بنطلحة الدكالي: أثنار.. حكاية رجل تجاوزه التاريخ

بنطلحة الدكالي: أثنار.. حكاية رجل تجاوزه التاريخ

د. محمد بنطلحة الدكالي – مدير المركز الوطني للدراسات والابحاث حول الصحراء

خوسي ماريا أثنار هو وريث نظام فرانكو الذي يتخذ من عداوة المغرب عقيدة ثابتة، حيث أن العلاقة في عهده بين المملكتين المغربية والإسبانية عندما كان يرأس السلطة التنفيذية الإسبانية (2004/1996)، كادت أن تصل إلى حالة المواجهة العسكرية مع المغرب في صيف عام 2002. إنه مهووس بمهاجمة كل تقارب بين البلدين الجارين.

على سبيل المثال لقد هاجم بلادنا أثناء ترسيمها لحدودها البحرية، مدعيا أن حزبه الشعبي لن يستكين أمام ضعف حكومة سانشيز، ولعل من يطالع مذكراته والتي تحمل عنوان: «التزام السلطة» ( El compromiso del poder)، سيكتشف مواقفه الشوفينية المتطرفة، والتي تنهل من قاموس استعماري قديم، حيث يكشف عن الكثير من العلاقات الدولية لاسبانيا ومن ضمنها ما يتعلق بالعلاقات مع المغرب أساسا، مخصصا لبلادنا الفصل الأول بعنوان «إسبانيا قوية في العالم» تحمل الكثير من الاستعراض الوهمي للعضلات ومن هذيان استعلائي طواه النسيان..!!

لقد بقي السيد أثنار وفيا لعقيدته « الاستعلائية » حيث خرج من غياهب العتمة وهاجم رئيس الحكومة الاسباني بيدرو سانشيز وكذلك الحكومة الإسبانية بعد الاعتراف بخطة الحكم الذاتي المغربية واصفا قرار الحكومة الإسبانية على أنه “رسالة ضعف”، ناسيا أن الحكومة الإسبانية انتصرت للمدرسة الواقعية ولصوت الحكمة والعقل وللمصالح الاستراتيجية بين البلدين ولمستقبل الأجيال المقبلة وانتصرت قبل ذلك للتاريخ والجغرافيا الحقيقين.. كما أن موقفها يشكل نقطة تحول بارزة في مسار العلاقات التي تربط بين البلدين وهو ما عبر عنه رئيس الحكومة الإسبانية الأسبق خوسي لويس رودريغيز ثاباثيرو حيث أكد أن «دعم مدريد لمبادرة الحكم الذاتي المغربية يصب في مصلحة إسبانيا وأمنها واستقرارها».

إن السيد أثنار المعروف بتصريحاته العدوانية والتي تخلف دائما ردود أفعال قوية وغاضبة من قبل أطياف المشهد السياسي الإسباني حيث سبق لرئيس الوزراء الإسباني السابق ثاباثيرو أن أكد أن تصريحات أثنار تدل على أنه يتبنى فكرا حربيا متخصصا في إثارة الفتن وتأجيج المشاكل التي تعرقل سعي إسبانيا لإقامة علاقات تعاون قوية مع الدول العربية والإسلامية…

ونجد أن من بين تصريحاته المتطرفة تجاه الأمة العربية والإسلامية بعض المحاضرات التي ألقاها في معهد الدراسات الاستراتيجية في واشنطن وفي جامعة “جورج تاون” الأمريكية والتي أسالت الكثير من المداد…

خلال هذا الأسبوع، وفي حملة انتخابية للحزب الشعبي سابقة لأوانها، قام بزيارة إلى مدينة سبتة حاملا رسائل سياسية، علما أنه لم يزر سبتة زيارة رسمية واحدة طوال ثماني سنوات من حكمه، واكتفى بزيارة انتخابية عابرة في يناير 2000!..

لقد دعا مدريد إلى اعتماد سياسة أكثر تشددا في التعامل مع ما وصفه بالتحديات التي تواجه المدينة، مؤكدا أن «مستقبل سبتة مرتبط بمستقبل إسبانيا»، وأن سبتة تمثل من وجهة نظره «حدودا وطنية وأوربية لإسبانيا»، مطالبا بمزيد من الإجراءات لتشديد المراقبة على الحدود…

السيد أثنار وأنت في زيارتك التي تعبر من خلالها عن دعمك لرئيس الحكومة المحلية خوان خيسوس فيفاس، مطالبا بسياسة أكثر تشددا في التعامل مع ما وصفته بالتحديات التي تواجه المدينة.

أحيلك السيد أثنار الى صفحات مذكراتك والتي اعترفت فيها بأنك تفاجأت بقوة شخصية العاهل المغربي وحنكته السياسية ودفاعه بشراسة عن الوحدة الترابية المغربية وعلى المصالح العليا للوطن… نعم إنه المغرب ملكا وحكومة وشعبا، الدولة الأمة ذات التاريخ الذي إنك حتما لا تجهله والذي يضع خطا احمر بالنسبة لقضيته الوطنية المقدسة.. أما عن الشطحات الاستعمارية فتلك تراتيل هذيان طواه النسيان.. وتجاوزه التاريخ…

videossloader مشاهدة المزيد ←