النصب باستعمال وصل بنكي مزور.. كيف تتم عمليات الاحتيال؟

النصب باستعمال وصل بنكي مزور.. كيف تتم عمليات الاحتيال؟

أعادت الجمعية، في بلاغ تحذيري، تنبيه التجار والمهنيين إلى هذا الأسلوب الاحتيالي، مؤكدة تسجيل عدة حالات، وداعية إلى عدم تسليم أي بضاعة قبل التأكد الفعلي من وصول المبلغ إلى الحساب البنكي، وعدم الاكتفاء بصورة أو ملف إلكتروني يثبت، ظاهريا، إجراء التحويل.

بحسب المعطيات التي أوردتها الجمعية، تبدأ العملية باتصال شخص مجهول بأحد التجار، مدعيا رغبته في اقتناء كمية من البضائع. وبعد الاتفاق على الطلب وثمنه، يرسل المحتال للتاجر وصلا بنكيا، غالبا عبر تطبيقات التواصل أو البريد الإلكتروني، يوهم من خلاله بأنه قام بتحويل المبلغ المتفق عليه.

وبمجرد إقناع التاجر بإتمام عملية الأداء، يطلب منه إرسال البضاعة، في بعض الحالات عبر شاحنة نقل، قبل أن يعمد إلى تغيير وجهة التسليم في آخر لحظة، بين مدن مختلفة مثل أكادير ومراكش، مبررا ذلك بأسباب مختلفة.

ويستغل المحتالون، وفق المعطيات نفسها، عامل الاستعجال، خصوصا في نهاية اليوم أو قرب عطلة نهاية الأسبوع، للضغط على التاجر ودفعه إلى إرسال البضاعة قبل أن تتاح له فرصة التحقق من العملية البنكية.

لكن المفاجأة تأتي عند محاولة التأكد من البنك، إذ يتبين أن المبلغ لم يصل إلى الحساب أصلا، وأن الوصل الذي توصل به التاجر مجرد وثيقة مزورة، ليجد نفسه وقد خسر البضاعة دون أن يتوصل بمقابلها.

حذر الخبير في المعلوميات رضوان السودي من التعامل مع وصل التحويل البنكي باعتباره دليلا نهائيا على إتمام المعاملة، موضحا أن العبرة بوصول المبلغ فعليا إلى الحساب البنكي، وليس بصورة الوصل أو ملف PDF المرسل من طرف الزبون.

وأوضح السودي، أن إعداد وصل أو صورة مزيفة لتحويل مالي لم يعد أمرا معقدا، مشيرا إلى أن أدوات الإنترنت، فضلا عن إمكانيات الذكاء الاصطناعي، يمكن أن تستغل لإنتاج صور أو ملفات تبدو للوهلة الأولى وكأنها وثائق بنكية حقيقية.

وقال إن من بين أبرز الأخطاء التي يرتكبها ضحايا هذا النوع من الاحتيال “الثقة في صورة الوصل”، بدل الدخول إلى التطبيق البنكي الرسمي والتأكد من أن المبلغ أصبح متاحا بالفعل في الحساب.

وأضاف أن المحتال قد يتعمد تنفيذ العملية المزعومة في وقت يصعب فيه على التاجر التحقق منها، مثل ساعات المساء أو نهاية الأسبوع، بالتزامن مع ممارسة ضغط عليه من أجل إرسال البضاعة بشكل عاجل.

من جهته، قال رئيس جمعية اتحاد تجار ومهنيي درب عمر بالدار البيضاء، عزيز بونو، إن هذا النوع من النصب “معروف ومتداول” في السوق، غير أن أساليبه تتغير باستمرار.

وأفاد بونو، أن المحتال قد يبدأ العملية بطلب كمية كبيرة من السلع، قبل أن يعود إلى التاجر مدعيا أنه أجرى التحويل البنكي، ثم يستعمل صورة أو وصلا لإثبات ذلك، قبل أن يضغط عليه لإرسال البضاعة.

وأشار إلى أن اختيار توقيت العملية قد يكون جزءا من الخطة، خصوصا في نهاية اليوم أو مساء يوم الجمعة، عندما قد لا يتمكن التاجر من التحقق بسهولة من وصول الأموال، وهو ما يدفعه أحيانا إلى الاعتماد على الوصل الذي أرسله الزبون.

وأكد بونو أن هذا الأسلوب ليس جديدا، لكنه “يأخذ في كل مرة شكلا جديدا”، ما يفرض على التجار مزيدا من اليقظة والحذر.

شدد الخبير رضوان السودي على قاعدة أساسية في هذا النوع من المعاملات تتمثل في: التحقق قبل التسليم.

ويبدأ ذلك، بحسبه، بالتأكد من هوية الزبون، والحصول على معلومات واضحة عنه، بما في ذلك اسمه وعنوانه، وفي الحالات التي تقتضي ذلك، التحقق من وثائق هويته. أما إذا كان التعامل مع شركة، فينبغي جمع المعلومات الأساسية المتعلقة بها.

كما ينصح بأن تكون كل طلبية واضحة ومرفقة بفاتورة تتضمن مختلف المعطيات المتعلقة بالعملية، بما يوفر وثائق يمكن الرجوع إليها في حال وقوع نزاع أو عملية احتيال.

أما في ما يتعلق بالأداء عبر التحويل البنكي، فيؤكد الخبير ضرورة التحقق مباشرة من الحساب البنكي، عبر التطبيق الرسمي للبنك أو من خلال التواصل مع المؤسسة البنكية عند تعذر التحقق إلكترونيا.

ويقول في هذا السياق إن القاعدة البسيطة التي ينبغي ألا يجب إغفالها هي: لا بضاعة قبل التأكد من وصول المال.

ولا تتوقف الوقاية عند التحقق من التحويل، إذ يرى السودي أن حماية الهاتف والحساب البنكي جزء أساسي من مواجهة الاحتيال الإلكتروني.

وينصح باستعمال رمز سري قوي للهاتف، وتفعيل المصادقة الثنائية ووسائل الحماية البيومترية، مثل بصمة الإصبع أو التعرف على الوجه، متى كانت متاحة.

كما يحذر من تثبيت التطبيقات من مصادر غير موثوقة، داعيا إلى الاقتصار على المتاجر الرسمية للتطبيقات، وعدم الضغط على الروابط المشبوهة التي تصل عبر واتساب أو الرسائل النصية أو البريد الإلكتروني.

وشدد كذلك على ضرورة تفعيل الإشعارات الخاصة بالمعاملات البنكية، حتى يتوصل صاحب الحساب بتنبيه عند إجراء عملية مالية، مع التأكيد على عدم مشاركة كلمة المرور أو رموز الولوج أو الهاتف مع أي شخص.

مشاهدة المزيد ←
videossloader مشاهدة المزيد ←