
بتأطير من الدكتور عطيفي.. دورة تكوينية لتعزيز قدرات المتدخلين في حماية النساء والفتيات ضحايا العنف وفق المعايير الأممية بشيشاوة

احتضن مركز تأهيل وإدماج النساء في وضعية صعبة بمدينة شيشاوة، يومي 27 و28 أكتوبر 2026، دورة تكوينية متخصصة في تعزيز قدرات أعضاء خلايا استقبال ومواكبة النساء والفتيات ضحايا العنف، من خلال التعريف بالمبادئ والمعايير الأممية المؤطرة لحماية الضحايا والتكفل بهن، ولا سيما تلك التي يكرسها بروتوكول الأمم المتحدة بشأن تقديم المساعدة لضحايا الاستغلال والانتهاك الجنسيين.
وتندرج هذه المبادرة، التي أشرفت على تنظيمها جمعية تيلدات للتنمية والتعاون، ضمن أنشطة مشروع “النساء ضحايا العنف وحقوق الإنسان”، المنجز بشراكة مع الجمعية المغربية للتضامن والتنمية (AMSED)، وبدعم من الاتحاد الأوروبي، حيث تولى تأطير أشغالها الدكتور توفيق عطيفي، الأستاذ المحاضر بكلية العلوم القانونية والسياسية بجامعة القاضي عياض، بحضور الأستاذة نعيمة خوشان، منسقة البرنامج بإقليم شيشاوة عن جمعية تيلدات.
وعرفت الدورة مشاركة ممثلين عن عدد من المؤسسات والقطاعات المعنية، من بينها الدرك الملكي والأمن الوطني وقطاعات الصحة والتعليم والتعاون الوطني، إلى جانب فعاليات من المجتمع المدني، في تجسيد لأهمية المقاربة التشاركية والتنسيق المؤسساتي في التصدي لمختلف أشكال العنف الممارس ضد النساء والفتيات.
وشكلت هذه المحطة التكوينية مناسبة لتعميق النقاش حول سبل الانتقال من المقاربة التقليدية في استقبال الضحايا إلى مقاربة حقوقية ومهنية متكاملة، تجعل من الكرامة الإنسانية والسلامة الجسدية والنفسية والحق في الحماية والإنصاف مرتكزات أساسية في مختلف مراحل الاستقبال والتوجيه والمواكبة.
وفي هذا السياق، انصبت أشغال الدورة على استحضار المعايير الدولية ذات الصلة بحماية الضحايا، مع التركيز على مبادئ السرية والخصوصية وعدم التمييز واحترام إرادة الضحية ومصلحتها الفضلى، فضلا عن ضرورة تفادي الممارسات التي قد تؤدي إلى إعادة إيذائها أو مضاعفة معاناتها خلال مسار التكفل.
وعلى المستوى التطبيقي، تخللت الدورة ورشات تفاعلية وتمارين مهنية تناولت تقنيات الاستقبال الآمن والإنصات الفعال والتقييم الأولي للاحتياجات، وآليات التوجيه والإحالة نحو المصالح المختصة، بما يضمن ملاءمة التدخلات مع طبيعة كل حالة وخصوصياتها، ويعزز فعالية الاستجابة المؤسساتية لمختلف أوضاع الهشاشة والعنف.
كما حظي البعد المؤسساتي بحيز مهم من النقاش، من خلال الوقوف عند أدوار مختلف المتدخلين في منظومة الحماية والتكفل، وأهمية تحقيق التكامل بين الأجهزة الأمنية والقطاعات الاجتماعية والصحية والتربوية ومكونات المجتمع المدني، بما يسمح بتجاوز تشتت التدخلات وتعزيز التنسيق واستمرارية المواكبة.
وتعكس هذه المبادرة التكوينية أهمية الاستثمار في تأهيل الموارد البشرية العاملة في مجال حماية النساء والفتيات ضحايا العنف، باعتباره مدخلا أساسيا للارتقاء بجودة الخدمات وتعزيز نجاعتها، وترسيخ ثقافة مؤسساتية قائمة على احترام حقوق الإنسان، بما يسهم في تقريب آليات الحماية والإنصاف من الفئات المستهدفة على المستوى الترابي بإقليم شيشاوة.
مشاهدة المزيد ←











