
ندوة بمراكش تستعرض حصيلة مشروع للتعليم الأولي بالمناطق الهشة بإقليمي الحوز واليوسفية

احتضن فضاء “مدينة اللغات والثقافات” بمدينة مراكش، أشغال ندوة وطنية تحت عنوان “التعليم الأولي بالمغرب: بين الطموح الوطني والواقع الترابي”، خُصصت لتقديم ومناقشة حصيلة مشروع “من أجل تعليم أولي حديث وذو جودة لأطفال المناطق الهشة بجهة مراكش” الممتد بين سنتي 2023 و2026.
وينظم هذا المشروع ويشرف عليه مركز التنمية لجهة تانسيفت بدعم من مديرية التعاون الدولي لإمارة موناكو بالمغرب؛ حيث استهدفت برامجه على مدى ثلاث سنوات عشر وحدات للتعليم الأولي بقرى إقليمي الحوز واليوسفية التابعتين للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين مراكش-آسفي، ومكنت من تحقيق استفادة مباشرة لحوالي 1000 طفل وطفلة تتراوح أعمارهم بين 3 و5 سنوات.
وشهدت الجلسة الافتتاحية للندوة، التي سيرها الكاتب العام لمركز التنمية عبد العزيز السيدي، تقديم عروض تقييمية رصدت منجزات المبادرة؛ حيث أشار المنسق العام للمشروع عبد القادر مخلص إلى توفير تكوين مستمر لـ 15 مربية في مجالات بيداغوجية حديثة، وتأهيل بيئات التعلم بالتجهيزات اللازمة والمتابعة الصحية، بالإضافة إلى إطلاق برنامج لـ “محو الأمية الوالدية” لتعزيز وعي الأسر بمواكبة المسار الدراسي لأطفالهم بالوسط القروي.
من جانبه، استعرض المنسق التربوي للمشروع نتائج دراسة تقييمية تتبعت الأثر التربوي على المتعلمين؛ حيث سجلت المؤشرات تحقيق الأطفال المستفيدين لتميز بميزة “حسن” في مرحلة التأسيس بنسب بلغت 85% في بناء القيم والحياة المشتركة، وما بين 76% و77% في التطور الحركي والفني، و73% فما فوق في التفكير والمنطق الرياضي، وهي المكتسبات التي امتد أثرها الإيجابي إلى السلك الابتدائي بتحقيق نسبة نجاح بلغت 96% في اللغة العربية بالسنة الثانية، و98% في اللغة الفرنسية، و95.91% في مادة الرياضيات بالسنة الأولى ابتدائي، متفوقين بفارق إحصائي ملموس على فئات المقارنة من الأطفال الذين لم يستفيدوا من التعليم الأولي.
وفي السياق ذاته، قدم ممثلو مكتب الدراسات “EVAL Consulting” نتائج التقييم الخارجي للمشروع، مؤكدين ملاءمته الاستراتيجية مع خارطة طريق وزارة التربية الوطنية والسياسات العمومية لتعميم التعليم الأولي في أفق 2028، مع التنبيه إلى مجموعة من التحديات والمخاطر التي قد تؤثر على استدامة النموذج مستقبلاً، وفي مقدمتها غياب مأسسة رسمية واضحة للبرنامج، وهشاشة الوضعية السوسيو-مهنية للمربيات، والاعتماد المستمر على التمويلات الخارجية لتأمين الصيانة والتكوين.
وخلصت الندوة، التي عرفت مشاركة ناهزت 60 شخصية من بينهم رئيس جامعة القاضي عياض وممثل منظمة اليونيسف وأطر المديريات الإقليمية للتربية الوطنية، إلى صياغة عدة توصيات ومقترحات؛ أبرزها مأسسة مهنة المربيات والترافع للاعتراف بمكتسباتهن، وتنظيم الأنشطة التنشيطية والدعم النفسي في بداية السنة الدراسية لمساعدة الأطفال على الاندماج، بالإضافة إلى دعوة مراكز البحث العلمي لإعداد دراسات معمقة تبحث في العلاقة المباشرة بين التعليم الأولي والحد من الهدر المدرسي عبر آلية “المدرسة الشاهدة”.
مشاهدة المزيد ←














