتسبب في خسائر تصل إلى 70 في المائة من المحصول، في وقت لا تزال فيه أصناف الطماطم المتوفرة غير مقاومة بشكل كامل لهذا الفيروس.
مشاهدة المزيد ←







