
تقييد فندق المسافرين بمراكش في عداد الآثار ثمرة جهود جمعية «تراث» لحماية التراث المعماري

وحيد الكبوري – مراكش الآن
شهد مسار حماية التراث المعماري الحديث بمدينة مراكش مرحلة جديدة، بعد تقييد بناية «فندق المسافرين»، الكائنة بحي جليز، في عداد الآثار، بموجب قرار وزير الشباب والثقافة والتواصل رقم 1160.26، الصادر بتاريخ 2 يونيو 2026.
وجاء هذا القرار بناءً على طلب التقييد الذي تقدمت به رئيسة جمعية «تراث»، سعاد بلقزيز، بتاريخ 12 نونبر 2025، في إطار الجهود التي تبذلها الجمعية من أجل صون التراث المعماري لمدينة مراكش وجهتها، والتعريف بالعناصر ذات القيمة التاريخية والمعمارية والعمل على حمايتها وتثمينها.
وبعد دراسة الملف واستشارة اللجنة المختصة التي عقدت اجتماعاً بتاريخ 31 مارس 2026، تم اعتماد القرار القاضي بتقييد البناية في عداد الآثار، باعتبارها من المعالم التي تشكل جزءاً من التاريخ الحضري والمعماري لحي جليز، بما يساهم في تعزيز الاهتمام بالتراث المعماري الحديث للمدينة.
ويأتي هذا الإجراء في سياق متزايد من الاهتمام بالمباني التي تعود إلى القرن العشرين، والتي ظلت، لسنوات، تواجه مخاطر الاندثار أو التغيير، مقارنة بالمعالم التاريخية الأقدم. كما يعكس أهمية التنسيق بين المجتمع المدني والمؤسسات العمومية في مجال حماية التراث والمحافظة على الذاكرة المعمارية للمدينة.
وفي هذا الإطار، نوهت جمعية «تراث» بتجاوب مختلف المتدخلين مع مسار تقييد فندق المسافرين، من وزارة الشباب والثقافة والتواصل، والمديرية الجهوية للثقافة، وولاية جهة مراكش-آسفي، وجماعة مراكش، والوكالة الحضرية لمراكش، معتبرة أن تضافر جهود هذه المؤسسات يساهم في تحقيق خطوات عملية في مجال صون التراث المعماري بمراكش.
وبالنسبة إلى جمعية «تراث» ورئيستها سعاد بلقزيز، يشكل تقييد البناية في عداد الآثار محطة ضمن مسار العمل الذي تضطلع به الجمعية في مجال جرد وتوثيق العناصر التراثية، والتنبيه إلى المخاطر التي قد تهددها، إلى جانب مواصلة التنسيق مع مختلف المؤسسات والجهات المعنية بحماية التراث.
ويخضع فندق المسافرين، بعد تقييده في عداد الآثار وفق مقتضيات القانون رقم 22.80، لمقتضيات الحماية القانونية الخاصة بالمباني المصنفة أو المقيدة، إذ لا يجوز إدخال تغييرات على مكوناته التراثية أو شكله العام، أياً كانت طبيعتها، دون إشعار المصالح المختصة بقطاع الثقافة مسبقاً، بما يتيح مواكبة أي تطور يهم البناية مع الحفاظ على العناصر التي تمنحها قيمتها التاريخية والمعمارية.
ويأتي هذا التقييد ليعزز النقاش حول أهمية حماية التراث المعماري الحديث بمدينة مراكش، وضرورة إشراك مختلف الفاعلين، من جمعيات المجتمع المدني والمؤسسات العمومية والمالكين والباحثين، في الجهود الرامية إلى الحفاظ على الذاكرة العمرانية للمدينة ومكوناتها المعمارية.
مشاهدة المزيد ←







