المجلس الاقتصادي والاجتماعي يوصى بإعادة النظر في مشروع القانون المتعلق بحماية الطفولة

المجلس الاقتصادي والاجتماعي يوصى بإعادة النظر في مشروع القانون المتعلق بحماية الطفولة

أثار المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي جملة من الملاحظات بخصوص مشروع القانون المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية لحماية الطفولة، إلى جانب تنظيم مراكز حماية الطفولة ومؤسسات الرعاية الاجتماعية الخاصة بالأطفال، وهو النص الذي كان مجلس النواب قد صادق عليه مطلع السنة الجارية.

وسجل المجلس، في رأيه الذي كشف عنه الاثنين 27 أبريل 2026، أن مشروع القانون رقم 29.24 المتعلق بإحداث الوكالة الوطنية لحماية الطفولة، كان يستوجب إنجاز دراسة قبلية شاملة قبل إعداده، مبرزا في الآن ذاته محدودية التشاور مع مختلف الفاعلين المعنيين، وهو ما حال دون تحقيق توافق إيجابي وصلب حوله، الأمر الذي قد يفضي، بحسب تعبيره، إلى صعوبات على مستوى “التملك المؤسساتي والمقبولية الجماعية”.

ويتوخى المشروع، ضمن تفاصيله، تعزيز الإطارين القانوني والمؤسساتي لحماية الطفولة، من خلال إقرار تمييز بين مراكز حماية الطفولة ذات “النظام المحروس”، المخصصة للأطفال في نزاع مع القانون، ونظيرتها ذات النظام المفتوح التي تستقبل الأطفال في وضعية صعبة أو ضحايا الجنايات والجنح، مع توفير مواكبة تربوية واجتماعية.

كما ينص على تصنيف مؤسسات الرعاية الاجتماعية التي تحتضن الأطفال المحتاجين إلى تتبع طويل الأمد، خاصة المهملين واليتامى وذوي الهشاشة الاجتماعية، عبر برامج إدماج اجتماعي ودراسي.

في تقييمه، اعتبر المجلس أن النص لم يحدد بشكل دقيق مفهوم المصلحة الفضلى للطفل ولا الإطار الشامل لحماية الطفولة، كما أن نطاق تدخله يظل محدودا، إذ يقتصر أساسا على الأطفال المودعين بمراكز الحماية أو مؤسسات الرعاية الاجتماعية، دون تغطية باقي مكونات المنظومة.

وشدد المجلس على أن إحداث أي مؤسسة عمومية يقتضي، وفق القواعد المعمول بها، إنجاز دراسة قبلية من طرف السلطة الحكومية المختصة، توضح دواعي الإحداث، وتثبت عدم تداخل المهام مع مؤسسات قائمة، وتبرر اختيار نمط التدبير العمومي، مع تحديد مصادر التمويل وتقييم الانعكاسات على الميزانية العامة.

ورغم ما يتضمنه المشروع من إيجابيات، أبرز المجلس أن مجال تدخل الوكالة المزمع إحداثها يظل محصورا في تدبير المراكز والمؤسسات، دون أن يشمل مجالات أساسية مثل دعم بنية الأسرة، وتطوير بدائل الإيداع المؤسساتي، وتعزيز الوقاية من المخاطر، فضلا عن إرساء آليات ترابية مندمجة لحماية الطفولة.

كما سجل وجود تداخل في الاختصاصات مع قطاعات وزارية ومؤسسات عمومية أخرى، إلى جانب ضعف ضمانات الحكامة داخل مجلس إدارة الوكالة، وعدم اعتماد مبدأ المناصفة في تشكيل جهازها التداولي.

وانتقد أيضا غياب تمثيلية العاملين الاجتماعيين، وعدم إقرار آليات تضمن تمثيل الأطفال في الإجراءات القضائية والإدارية التي تهمهم.

وفي السياق ذاته، اعتبر المجلس أن التنصيص على استمرار وجود مؤسسات خارج نطاق سلطة الوكالة، سواء من حيث الإحداث أو الترخيص أو الحكامة والمراقبة والعقوبات، يتعارض مع هدف إرساء إطار مؤسساتي موحد ومتكامل لحماية الطفولة.

بناء على هذه الملاحظات، أوصى المجلس بإعادة النظر في مشروع القانون رقم 29.24 استنادا إلى نتائج الدراسة القبلية المنصوص عليها في القانون الإطار رقم 50.21، باعتبارها الأداة الأساسية لتقييم جدوى إحداث الوكالة من عدمه.

وأكد أنه في حال أثبتت هذه الدراسة ضرورة إحداث وكالة وطنية لحماية الطفولة، ينبغي توسيع اختصاصاتها لتشمل مجالات الوقاية والمراقبة، وتطوير التدابير الحمائية البديلة، بما ينسجم مع المعايير الدولية، ويجعل منها رافعة قانونية فعالة لتنفيذ سياسة عمومية مندمجة في هذا المجال.

وفي ما يتعلق بقضاء الأحداث، شدد المجلس على ضرورة ملاءمة التشريعات الوطنية مع مقاربة تعطي الأولوية للعقوبات البديلة بالنسبة للأطفال في نزاع مع القانون، عوض العقوبات السالبة للحرية، من قبيل العمل لأجل المنفعة العامة، والمراقبة الإلكترونية، وتقييد بعض الحقوق، أو اعتماد تدابير علاجية وتأهيلية، بما في ذلك متابعة الدراسة أو التكوين أو الاندماج المهني.

مشاهدة المزيد ←
videossloader مشاهدة المزيد ←