عالمة الرياضيات البريطانية تعود لفك هندسة براد الشاي المغربي

عالمة الرياضيات البريطانية تعود لفك هندسة براد الشاي المغربي

سلّطت عالمة الرياضيات البريطانية هانا فراي الضوء خلال زيارتها إلى المغرب على إبريق الشاي المغربي التقليدي، معتبرة أنه مثال مدهش على التقاء البساطة اليومية بالتصميم الهندسي الدقيق.

وأوضحت أن شكل فم الإبريق، وخاصة الانحناء على هيئة حرف S، يساهم في توجيه تدفق الشاي بشكل سلس ومنتظم، ويمنع في الوقت نفسه التقطير والاضطرابات أثناء الصب.

وأضافت فراي أن هذا التصميم لا يقتصر على الجانب الجمالي فقط، بل يقوم على مبادئ فيزيائية مرتبطة بتدفق السوائل، حيث يتم توجيه جزيئات الماء داخل الفوهة بطريقة تجعلها تخرج في اتجاه واحد تقريبًا، وهو ما يحقق ما يُعرف بالتدفق الصفائحي.

واعتبرت أن هذه الدقة في التصميم تعكس فهمًا عمليًا عميقًا للسوائل، حتى دون استعمال أدوات علمية حديثة.

وأشارت العالمة البريطانية إلى أن علماء ميكانيكا السوائل في التسعينيات توصلوا إلى نتائج مشابهة بعد أبحاث رياضية معقدة، خصوصًا في ما يتعلق بمنع تنقيط إبريق الشاي، لكن الحل النهائي كان بسيطًا بشكل مدهش، وهو تصميم فوهة حادة ونظيفة عند الطرف، وهي الفكرة التي استعملت تقليديًا في بعض التصاميم الحرفية المغربية قبل مئات السنين.

وخلال رحلتها السياحية إلى مدينة مراكش، استغلت هانا فراي الفرصة لاكتشاف التراث المغربي من زاوية علمية وهندسية، حيث لم تقتصر زيارتها على الجانب السياحي، بل قامت بقراءة عدد من التقاليد المغربية بعين رياضية، تربط بين الجمال والرياضيات في الحياة اليومية.

كما خصّصت جزءًا من تجربتها للحديث عن الزليج المغربي، الذي وصفته بأنه نموذج فريد للهندسة التطبيقية التقليدية، حيث تُبنى زخارفه من خطوط مستقيمة ودوائر دقيقة تُنتج أنماطًا متناسقة ومعقدة في الوقت نفسه، أبرزها النجمة ثمانية الأضلاع، التي تشكل أساس العديد من التصاميم.

وأكدت فراي أن هذه الأشكال الهندسية تم ابتكارها منذ قرون دون أي اعتماد على الحاسوب أو الآلات الحاسبة، مما يعكس عبقرية الحرفيين المغاربة وقدرتهم على تحويل مفاهيم رياضية معقدة إلى فن بصري متكامل.

واعتبرت أن التراث المغربي يقدم مثالًا حيًا على كيف يمكن للتجربة الحرفية أن تصل إلى حلول هندسية مثالية دون معادلات أو نماذج علمية حديثة.

مشاهدة المزيد ←
videossloader مشاهدة المزيد ←