صورة “امرأة مغربية قبل 6400 سنة”.. بين العلم والتضليل

صورة “امرأة مغربية قبل 6400 سنة”.. بين العلم والتضليل

شهدت مواقع التواصل الاجتماعي خلال الأيام الماضية انتشارا واسعا لصور ومقاطع فيديو تُظهر امرأة يقال إنها مغربية عاشت قبل نحو 6400 سنة في محيط مدينة الرباط، ما أثار تفاعلا كبيرا وتساؤلات حول مدى دقة هذه المعطيات وصحتها العلمية.

ويكشف التدقيق في هذه الادعاءات غياب أي توضيح منهجي من الجهة التي تقف وراء إنتاج هذه الصورة، سواء من حيث المصادر المعتمدة أو الأسس العلمية التي بنيت عليها عملية إعادة تشكيل ملامح الوجه.

في هذا السياق، قال عبد الجليل بوزوكار، مدير المعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث، إن الصورة المتداولة “لا تستند إلى عمل علمي منشور أو صادر عن مجلة علمية محكمة، بل تبدو أقرب إلى إنتاج لجهة ذات طابع تجاري، استغلت المعطيات الأثرية المتوفرة لتقديم تصور بصري يفتقر إلى الدقة العلمية”.

وأكد بوزوكار، في تصريح صحفي، أن الهيكل العظمي الذي ينسب إليه هذا التصور موجود بالفعل، وقد تم اكتشافه في موقع أثري بمنطقة بوزنيقة جنوب الرباط، وتحديدا بموقع “الغوازي – الصخيرات”.

وأضاف أن هذا الموقع، الذي تعود اكتشافاته إلى أواخر سبعينيات وبداية ثمانينيات القرن الماضي، يضم ما يفوق 80 هيكلا عظميا، وقد خضع لعمليات تنقيب ودراسة من طرف فرق مغربية وفرنسية، كما يستخدم في تكوين الطلبة على تقنيات البحث الأثري.

ويتميز الموقع، بحسب بوزوكار، بكونه عبارة عن مقبرة قديمة ذات طقوس دفن خاصة، حيث كانت الجثث توضع في وضعية منكمشة وعلى الجنب، إضافة إلى إرفاقها بأوان فخارية وأدوات حجرية وعظمية، وقطع مصنوعة من العاج على شكل حلي وأساور، وهي معروضات محفوظة بمتحف التاريخ والحضارات بالرباط.

وبخصوص مسألة إعادة بناء ملامح الوجه، شدد بوزوكار على أن “العلم يسمح بإعادة تشكيل تقريبية انطلاقا من الجمجمة وبعض المعطيات الجينية، لكن ذلك يخضع لشروط صارمة، ويتطلب قياسات دقيقة داخل المختبرات، فضلا عن توفر معطيات كاملة، وهو ما لا يكون متاحا في أغلب الحالات”.

وأضاف أن المعطيات الجينية، رغم أهميتها، لا تتيح دائما تحديد لون البشرة أو العينين بشكل دقيق، ما يجعل أي صورة نهائية تبقى في حدود الافتراض، وليس إعادة تمثيل حقيقي لشكل الإنسان القديم.

وشدد المتحدث ذاته على أن “إعادة بناء الوجوه في علم الآثار تظل عملية تقريبية، حتى في أفضل الظروف العلمية، فما بالك حين تُنجز دون احترام المنهجية أو توظيف جميع المعطيات الضرورية”.

videossloader مشاهدة المزيد ←