
ورشة عمل بمراكش تبحث مستقبل سلسلة الحبوب وتحديات الأمن الغذائي والمناخ

احتضنت مدينة مراكش، يوم الأربعاء 24 يونيو 2026، ورشة عمل تفاعلية نظمتها الجمعية المغربية للاستشارة والهندسة الفلاحية الخاصة والتنمية المستدامة (AMECIAD) تحت شعار “رهانات وتحديات وآفاق تطوير سلسلة الحبوب بالمغرب”، بمشاركة ثلة من الخبراء، والباحثين، والأكاديميين، والمهنيين، وطلبة القطاع الزراعي، لتدارس واقع قطاع الحبوب وآفاق تطويره في ظل التحولات المناخية والاقتصادية الراهنة.
وافتتحت أعمال الورشة بكلمة لرئيس الجمعية، المهندس عبد الحفيظ الكرماعي، أكد فيها أن اللقاء يأتي لمواكبة الأوراش الإصلاحية التي تشهدها المملكة في المجال الزراعي، مشيراً إلى أن المتغيرات المناخية المتسارعة، وندرة الموارد المائية، وتقلبات الأسواق الدولية تفرض الانفتاح على تقنيات جديدة في الإنتاج والتدبير، حيث لم يعد الرهان مقتصراً على رفع الإنتاج الكمي فحسب، بل يمتد إلى بناء منظومة متكاملة تحقق الاستدامة البيئية والاقتصادية.
وشهد اللقاء تدارس القطاع من زوايا متعددة؛ حيث استعرض المهندس مراد الحسني، ممثل المديرية الجهوية للفلاحة بجهة مراكش-آسفي، البرامج والتدابير المعتمدة ضمن استراتيجية “الجيل الأخضر” الرامية إلى الرفع من مردودية وتنافسية الحبوب، مبرزاً في الوقت ذاته الدور الميداني الذي تضطلع به المديرية الجهوية للاستشارة الفلاحية في تأطير المنتجين وتزويدهم بالمعارف التقنية الحديثة للتكيف مع الإكراهات البيئية والاقتصادية.
من جانبه، قدم الدكتور محمد الويز، أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة القاضي عياض، مقاربة سوسيولوجية وأكاديمية للموضوع، أوضح من خلالها أن قضية الحبوب تتجاوز الأبعاد الإنتاجية والتقنية لتشكل قضية استراتيجية ترتبط بالسيادة الغذائية وقدرة المجتمعات على مواجهة الأزمات المناخية، داعياً إلى دمج الأبعاد البيئية والاجتماعية والاقتصادية في نموذج تدبير هذا القطاع الحيوي.
وعرفت الورشة نقاشاً مستفيضاً بين الحاضرين وممثلي عدد من المؤسسات الوطنية المتخصصة، وفي مقدمتها المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA) والمكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني، إلى جانب مساهمات وقراءات علمية قدمها باحثون وخبراء؛ من بينهم حسن الجلالي، وخالد بونهار، وعبد المجيد جعبري، وأحمد وشطو، ركزت في مجملها على آليات تثمين الإنتاج، وتطوير سلاسل التوزيع والتخزين، وتحديث الحكامة القطاعية.
وخلص المشاركون في ختام هذا اللقاء إلى التأكيد على أن الارتقاء بسلسلة الحبوب في المغرب وتعزيز الأمن الغذائي الوطني يظلان رهينين بمدى القدرة على صياغة رؤية مندمجة تجمع بين الابتكار العلمي والتخطيط الاستراتيجي المستدام، بما يضمن استمرارية القطاع وقدرته على مواجهة التحديات المستقبلية.
مشاهدة المزيد ←










