ريشة “بن علال” تعيد نبض الماضي إلى ساحة جامع الفنا بمراكش في معرض استعادي فريد

ريشة “بن علال” تعيد نبض الماضي إلى ساحة جامع الفنا بمراكش في معرض استعادي فريد

تحت ظلال التاريخ بقلب المدينة الحمراء، اختار متحف التراث اللامادي بساحة جامع الفنا أن يفتح صفحات الذاكرة المراكشية من خلال معرض “محمد بن علال: سرديات الحياة اليومية”، والذي يستمر في استقبال زواره حتى أواخر شهر مايو المقبل.

المعرض ليس مجرد عرض للوحات تشكيلية، بل هو “أنطولوجيا” بصرية صاغتها أنامل الفنان العصامي محمد بن علال (1928 – 1995).

فقد نجح هذا المبدع، الذي نهل فنه من أزقة مراكش، في تحويل مشاهد الحياة البسيطة إلى ملاحم لونية؛ حيث تجد في أعماله تفاصيل الأسواق الشعبية، ودفء اللقاءات العائلية، ودقة الحرف التقليدية، وكأنها شريط سينمائي يوثق مغرب القرن العشرين بكل عفويته وجماله.

تتجلى ساحة جامع الفنا في هذا الحدث باعتبارها البطل المحوري؛ إذ استطاع بن علال أن ينقل ضجيج الحكواتيين وحركة “الحلايقية” وسحر التراث الشفهي من فضاء الساحة المفتوح إلى حدود اللوحة الضيقة دون أن تفقد الروح حيويتها.

اللوحات تدعو الزائر لرحلة استكشافية، يرى من خلالها كيف تتحول الممارسات الاجتماعية العادية إلى مادة فنية تفيض بالرموز والدلالات الثقافية.

وما يضفي على هذا المعرض قيمة مضافة، هو احتضانه داخل “بنك المغرب القديم” الذي تحول إلى متحف للتراث اللامادي؛ حيث يجد الزائر نفسه في حضرة حوار فني صامت يجمع بين ريشة بن علال المراكشية الخالصة، وأعمال الفنان الفرنسي “جاك ماجوريل” التي يضم المتحف جانباً منها.

هذا الامتزاج بين الفن الفطري المحلي واللمسة العالمية يجعل من الزيارة تجربة غامرة تعكس غنى الهوية الثقافية لمراكش وانفتاحها.

videossloader مشاهدة المزيد ←