قانون المسطرة المدنية يدخل حيز التنفيذ.. هذه أبرز المستجدات

قانون المسطرة المدنية يدخل حيز التنفيذ.. هذه أبرز المستجدات

دخل القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية رسميا حيز التنفيذ بعد نشر الظهير الشريف المتعلق بتنفيذه في العدد 7485 من الجريدة الرسمية، حيث تضمن هذا القانون عددا من المستجدات في مسار التقاضي بالمغرب.

وجاء في تقديم القانون الجديد أن التحولات الدستورية والمؤسساتية، وتطور الممارسة القضائية، وما أبانت عنه من بطء في الإجراءات وتعقيد في المساطر وصعوبات في التبليغ والتنفيذ، فرضت الحاجة إلى نص متكامل ومندمج يعالج الاختلالات ويستجيب لمتطلبات العدالة الحديثة.

ويؤكد القانون، في مبادئه العامة، على التزام المحاكم بضمان شروط المحاكمة العادلة واحترام حقوق الدفاع في جميع مراحل التقاضي، مع التنصيص صراحة على ضرورة البت داخل أجل معقول، ومنع الامتناع عن إصدار الأحكام دون سبب قانوني.

كما يكرس مبدأ حسن النية في ممارسة حق التقاضي، ويفتح المجال للمطالبة بالتعويض عن التقاضي بسوء نية، سواء في إطار الدعوى نفسها أو عبر دعوى مستقلة، بما يعزز الطابع المسؤول للولوج إلى القضاء.

ومن بين المستجدات تعزيز دور القاضي المدني في تدبير المسطرة، بعدما كان يوصف في ظل النصوص السابقة بدور أقرب إلى السلبية في بعض مراحل الدعوى.

فالقانون الجديد يمنحه صلاحيات أوسع للإشراف على الإجراءات وضبط آجالها، وإثارة بعض الدفوع تلقائيا، خاصة ما يتعلق بالأهلية والصفة والمصلحة، مع تمكين الأطراف من تصحيح المسطرة داخل أجل محدد قبل التصريح بعدم القبول.

كما يعزز النص مكانة الصلح والوساطة في حل النزاعات، إذ يمكن للمحكمة أن تعرض الصلح على الأطراف تلقائيا أو بناء على طلبهم، وأن تسجل الاتفاق الحاصل بينهم بحكم غير قابل للطعن.

ويمتد هذا التوجه إلى تشجيع الوساطة كآلية بديلة لتسوية النزاعات، انسجاما مع التطور التشريعي الذي عرفه مجال التحكيم والوساطة الاتفاقية، في أفق تخفيف العبء عن المحاكم وتسريع فض المنازعات.

وعلى مستوى الاختصاص، أعاد القانون تنظيم قواعد الاختصاص النوعي والقيمي والمحلي، مع تحديد عتبات واضحة للبت ابتدائيا أو انتهائيا، وتقليص آجال البت في بعض الدفوع، خاصة الدفع بعدم الاختصاص النوعي، الذي أصبح يخضع لآجال قصيرة ومحددة.

كما عمل على تجميع شتات المساطر المدنية والتجارية والإدارية ضمن إطار موحد، مع الحفاظ على مبدأ التخصص من خلال المحاكم والأقسام المتخصصة، بما يضمن وضوحا أكبر في توزيع الاختصاصات وتفادي تنازعها.

وفي المجال الإداري، وضع القانون تأطيرا دقيقا لمسطرة الطعن بالإلغاء بسبب تجاوز السلطة، محددا آجال رفع الدعوى، وإجراءات التظلم الإداري، وإمكانية طلب إيقاف التنفيذ في حالات استثنائية، مع ضبط آثار اللجوء إلى جهات غير مختصة أو إلى مؤسسة الوسيط على سريان الآجال.

كما أعاد النص تنظيم دور النيابة العامة أمام المحاكم، مميزا بين كونها طرفا أصليا أو منضما، ومحددا حالات تدخلها الإلزامي، خاصة في القضايا المرتبطة بالنظام العام والأسرة والحالة المدنية وعديمي الأهلية. ومنحها إمكانية الطعن في بعض المقررات وطلب التصريح ببطلانها في حالات التزوير أو التدليس أو الغش، داخل أجل محدد، بما يعزز حماية النظام العام القضائي.

ومن الجوانب المهمة أيضا انفتاح القانون على استعمال الوسائل التكنولوجية الحديثة في إجراءات التقاضي، من خلال إمكانية إيداع المقالات بطرق إلكترونية، وتضمين المعطيات الرقمية للأطراف ومحاميهم، في أفق تكريس عدالة رقمية أكثر سرعة وشفافية.

ويأتي هذا التوجه مواكبا لمسار رقمنة الإدارة القضائية، وسعيا إلى تقليص آجال التبليغ وتيسير الولوج إلى المعلومة القضائية.

كانت المحكمة الدستورية قد سجلت، في شهر غشت الماضي، أن عدة مقتضيات من القانون الذي أحيل عليها في صيغة أولى، تمس بمبادئ دستورية أساسية وعلى رأسها استقلال القضاء، والأمن القضائي، وفصل السلط، وحقوق الدفاع.

وتفاعلا مع قرار المحكمة الدستورية أدخلت وزارة العدل عددا من التعديلات على هذا القانون، حيث جرى تعديل صياغة مقتضيات الفقرة الأولى من المادة 17، وذلك بتحديد حالات محددة يمكن فيها للنيابة العامة المختصة، بأمر كتابي يصدره الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، من أجل التصريح بالبطلان داخل أجل خمس سنوات من تاريخ صيرورة المقرر حائزا لقوة الشيء المقضي به.

وجرى تعديل مقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة 90، وذلك بالتنصيص على الشروط المسطرية الأساسية والجوهرية لضمان حقوق الدفاع، ومبدأ علنية الجلسات بشأن عقد الجلسات بواسطة تقنيات التواصل عن بعد، والإحالة على نص تنظيمي بخصوص كيفيات سير الجلسات عن بعد تطبيقا لقرار المحكمة الدستورية.

وأخذا بملاحظات المحكمة الدستورية، تم تعديل صياغة الفقرتين الأخيرتين من المادتين 107 و364 لتضمنهما قيدا غير مبرر على حق الدفاع، مشيرا إلى أنه تم التنصيص من جديد على أحقية الأطراف في الدعوى المدنية بالحصول على نسخة من مستنتجات المفوض الملكي.

videossloader مشاهدة المزيد ←