
المهاجري: “تعيين المنصوري محطة تاريخية.. والبرنامج الحكومي سيكون بلغة الأرقام وآجالات زمنية”

توفيق عطيفي – مراكش الآن
شكل تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة محطة بارزة في قراءة القيادي بحزب الأصالة والمعاصرة هشام المهاجري للتحولات التي يشهدها المشهد السياسي المغربي، معتبرا أن وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة يمثل تتويجا لمسار طويل من الحضور المتزايد للمرأة المغربية في مواقع المسؤولية السياسية والمؤسساتية.
وقال المهاجري، خلال استضافته في برنامج تلفزيوني “نقطة الى السطر” الذي بثته القناة الأولى، إن هذه المحطة لا تكتسب دلالتها فقط من كون المنصوري امرأة، وإنما أيضا من المسار السياسي الذي راكمته داخل حزب الأصالة والمعاصرة، بدءا من العمل الحزبي والميداني، مرورا بالتجربة الحكومية، وصولا إلى قيادة الحزب.
واعتبر المتحدث أن التجربة السياسية المغربية خلال عهد الملك محمد السادس عرفت توسعا في حضور النساء في مواقع القرار، سواء على مستوى الإدارة الترابية أو المؤسسات الدستورية أو المسؤوليات الحكومية، مضيفا أن وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة يحمل، في تقديره، رمزية تتجاوز حزب الأصالة والمعاصرة لتشمل النساء المغربيات عموما.
وفي حديثه عن طريقة تدبير المنصوري للحزب، أبرز المهاجري أن المرحلة السابقة اتسمت، بحسب تقييمه، بمنطق التشاور والعمل الجماعي، مستحضرا تجربة اللجنة الوطنية للانتخابات التي ضمت 11 عضوا، إلى جانب لجان أخرى اشتغلت على البرنامج والتواصل والحملة الانتخابية.
وشدد على أن المنصوري كانت تحرص على إشراك مختلف مكونات الحزب، من المكتب السياسي والمجلس الوطني إلى باقي الهياكل، معتبرا أن قبول الاختلاف وعدم الانفراد بالقرار شكلا عنصرين أساسيين في طريقة تدبيرها للمرحلة الانتخابية.
وبخصوص المشاورات الرامية إلى تشكيل الحكومة الجديدة، كشف المهاجري أن المكتب السياسي منح رئيسة الحكومة المعينة تفويضا لفتح المشاورات مع مختلف الأحزاب السياسية، مؤكدا أن الحوار لن يستثني، في مرحلته الأولى، حتى الأحزاب التي عبرت عن رغبتها في التوجه إلى المعارضة.
وأوضح أن المعارضة المؤسساتية تشكل جزءا أساسيا من البناء البرلماني، وأن فتح الحوار مع مختلف الأطراف لا يعني بالضرورة مشاركتها في الحكومة، بقدر ما يعكس، حسب قوله، طبيعة المرحلة السياسية الجديدة.
وأكد المهاجري أن الحزب سيتعامل مع عملية تشكيل الحكومة من خلال مؤسساته، قائلا إن المشاورات ستعقبها مراحل أخرى، قبل عرض ما تفضي إليه على الهيئات الحزبية المختصة، وفي مقدمتها المجلس الوطني.
وبذلك، شدد على أن القرارات المتعلقة بالتحالفات أو المشاركة الحكومية لن تكون قرارات فردية، بل ستخضع للمساطر التنظيمية للحزب.
وفي السياق ذاته، أوضح أن النقاش حول أسماء الوزراء والبروفيلات التي ستقترح للمشاركة في الحكومة لم ينطلق بعد، رافضا استباق ما ستسفر عنه المشاورات السياسية.
غير أنه قدم تصورا عاما للمواصفات التي ينبغي أن تتوفر في أعضاء الحكومة المقبلة، معتبرا أن الكفاءة التقنية وحدها لم تعد كافية، وأن الوزير مطالب كذلك بامتلاك القدرة على التواصل السياسي مع المواطنين.
وقال المهاجري إن تجربة المسؤول الذي يشتغل دون أن يشرح للمواطنين ما يقوم به أثبتت محدوديتها سياسيا، مشددا على أن الوزارة ليست جهازا تقنيا فقط، وإنما مؤسسة سياسية مطالبة بالتواصل في أوقات الإنجاز كما في أوقات الأزمات.
وبخصوص موقع الحزب من الحكومة التي ستقودها أمينته العامة، دعا المهاجري إلى الحفاظ على قوة واستقلالية النقاش داخل المكتب السياسي، مؤكدا أنه لا يريد مكتبا سياسيا يكتفي بالقول “العام زين”.
ويرى القيادي في الأصالة والمعاصرة أن وصول قيادة الحزب إلى رئاسة الحكومة لا ينبغي أن يحول مؤسساته إلى فضاء للتأييد فقط، بل يجب أن يظل المكتب السياسي قادرا على النقد والتقييم ونقل انتظارات المواطنين إلى الحكومة.
وختم المهاجري بالتأكيد أن البرنامج الحكومي المرتقب ينبغي أن يقطع مع الالتزامات العامة غير القابلة للقياس، معلنا، وفق تصوره للمرحلة، أنه سيكون برنامجا “مرقما وبتواريخ”، بما يتيح ربط الالتزامات الحكومية بأهداف وآجال زمنية واضحة.
مشاهدة المزيد ←







