المغرب يستهدف 80 ألف سائح هندي في 2026

المغرب يستهدف 80 ألف سائح هندي في 2026

يواصل المغرب تعزيز مكانته على خارطة أبرز الوجهات السياحية عالميا، متطلعا إلى الالتحاق بقائمة أفضل عشر وجهات سياحية في العالم، عبر استقطاب سياح من أسواق جديدة من بينها الهند، حيث يتوقع أن يستقبل نحو 80 ألف زائر هندي خلال سنة 2026، في سياق الدينامية التصاعدية التي يشهدها القطاع خلال السنوات الأخيرة.

وأكد جمال يونس كيليطو، المدير العام للمكتب الوطني المغربي للسياحة في الهند، في تصريح للصحافة الدولية، أن القطاع السياحي يطمح إلى استقبال ما بين 75 ألفا و80 ألف سائح هندي سنة 2026، في استمرار لمنحى النمو الذي تعرفه السياحة المغربية، والتي تتجه نحو تعزيز تموقعها ضمن أهم الوجهات السياحية عالميا.

وأضاف: “الهدف هو بلوغ 100 ألف زائر قادم من الهند في أقرب الآجال، إذ تضع المملكة خططا استراتيجية لتعزيز مكانتها كوجهة رئيسية للمسافرين الهنود، من خلال توسيع الشراكات مع وكالات الأسفار ومنظمي الرحلات بالهند”.

وأشار إلى أن المغرب استقبل إجمالا 20 مليون زائر دولي سنة 2025، من بينهم 54 ألف سائح هندي، مسجلا بذلك ارتفاعا يفوق 31 في المائة مقارنة بسنة 2024 التي بلغ فيها عدد الزوار الهنود 41 ألفا، علماً أن عدد السياح الدوليين بلغ 17,4 مليون سائح سنة 2024.

وأوضح كيليطو أن النمو المسجل في أعداد الزوار من الهند يعود بالأساس إلى الحملات الترويجية التي أطلقها المكتب منذ سنة 2023، إلى جانب اعتماد خدمة التأشيرة الإلكترونية.

وقال في هذا السياق: “قمنا بافتتاح مكتب سياحي في الهند سنة 2023 وشرعنا في إطلاق حملات ترويجية، كما وقعنا شراكات عدة مع منظمي الرحلات الهنود، وهو ما أسفر عن نمو بنسبة 123 في المائة في عدد الزوار القادمين من الهند سنة 2024 مقارنة بالعام السابق”.

كما ساهمت سهولة الحصول على التأشيرة الإلكترونية، التي تستغرق ما بين بضع ساعات وأربعة أيام عمل، في دعم هذا النمو.

وأضاف أن المكتب الوطني المغربي للسياحة يركز هذا العام على قطاعات محددة، من بينها الرحلات الجماعية، حيث يختار واحد من كل خمسة زوار هنود باقة سياحية جماعية.

وتابع:”إلى جانب الرحلات الجماعية، نستهدف أيضا سياحة المؤتمرات والمعارض والحوافز، وحفلات الزفاف في وجهات مميزة، والأزواج الشباب، والمسافرين المستقلين، فضلا عن فئة كبار السن فوق 50 سنة ممن يتمتعون بخبرة واسعة في السفر”.

كما أشار إلى أن الهند تعد حاليا من بين أفضل 20 سوقا مصدرا للسياح نحو المغرب، وتحتل المرتبة الثانية على مستوى القارة الآسيوية بعد الصين.

وأوضح أن فرنسا تتصدر قائمة الأسواق المصدرة، تليها إسبانيا ثم المملكة المتحدة وألمانيا وبلجيكا، وهولندا، ولوكسمبورغ، متوقعا أن تلتحق الهند بقائمة أفضل عشرة أسواق مصدرة للسياح إلى المغرب خلال السنوات القليلة المقبلة.

ورغم عدم وجود خط جوي مباشر بين المغرب والهند، فإن الربط الجوي يتم عبر رحلات غير مباشرة من خلال دول الشرق الأوسط، إضافة إلى عدد من المدن الأوروبية التي تؤمن رحلات بين البلدين.

