تفاصيل انتحار قاصر بـ”سم الفيران” بعد انهاء عشيقها علاقته بها

تفاصيل انتحار قاصر بـ”سم الفيران” بعد انهاء عشيقها علاقته بها

الموقوف كان “زير نساء” والضحية كانت تغار ورفضت قطع العلاقة

لم تكن أسرة تلميذة قاصر، كانت تتابع دراستها بإحدى المؤسسات التعليمية بسيدي بنور، تتوقع أن ينتهي يوم عاد من حياتها بفاجعة ستقلب حياة أفرادها رأسا على عقب، بعدما تناولت الفتاة مادة سامة في الشارع العام، في واقعة استنفرت المواطنين وزميلاتها، قبل أن تنتهي قصتها الحزينة داخل قسم المستعجلات بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس بالجديدة.

وأوردت “الصباح” أن تفاصيل الواقعة إلى اليوم الذي تناولت فيه التلميذة سما للفئران، في ظروف أثارت حالة من الصدمة بين المواطنين الذين كانوا موجودين بمكان الواقعة. وبمجرد اكتشاف حالتها، سارع عدد من المواطنين، من بينهم زميلات لها، إلى محاولة إنقاذها وتقديم المساعدة لها، قبل أن يتم الاتصال بمصالح الإسعاف.
وتم نقل التلميذة في حالة حرجة إلى قسم المستعجلات بالمستشفى الإقليمي محمد الخامس بالجديدة، على أمل إنقاذ حياتها، غير أن خطورة حالتها الصحية حالت دون ذلك، لتلفظ أنفاسها الأخيرة داخل المؤسسة الاستشفائية.
وفي الوقت الذي كانت فيه سيارة الإسعاف تقل التلميذة نحو الجديدة، سارعت إحدى صديقاتها إلى منزل أسرتها، وأخبرت والدتها بما قامت به ابنتها، مشيرة إلى أن سيارة الإسعاف حضرت لنقلها إلى المستشفى، ولم تكن الأم تعلم أن الخبر الذي ستتلقاه بعد ذلك بقليل سيكون أكثر قسوة، بعدما علمت أن ابنتها فارقت الحياة.
ومنذ الساعات الأولى التي أعقبت الوفاة، بدأت علامات الاستفهام تحيط بالواقعة، خصوصا بعدما توصلت والدة الضحية من إحدى صديقاتها بمعطيات حول علاقة عاطفية كانت تجمع ابنتها بشاب، يتابع دراسته بالجديدة.
وحسب ما تم تداوله خلال بداية البحث، فإن العلاقة بين الطرفين لم تكن مستقرة، وأن خلافات متكررة نشبت بينهما خلال الفترة الأخيرة، وهو ما دفع أسرة الهالكة إلى التقدم بشكاية، مطالبة بكشف جميع الظروف والملابسات التي أحاطت بوفاة ابنتها.
خيوط رقمية
شكلت الشكاية نقطة تحول في القضية، بعدما انتقلت عناصر الضابطة القضائية إلى مرحلة جديدة من البحث، بهدف تحديد الأسباب الحقيقية التي دفعت التلميذة إلى وضع حد لحياتها، والكشف عما إذا كانت هناك علاقة بين وفاتها والخلافات التي كانت تجمعها بالمشتبه فيه.
وفي إطار البحث، تم حجز هاتف الهالكة وقرص مدمج، قبل إخضاعهما للتفريغ وفحص المحتويات التي يمكن أن تساعد المحققين في فك لغز تلك القضية.
وأظهرت عملية فحص المعطيات الرقمية وجود محادثات بين الهالكة والمشتبه فيه عبر عدد من تطبيقات التواصل الاجتماعي، من بينها “فيسبوك” و”واتساب”. وقد شكلت هذه المحادثات عنصرا مهما في مسار التحقيق، لأنها تضمنت نقاشات مرتبطة بعلاقة الطرفين، إلى جانب خلافات وتبادل للرسائل خلال الفترة التي سبقت الوفاة.
ولم يكتف المحققون بتفريغ الهاتف والقرص المدمج، بل عملوا على مقارنة مضمون المحادثات مع تصريحات الأشخاص، الذين تم الاستماع إليهم، في محاولة لبناء تسلسل زمني دقيق للأحداث، خصوصا خلال الساعات والأيام التي سبقت الواقعة.
وكانت صديقة الهالكة من بين أول الأشخاص الذين استمعت إليهم الضابطة القضائية، حيث قدمت تصريحاتها في محضر رسمي، وأكدت أنها كانت على علم بالعلاقة العاطفية، التي كانت تجمع الضحية بالمشتبه فيه.
وأفادت الشاهدة، وفق ما ورد في تصريحاتها، أن الضحية كانت تتحدث معها عن تفاصيل علاقتها بالشاب، وعن مستقبل هذه العلاقة، كما كانت تتطرق إلى أمور حساسة مرتبطة بها، من بينها حديثها عن فقدان عذريتها، ووعود بالزواج كان المشتبه فيه يقدمها لها، حسب رواية الشاهدة.
كما تحدثت عن وجود خلافات بين الطرفين، بسبب ما اعتبرته تعدد علاقات المشتبه فيه مع فتيات أخريات، وهو الأمر الذي كان يثير غيرة الضحية ويزيد من توتر العلاقة بينهما.
وتشير المعطيات التي ظهرت خلال البحث، إلى أن الهالكة كانت شديدة التعلق بالشاب، وأن توتر العلاقة انعكس بشكل واضح على حالتها النفسية، خصوصا مع تزايد الخلافات بينهما.
ولاحظت الأسرة بدورها تدهورا في حالتها النفسية، ما دفع والدتها، قبل وقوع المأساة، إلى عرض ابنتها على مختص في المجال النفسي، حيث تلقت استشارة واستفادت من وصفة طبية بهدف التخفيف من حدة الأزمة التي كانت تمر بها.
غير أن الوضع النفسي للضحية لم يمنع عودة الخلافات بينها وبين المشتبه فيه، حيث كشفت الأبحاث أن يوم الواقعة شهد بدوره نقاشا حادا بين الطرفين عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي.
وحسب تصريحات صديقة الضحية، فإن الهالكة واجهت المشتبه فيه خلال تلك المحادثات بشأن طبيعة علاقتهما، ومدى جديته في الوفاء بوعوده، خاصة في ظل ما كانت تعتبره علاقات عاطفية أخرى تربطه بفتيات.

