
انتخابات 2026.. إصلاحات تنظيمية في مواجهة التحديات الرقمية

تشكل المستجدات التي حملتها المنظومة الانتخابية الجديدة خطوة مهمة في مسار تأطير الاستحقاقات التشريعية المقبلة، سواء من خلال تشديد شروط الترشح وتعزيز العقوبات المرتبطة بالجرائم الانتخابية، أو عبر إدخال مقتضيات جديدة تواكب التحولات الرقمية المتسارعة.
وتطرح هذه المستجدات، في المقابل، تساؤلات حول مدى قدرتها على تشجيع المشاركة الانتخابية والحد من عزوف الشباب، وكيف ستواكب تحديات الوسائط الرقمية والذكاء الاصطناعي في سياق حملات انتخابية مرشحة لمزيد من التعقيد والتأثير غير المباشر.
تقرر تنظيم الاقتراع الخاص بانتخاب أعضاء مجلس النواب يوم الأربعاء 23 شتنبر 2026، وبخصوص الحملة الانتخابية، فتنطلق ابتداء من الساعة الأولى من يوم الخميس 10 شتنبر، وتنتهي في الساعة الثانية عشرة ليلا من يوم الثلاثاء 22 من الشهر ذاته.
وتتضمن المنظومة الانتخابية الجديدة مجموعة من المستجدات، من أبرزها منع ترشح الأشخاص المحكوم عليهم بمقتضى حكم نهائي بعقوبة حبس نافذة أو عقوبة حبس مع إيقاف التنفيذ. كما يطال المنع الأشخاص الذين صدرت في حقهم أحكام ابتدائية بالإدانة من أجل جناية.
ومن بين المستجدات أيضا تمديد مدة المنع من الترشح بالنسبة للمنتخبين المعزولين من مهامهم الانتدابية، عبر رفعها إلى دورتين انتخابيتين كاملتين، كما تنص المقتضيات الجديدة على تشديد العقوبات المرتبطة بالجرائم الانتخابية.
وفي سياق مواكبة التحولات الرقمية، تم تجريم استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الإلكترونية وأدوات الذكاء الاصطناعي في ارتكاب جرائم انتخابية، بما في ذلك نشر الأخبار الزائفة أو المحتويات المفبركة أو تركيب صور وأقوال بهدف التشهير بالمترشحين أو المس بخصوصيات الناخبين.
كما صادق آخر مجلس للحكومة على مشروع مرسوم يتعلق بتحديد شكل ومضمون ورقة التصويت الفريدة الخاصة بانتخاب أعضاء مجلس النواب، مع تدقيق كيفية ترتيب لوائح الترشيح داخلها خلال الانتخابات العامة والجزئية.
وفي السياق نفسه، تمت المصادقة على رفع سقف المصاريف الانتخابية للمترشحين لانتخابات مجلس النواب، من 500 ألف درهم إلى 600 ألف درهم لكل مترشح أو مترشحة.
يرى عبد الحفيظ اليونسي، أستاذ القانون الدستوري بجامعة الحسن الأول بسطات، أننا أمام “منظومة قانونية اعتُمدت وفق سياق مؤسساتي وسياسي يهدف إلى تحسين شروط الممارسة الانتخابية بناء على ما استخلصه كل أطراف العملية الانتخابية من آخر انتخابات وما أفرزته من مظاهر سلبية تسيء للتراكم الذي تعرفه بلادنا في الممارسة السياسية أو الانتخابية”.
وأوضح أن هذه النصوص القانونية والتنظيمية ستساهم في تخليق العملية الانتخابية من خلال تضمنها لشروط قبلية ومواكبة وبعدية لتحقيق هذا المقصد، كما شملت هذه التعديلات معطيات تحفيزية لتعزيز حضور النساء والشباب في مجلس النواب.
وتابع اليونسي، في تصريح صحفي، أن الهدف الأساسي من هذه التعديلات هو تحفيز المشاركة الانتخابية لأن هاجس العزوف حاضر وبقوة، كما أنها تتضمن عناصر إيجابية لحماية العملية الانتخابية من التلاعب بالرأي العام في ظل التطورات المهولة في الجانب الرقمي.
قال اليونسي إن الحملات الانتخابية في ظل التطور التكنولوجي وانتشار الوسائط الرقمية تعد تعتبر تحديا كبيرا بالنسبة لمؤسسات الدولة المشرفة على الانتخابات.
وأوضح أن التحدي يكمن في صعوبة مراقبة وسائل التواصل الاجتماعي خصوصا في ظل ثورة الخوارزميات التي تتيح عملية التأثير في الرأي العام إضافة إلى خطورة الذكاء الاصطناعي في إقرار خطاب وصورة غير حقيقية تستهدف المرشحين او الأحزاب السياسية.
وتابع: “صحيح أن القانون الجديد تضمن عقوبات سالبة للحرية وغرامات مالية كبيرة لكن بالنظر للتجارب المقارنة فمن الصعب محاربة هذه الأفعال مالم تتضافر جهود مختلف الفاعلين في العملية الانتخابية من أجل حماية الرأي العام من التلاعب”.
وفي المقابل أشار المتحدث ذاته إلى أن التقنيات الرقمية الحديثة تمثل أيضا تحديا للأحزاب السياسة المطالبة اليوم بتجاوز طرق التواصل التقليدية واستثمار هذه الوسائط لإقناع الناخبين، خصوصا الشباب منهم، بالمشاركة الانتخابية.
مشاهدة المزيد ←







