المهاجري: “المغاربة يريدون أثر ايجابي للحكومة على جيوبهم.. والوزير الصامت يفشل سياسيا”

المهاجري: “المغاربة يريدون أثر ايجابي للحكومة على جيوبهم.. والوزير الصامت يفشل سياسيا”

توفيق عطيفي – مراكش الآن
وضع القيادي بحزب الأصالة والمعاصرة هشام المهاجري القدرة الشرائية والتشغيل والصحة والتعليم في مقدمة الملفات التي ينبغي أن تنكب عليها الحكومة المقبلة، داعيا إلى مراجعة طرق تقديم الدعم العمومي وقياس أثره الحقيقي على حياة المواطنين، وذلك خلال استضافته في برنامج ّنقطة الى السطر” الذي بثته القناة الأولى المغربية ليلة اليوم الثلاثاء 29 شتنبر.
وقال المهاجري إن المرحلة المقبلة تقتضي الانتقال من النقاش حول حجم الأموال المرصودة للدعم إلى سؤال أكثر مباشرة يتعلق بمدى وصول أثر هذا الدعم إلى المواطن، خصوصا في أسعار المواد الأساسية.
وانتقد المتحدث بعض آليات الدعم والإعفاءات الضريبية التي استفادت منها قطاعات اقتصادية خلال المرحلة السابقة، متسائلا عن أثرها النهائي على الأسعار، ومعتبرا أن تقديم دعم أو إعفاءات للمستوردين ينبغي أن يقابله أثر ملموس في السعر الذي يؤديه المستهلك.
وفي هذا السياق، أثار ملف استيراد اللحوم والسياسة الفلاحية، داعيا إلى تقييم السياسات القطاعية وفق النتائج التي حققتها وليس فقط وفق الاعتمادات التي خصصت لها.
وميز المهاجري بين المسؤولية السياسية المشتركة عن السياسات الحكومية العامة وبين المسؤولية عن تدبير قطاع وزاري بعينه. وقال إن أحزاب الأغلبية تتحمل مجتمعة جزءا من المسؤولية عن المؤشرات الكبرى، من قبيل التشغيل والبطالة والوضع الاقتصادي، بينما ينبغي، بحسب تصوره، تقييم كل قطاع وزاري أيضا على أساس القرارات التي اتخذها والنتائج التي حققها.
ودعا إلى جعل القدرة الشرائية مدخلا رئيسيا للبرنامج الحكومي الجديد، ليس فقط عبر ضبط الأسعار، وإنما أيضا من خلال سياسات الدخل والأجور والضرائب والحماية الاجتماعية.
كما اعتبر أن بطالة الشباب تظل من المشكلات الأساسية التي تواجه المغرب، داعيا إلى عدم تحويل الخلاف حول منهجيات احتساب البطالة إلى وسيلة لحجب وجود المشكلة نفسها.
وفي تقييمه للتجربة الحكومية السابقة، وجه المهاجري انتقادات حادة إلى ما اعتبره هيمنة لصناعة الصورة على حساب التواصل السياسي الحقيقي. وقال إن المواطن يحتاج إلى معرفة ما نجحت فيه الحكومة وما أخفقت فيه، مضيفا أن المسؤول السياسي مطالب بأن يقول للمغاربة “نجحت” عندما ينجح، وأن يعترف بـالفشل عندما لا تتحقق النتائج، لأن الكمال، على حد تعبيره، ليس من طبيعة العمل الحكومي، بل هو صفة ملازمة لله وحده.
واعتبر أن الاعتماد المفرط على شركات التواصل والخطاب المصنوع لا يمكن أن يكون بديلا عن حضور المسؤول السياسي أمام المواطنين. ومن هنا، دعا إلى اختيار وزراء يجمعون بين الكفاءة التقنية والكفاءة السياسية والتواصلية، مؤكدا أن مقولة “نعرف نشتغل ولكن ما نعرفوش نتكلمو” لا تصلح، في تقديره، لتبرير غياب الوزراء عن التواصل.
وقال إن الوزير مطالب بالخروج إلى المواطنين عندما تكون هناك أزمة، كما يتعين عليه التواصل عندما يتحقق إنجاز، وأن يشرح لماذا اتخذ قرارا معينا ولماذا تعذر عليه تنفيذ قرار آخر. وربط المهاجري هذا التصور أيضا بإعادة الاعتبار إلى المؤسسة البرلمانية، مؤكدا أن البرلماني المنتمي إلى الأغلبية لا ينبغي أن يتخلى عن وظيفته الرقابية.
واعتبر أن دعم الحكومة في التصويت لا يمنع النائب من مساءلتها وانتقاد اختلالاتها ونقل مشكلات المواطنين إليها، لأن البرلماني، سواء كان في الأغلبية أو المعارضة، يظل في النهاية ممثلا للناخبين.
كما دعا إلى استعادة الحيوية في النقاش بين الأغلبية والمعارضة، معتبرا أن المعارضة القوية ليست تلك التي تعارض كل شيء، بل التي تراقب وتقترح وتناقش بالأرقام وتدعم الإجراءات التي تراها في مصلحة المواطنين.
وفي السياق نفسه، شدد على الحاجة إلى الانتقال من “سياسة الشعارات” إلى ما سماه سياسة قائمة على المعطيات، قائلا إن المرحلة تحتاج إلى مسؤول سياسي قادر على تقديم الأرقام والدفاع عنها أمام الرأي العام.
وختم المهاجري برفع سقف الانتظارات من الحكومة المقبلة، قائلا إن الحكومة التي لا تمنح المغاربة الأمل ولا تجعلهم يشعرون بجدوى وجودها تفقد جانبا أساسيا من وظيفتها السياسية. وأكد أن المطلوب هو أن يعرف المواطن لماذا منح صوته، وأن يرى أثرا للفعل السياسي في حياته اليومية، معلنا أن الرهان سيكون على برنامج حكومي يتضمن التزامات “مرقمة وبتواريخ”، بما يسمح، وفق تصوره، بمحاسبة الحكومة على ما أنجزته فعليا خلال الولاية المقبلة.

videossloader مشاهدة المزيد ←