من جانبه، أفاد الزوبير بوحوت، الخبير في المجال السياحي، أن القطاع السياحي المغربي يعرف دينامية نمو متواصلة خلال السنوات الأخيرة، بوصول عدد السياح إلى نحو 20 مليونا سنة 2025، ما يجعل المغرب الوجهة الأولى على الصعيد الإفريقي، بمعدل نمو متوسط يقارب 14 في المائة.

وأوضح بوحوت، في تصريح صحفي، أن اعتماد التأشيرة الإلكترونية لفائدة المواطنين الهنود منذ يناير 2023 لعب دورا حاسما في هذه الدينامية، إذ سهل الإجراءات الإدارية وجعل الوجهة المغربية أكثر جاذبية.

كما ساهم افتتاح مكتب المكتب الوطني المغربي للسياحة في نيودلهي في تعزيز الروابط الثقافية والاقتصادية وتحفيز التبادلات الإنسانية بين البلدين.

وأضاف أن سوق السفر في الهند يعد من أسرع الأسواق نموا على المستوى العالمي، مع توقعات بتجاوز قيمة السياحة الخارجية الهندية 42 مليار دولار.

وشدد الخبير السياحي على أن السوق الهندية تشهد تطورا لافتا، مدفوعة بنمو ديمغرافي قوي، إذ يبلغ عدد سكانها حوالي 1,463 مليار نسمة، مع ارتفاع الدخل المتاح، إلى جانب توسع شبكة الرحلات الجوية، ما من شأنه أن يرفع عدد الرحلات الدولية انطلاقا من الهند خلال السنوات المقبلة.

وأشار إلى أن السوق الهندية تشهد حاليا تطورا ملحوظا، إذ تعد من بين الأسواق الأسرع نموا على الصعيد العالمي، إذ عرف الناتج الداخلي الخام للهند تطورا ملحوظا خلال الاربع سنوات الماضية، حيث انتقل من 3,346 تريليون دولار في عام 2022 إلى 3,638 تريليون دولار في عام 2023 (نمو9,2%)، ثم إلى 3,909 تريليون دولار في عام 2024 (نمو6,5%)، ليصل إلى  4,125 تريليون دولار في عام 2025 (نمو 6,6%).

هذا النمو الاقتصادي أدى إلى تطور الطبقة الوسطى وازدياد عدد الأغنياء في الهند، مما يجعلها واحدة من أسرع الاقتصادات نموا في العالم، لاسيما في ظل توقيع الاتفاقيات التجارية مع كل من الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية.

ومن المرتقب أن ينعكس هذا النمو الاقتصادي على ارتفاع سياحة الأعمال نحو المغرب، باعتباره بوابة قريبة من أوروبا، ما يجعل من السوق المغربية منصة مهمة للتشارك والاستثمار والصناعة، وقاعدة ملائمة للولوج إلى السوق الأوروبية، خاصة في ما يتعلق بالاستجابة للمعايير الأوروبية المرتبطة بالبصمة الكربونية والآجال التجارية.

كما أبرز أن المغرب يتوفر على منظومة سينمائية متكاملة تضم شركات إنتاج وفنيين مؤهلين وبنية تحتية متطورة، ما يجعله وجهة مفضلة لصناع الأفلام الهنود، حيث تم تصوير عدد من الأعمال السينمائية والتلفزيونية الهندية بالمملكة، مستفيدين من جودة الضوء الطبيعي وتنوع المواقع، وهو ما يساهم في تقليص تكاليف الإنتاج.

وفي المقابل، اعتبر بوحوت أن غياب خط جوي مباشر بين المغرب والهند يظل من أبرز التحديات المطروحة، إذ يضطر المسافرون الهنود إلى المرور عبر وجهات وسيطة، وهو ما قد يؤثر على تنافسية الوجهة في المستقبل.

videossloader مشاهدة المزيد ←