
فوضى بمستشفى القرب بأوطاط الحاج.. اعتداء بالسلاح الأبيض يثير سخط النقابات الصحية

شهد مستشفى القرب أحمد بن إدريس الميسوري بمدينة أوطاط الحاج، امس الاحد، واقعة خطيرة هزّت الوسط الصحي والحقوقي، بعدما تحول مرفق عمومي من المفترض أن يقدم خدمات علاجية إلى ساحة مواجهة دامية، إثر اقتحام مجموعة من الأفراد المؤسسة الصحية وتبادلهم الضرب باستعمال الأسلحة البيضاء داخل حرمتها، في ظل غياب تام لأي تدخل أمني في اللحظات الأولى من الحادث.
وأفادت مصادر مهنية من عين المكان أن المعتدين، الذين يرجح أن يكونوا على خلافات شخصية، دخلوا في شجار عنيف وسط المستشفى، مما تسبب في حالة من الرعب والذعر وسط الأطر الصحية والمرضى، الذين وجدوا أنفسهم وسط مشهد دموي خطير، فيما تأخرت عناصر الدرك الملكي في الوصول إلى المكان، مما زاد من تفاقم الوضع.
الواقعة خلفت استياءً واسعًا في صفوف العاملين في القطاع الصحي، ودفع بالمكتبين الإقليميين لكل من النقابة الوطنية للصحة العمومية المنضوية تحت لواء الفيدرالية الديمقراطية للشغل والنقابة الوطنية للصحة التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل إلى إصدار بيانين تنديديين، عبّرا فيهما عن غضب الشغيلة الصحية من تكرار الاعتداءات وتجاهل الجهات المسؤولة لمطلب الحماية.
ووصفت النقابات الحادث بـ”الهمجي”، معتبرة أن ما جرى يُعد تطاولاً صارخًا على حرمة المؤسسة الصحية وعلى سلامة الأطر الطبية والتمريضية، في ظل استمرار غياب الأمن وتراخي السلطات المعنية في اتخاذ إجراءات وقائية فعالة. وأكدت أن المستشفى أصبح “حلبة لتصفية الحسابات” بدلاً من أن يكون فضاء لتقديم العناية الطبية والرعاية الصحية للمرضى.
كما حذّرت النقابات من العواقب النفسية والجسدية التي خلفها الحادث لدى العاملين بالمؤسسة، مشيرة إلى أن الشغيلة باتت تعيش في ظل تهديد دائم، وهو ما يهدد بشكل مباشر جودة الخدمات الصحية المقدمة ويزيد من أجواء التوتر داخل القطاع.
وطالبت النقابتان السلطات الإقليمية، وعلى رأسها عامل الإقليم، وكذا وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، بالتدخل العاجل لوضع حد لهذه الانفلاتات، وتوفير الحماية القانونية والواقعية للأطر الصحية، التي باتت تؤدي ثمن غياب الأمن في المؤسسات الصحية.
وتأتي هذه الحادثة لتسلط الضوء مجددًا على هشاشة البنية الأمنية في بعض المراكز الصحية، خاصة في المناطق شبه الحضرية، ما يفرض تساؤلات مستمرة حول مدى استعداد المؤسسات العمومية لتوفير بيئة عمل آمنة وكريمة لموظفيها، وضمان حق المواطنين في تلقي الخدمات الصحية في ظروف تحترم إنسانيتهم وكرامتهم.
مشاهدة المزيد ←







