
وفاة المفكر الفرنسي إدغار موران عن عمر يناهز 104 أعوام

توفي الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي إدغار موران، أمس الجمعة، عن عمر ناهز 104 أعوام، حسبما أكدت زوجته صباح اليوم السبت، في تصريح نقلته وكالة الأنباء الفرنسية (AFP).
ويُعد موران، الذي وُصف بـ”جدّ الفرنسيين” فكرياً، أحد أبرز الأصوات الفلسفية والاجتماعية في فرنسا والعالم، حيث امتد عطاؤه الفكري لأكثر من ثمانية عقود، تميزت بالغزارة والتنوع والتجديد.
من المقاومة إلى “الفكر المركب”
ولد إدغار موران عام 1921 في باريس لعائلة يهودية علمانية هاجرت من سالونيك باليونان، واسمه الحقيقي إدغار ناحوم. انخرط باكراً في صفوف المقاومة الفرنسية ضد الاحتلال النازي، حيث اتخذ اسم “موران” اسماً مستعاراً ظل ملازماً له طوال حياته.
بعد الحرب، انضم إلى الحزب الشيوعي، لكنه طُرد منه لاحقاً بسبب آرائه الناقدة، ليصبح من أبرز المنتقدين للستالينية والأنظمة الشمولية، وهو ما جمّده في كتابه “النقد الذاتي” (Autocritique) الصادر عام 1959.
اشتهر موران بمفهوم “الفكر المركب” (la pensée complexe)، الذي يدعو إلى تجاوز الحدود الضيقة بين التخصصات العلمية، والربط بين حقول المعرفة المتنوعة لفهم تعقيدات الواقع الإنساني. كان يصف نفسه بأنه “مفترس معرفي” (un braconnier du savoir) لا يرضى بالجمود الأكاديمي.
إرث فكري وفني غني
ألّف موران نحو 40 كتاباً، من أبرزها موسوعته المكونة من ستة أجزاء بعنوان “المنهج” (La Méthode، 1977-2004)، التي تعتبر مرجعاً أساسياً في الفكر المعاصر.
ولم يقتصر إبداعه على الفلسفة وعلم الاجتماع، بل امتد إلى السينما، حيث شارك في إخراج فيلم “وقائع صيف” (Chronique d’un été) عام 1961 مع جان روش، وهو العمل الذي يُعتبر رائداً في فن “السينما الحقيقية” (cinéma vérité).
ظل مورن حاضراً بقوة في النقاش العام حتى أيامه الأخيرة، مُدلياً بآرائه حول القضايا الكبرى: من التغير المناخي إلى العولمة، ومن الحرب في أوكرانيا إلى الصراع في الشرق الأوسط. وكان ناشطاً على منصة X (تويتر سابقاً)، حيث كان يتابعه أكثر من 220 ألف شخص.
تكريم واسع واعتراف دولي
نال موران اعترافاً واسعاً داخل فرنسا وخارجها، حيث حصل على درجات دكتوراه فخرية من 38 جامعة عالمية. واحتفى به الرؤساء الفرنسيون المتعاقبون منذ عهد نيكولا ساركوزي، ودعاه الرئيس إيمانويل ماكرون إلى العشاء بقصر الإليزيه بمناسبة بلوغه المئة عام عام 2021.
وفي رسالة نعي نشرتها الرئاسة الفرنسية، وصف ماكرون موران بأنه “تجسيد الإنسانية بحد ذاتها” ، مضيفاً: “لم يتوقف أبداً عن إضاءة طريقنا بعطفه وفضوله”.
أما زوجته، عالمة الاجتماع صباح أبو سلمى موران، فقالت في بيان: “حتى أيامه الأخيرة، ظل إدغار موران منتبهاً للعالم وللآخرين وللقضايا الإنسانية الكبرى التي غذت فكره. اليوم، الفراغ الذي يتركه هائل. لكن شجاعته، ووفاؤه للناس والأفكار، وصلابته الأخلاقية ورجاءه، ستظل ترافقنا” .
مشاهدة المزيد ←







