في ندوة بجامعة القاضي عياض مراكش.. عبد الله ساعف يُفكك مفارقات “الثبات والتغيير” في الحقل السياسي المغربي

في ندوة بجامعة القاضي عياض مراكش.. عبد الله ساعف يُفكك مفارقات “الثبات والتغيير” في الحقل السياسي المغربي

احتضنت المكتبة الجامعية الرقمية بمراكش لقاءً فكرياً استضاف المفكر والأكاديمي عبد الله ساعف، لمناقشة تعقيدات المشهد السياسي المغربي، في محاضرة تمحورت حول ثنائية التغيير وإعادة إنتاج البنيات التقليدية، وذلك بحضور نخبة من المثقفين والباحثين وطلبة جامعة القاضي عياض.

افتتح اللقاء الدكتور مصطفى لعريصة، منسق أعمال المكتبة، مؤكداً على دور الفكر كضرورة استراتيجية لربط الجامعة بمحيطها المجالي والوقوف على تحولات المرحلة، فيما تولى الأستاذ ياسين عبار تقديم اللقاء عبر طرح تساؤلات حول طبيعة الحقل السياسي كفضاء يتأرجح باستمرار بين الحركية والجمود.

وخلال عرضه التحليلي، توقف ساعف عند مفارقة بنيوية تتمثل في قدرة النسق السياسي على استثمار أدوات الحداثة لتثبيت البنيات التقليدية لا لخلخلتها، مفضلاً استخدام مصطلح “الانتقال السياسي” بدلاً من “الانتقال الديمقراطي” لملائمته لخصوصية الواقع المحلي.

وقسم المحاضر رؤيته إلى خمسة محاور، شملت رصد التحولات الديمغرافية والاجتماعية، ومركزية الدولة كفاعل محوري، وتراجع أدوار الوساطة لدى النخب الحزبية التقليدية لصالح نخب تقنية وشبكية.

وأشار ساعف إلى بروز “الدولة التدبيرية” التي تعلي من شأن التقنية على حساب الإيديولوجيا، معتبراً أن الإصلاحات الدستورية والسياسية، رغم توسيعها لهامش الحريات، تظل محكومة بإيقاع يتسم بالبطء البنيوي.

كما لفت إلى التحول من “السلطة الصلبة” إلى “السلطة اللينة” التي تعتمد الحكامة والتفاوض كآليات جديدة لإعادة توزيع الأدوار والسيطرة.

واختتمت المحاضرة بنقاش مفتوح مع المتدخلين، خلص إلى أن الحقل السياسي المغربي يعيش حالة من التحديث الذي لا يقطع مع التقليد، مما يجعله فضاءً مفتوحاً على استمرارية البنيات الأساسية رغم مظاهر التغيير السطحية، مؤكداً على أهمية القراءة العقلانية لفهم هذه التحولات العميقة بعيداً عن القوالب الجاهزة.

videossloader مشاهدة المزيد ←