اعترافات متضاربة
ومع توالي مراحل البحث، انتقلت الضابطة القضائية إلى الاستماع للمشتبه فيه، تنفيذا لتعليمات النيابة العامة المختصة، حيث واجهته بالمعطيات التي تم جمعها، بما فيها مضمون المحادثات والصورة الفوتوغرافية التي ظهر فيها رفقة الهالكة.
وخلال الاستماع إليه، أقر المشتبه فيه بأنه كان يعرف الضحية منذ سنوات، وأن علاقة عاطفية كانت تجمعهما، مشيرا إلى أن هذه العلاقة كانت معلومة لدى أسرتيهما.
غير أنه نفى بشكل قاطع ما ورد في تصريحات صديقة الهالكة بشأن ممارسة الجنس أو افتضاض بكارتها، مؤكدا أن العلاقة لم تصل إلى تلك الدرجة.
كما واجهته الضابطة القضائية بمضمون المحادثات، التي جرت بينه وبين الهالكة عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي، فأقر بأنه هو من كتب الرسائل التي نسبت إليه، لكنه اعتبر أن ما ورد فيها لا يمكن اعتباره دليلا على وقوع الأفعال التي تحدثت عنها الشاهدة، موضحا أن بعض الكلام ورد في سياقات مختلفة ولا يعكس، حسب تصريحه، حقيقة ما كان يجري بينهما.
وفي الجانب المتعلق بيوم الوفاة، أكد المشتبه فيه أنه كان بالجديدة، حيث كان يستقر ويتابع دراسته، وأنه لم يكن موجودا بمكان الواقعة، مشيرا إلى أنه علم بخبر وفاة الهالكة بعد مرور ساعات على تناولها السم.
كما لم ينف وقوع خلاف بينه وبين الضحية في اليوم نفسه، موضحا أن النقاش بينهما كان مرتبطا بمستقبل علاقتهما، وأنه كان قد أبلغها بقراره إنهاء العلاقة، وسط توتر كبير بين الطرفين.
وحسب المعطيات التي تم جمعها خلال البحث، فإن الخلافات تصاعدت بعدما أخبرها بقطع العلاقة، في الوقت الذي كانت فيه الهالكة متعلقة به وتطالب بمعرفة مصير العلاقة بينهما.
وبعد استكمال مختلف مراحل البحث، والاستماع إلى الشهود والمشتبه فيه، وتفريغ المعطيات الرقمية وفحص مضمون المحادثات، تمكنت عناصر الضابطة القضائية من تجميع خيوط القضية وإحالة المشتبه فيه على أنظار القضاء بالجديدة، تنفيذا لتعليمات النيابة العامة المختصة.

وهكذا، انتقلت القضية من واقعة وفاة غامضة لتلميذة قاصر إلى ملف قضائي تتداخل فيه العلاقة العاطفية، والخلافات الشخصية، والمعطيات الرقمية، والتصريحات المتباينة.

videossloader مشاهدة المزيد ←