المنصوري: الحكومة تراهن على استعادة ثقة المواطنين بقرارات ملموسة وإصلاحات اجتماعية

المنصوري: الحكومة تراهن على استعادة ثقة المواطنين بقرارات ملموسة وإصلاحات اجتماعية

أكدت رئيسة الحكومة، فاطمة الزهراء المنصوري، أن الحكومة الجديدة تستند إلى رؤية سياسية تقوم على الوفاء بالالتزامات الانتخابية، وتعزيز الثقة في المؤسسات، وترجمة انتظارات المواطنات والمواطنين إلى إجراءات عملية مدعومة بتمويلات واضحة، مشددة على أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من إعلان النوايا إلى تحقيق نتائج ملموسة في حياة المغاربة.

وفي مداخلتها خلال جلسة عمومية بمجلس المستشارين خصصت لمناقشة البرنامج الحكومي، استهلت المنصوري حديثها بالتنويه بالمداخلات التي قدمها البرلمانيون خلال مناقشة التصريح الحكومي، معتبرة أن النقاش الذي عرفته المؤسسة التشريعية يعكس أهمية الحوار الديمقراطي والإنصات المتبادل بين مختلف الفاعلين السياسيين، في إطار العلاقة التي تجمع بين حكومة تتولى التدبير وبرلمان يمارس الرقابة ويسهم في إغناء النقاش العمومي.

وفي معرض توضيحها للمسار الدستوري المرتبط بالتصريح الحكومي ومشروع قانون المالية، أوضحت رئيسة الحكومة أن الأمر يتعلق بمحطتين مختلفتين، مبرزة أن التصريح الحكومي يعرض توجهات الحكومة والتزاماتها، بينما يشكل مشروع قانون المالية الآلية العملية لتعبئة الموارد وتنزيل الاختيارات الحكومية.

واعتبرت أن إعداد البرنامج الحكومي وتشكيل الحكومة في فترة زمنية وجيزة يعكسان حجم العمل الذي قامت به مكونات الأغلبية، في إطار التنسيق والتشاور، بما أتاح استكمال المراحل المؤسساتية الضرورية للشروع في تنفيذ البرنامج.

وشددت المنصوري على أن الحكومة لا تكتفي بتقديم وعود عامة، بل تتجه نحو اعتماد إجراءات واقعية تستند إلى أهداف محددة وإمكانات مالية واضحة، مؤكدة أن الغاية تتمثل في تفادي إهدار الزمن الحكومي وضمان انطلاق الأوراش المبرمجة دون تأخير.

وفي سياق حديثها عن التمثيلية النسائية، اعتبرت رئيسة الحكومة أن وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة يمثل محطة تاريخية، لكنه لا يلغي استمرار التحديات المرتبطة بتمكين النساء وتعزيز حضورهن في مختلف مواقع المسؤولية، مبرزة أن النساء يشكلن نصف القدرات البشرية للمغرب، وأن تحقيق التنمية المنشودة يظل رهينا بالاستثمار في هذه القدرات وإزالة العوائق التي تحول دون مشاركتهن الكاملة في الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

وأكدت في هذا الصدد أن قضايا المرأة والشباب لا يمكن حصرها في قطاع حكومي واحد، بل تتطلب تنسيقا والتقائية بين مختلف السياسات العمومية، معلنة عزم الحكومة العمل على تعزيز مكانة المرأة المغربية وتوسيع فرص مشاركتها، باعتبار ذلك شرطا أساسيا لبناء مجتمع أكثر إنصافا وتوازنا.

ومن جهة أخرى، دافعت المنصوري عن الطابع السياسي للحكومة، معتبرة أن مكوناتها تجمعها تجربة نضالية وقناعات ومرجعيات ديمقراطية، رغم اختلاف خلفياتها الفكرية والسياسية، موضحة أن هذا التعدد لا يشكل عائقا أمام العمل المشترك، بل يتيح بناء توافقات حول القضايا الكبرى التي تهم البلاد، انطلاقا من الإنصات للمواطنين والتفاعل مع انتظاراتهم.

واعتبرت أن ضعف المشاركة الانتخابية، التي بلغت نحو 38 في المائة، يعكس أزمة ثقة تستوجب معالجة أسبابها، ولاسيما ما يرتبط بصورة المؤسسات المنتخبة لدى المواطنين، مشددة على أن استعادة هذه الثقة تمر عبر ترسيخ الأخلاق في الحياة العامة والسياسية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، والابتعاد عن الممارسات التي تضعف مصداقية المؤسسات.

وفي هذا الإطار، أكدت أن محاربة تضارب المصالح تمثل أحد الملفات التي يتعين على الأغلبية الحكومية التعامل معها بجدية، معتبرة أن استعادة ثقة المواطنين لا تتحقق بالشعارات، وإنما بإجراءات ملموسة تعزز نزاهة التدبير العمومي وتكرس المساواة أمام الفرص.

كما أبرزت أن البرنامج الحكومي استند إلى التواصل المباشر مع المواطنات والمواطنين والإنصات إلى مطالبهم في مختلف مناطق المملكة، وليس إلى تصورات نظرية منفصلة عن واقع المجتمع، مشيرة إلى أن انتظارات الشباب وتحسين أوضاع الفئات الهشة وتعزيز العدالة الاجتماعية كانت ضمن القضايا التي حضرت في إعداد التوجهات الحكومية.

وفي الجانب الاجتماعي، شددت رئيسة الحكومة على ضرورة صون كرامة المسنين وتحسين ظروف عيشهم، مؤكدة أن أوضاع هذه الفئة تستدعي تدخلا مسؤولا يضمن لها الرعاية والحماية اللازمتين، كما أعلنت التزام الحكومة بإعادة النظر في منظومة التقاعد، في إطار الإصلاحات التي ظلت مطروحة خلال الولاية السابقة ولم تستكمل، بما يعكس توجه الحكومة نحو معالجة الملفات الاجتماعية ذات الأثر المباشر على المواطنين.

وبخصوص تشغيل النساء، ذكرت المسؤولة الحكومية بأن نسبة النشاط أو التشغيل النسائي ظلت دون الطموحات المعلنة سابقا، مشيرة إلى أن النسبة بلغت 17.2 في المائة، مقابل هدف سابق حدد في 20 في المائة، مؤكدة أن الحكومة تستهدف رفع هذه النسبة إلى 21.2 في المائة، في مسعى لتوسيع مشاركة النساء في سوق الشغل وتعزيز إسهامهن في التنمية الاقتصادية.

وخلصت رئيسة الحكومة إلى أن طموح الحكومة ينبغي أن يوازي حجم التحديات التي تواجه المغرب، مؤكدة أن الإصلاحات المنتظرة تستلزم إرادة سياسية وقدرة على اتخاذ القرارات، إلى جانب تحويل الالتزامات المعلنة إلى سياسات عمومية قابلة للتنفيذ والتقييم، بما يعزز ثقة المواطنين في المؤسسات ويجعل التنمية أكثر انعكاساً على حياتهم اليومية.

videossloader مشاهدة المزيد ←