
وهبي يبحث عن بدائل لحكيمي والصيباري قبل انطلاق تصفيات “الكان”

سيجد المنتخب الوطني المغربي نفسه أمام أول امتحان رسمي بعد مشاركته في نهائيات كأس العالم 2026، في غياب اثنين من أبرز عناصره، ويتعلق الأمر بأشرف حكيمي وإسماعيل الصيباري، اللذين سيغيبان عن مواجهة الغابون المقررة خلال فترة التوقف الدولي المقبلة، برسم الجولة الأولى من التصفيات المؤهلة إلى كأس أمم إفريقيا 2027.
ولن يتوقف غياب حكيمي عند المباراة الأولى فقط، إذ سيمتد أيضا إلى المواجهة الثانية أمام منتخب ليسوتو، بعدما قررت الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم توقيفه لمباراتين، على خلفية الأحداث التي شهدها نهائي كأس أمم إفريقيا الأخيرة أمام السنغال، بينما سيغيب الصيباري عن مباراة واحدة، مع مباراة ثانية موقوفة التنفيذ.
ويضع هذا الغياب المزدوج الناخب الوطني محمد وهبي أمام ضرورة البحث عن حلول بديلة، خاصة أن المباراتين ستشكلان الانطلاقة الرسمية لمرحلة ما بعد المونديال، التي يراهن خلالها الطاقم التقني على الحفاظ على الاستقرار، مع إدماج عناصر جديدة بشكل تدريجي.
وفي هذا الإطار، يستعد وهبي، بمعية مساعده البرتغالي جواو ساكرامنتو، للقيام بجولة أوروبية خلال الأسابيع المقبلة، من أجل لقاء عدد من اللاعبين ومتابعة مستوياتهم عن قرب، قبل الحسم في اللائحة النهائية الخاصة بمعسكر شهر شتنبر، الذي يسبق فترة التوقف الدولي الممتدة ما بين 21 شتنبر و6 أكتوبر.
يبدو أن أكبر صداع سيواجه الطاقم التقني يتعلق بمركز الظهير الأيمن، الذي ظل حكرا على أشرف حكيمي خلال السنوات الأخيرة، بالنظر إلى تأثيره الكبير على الأداء الهجومي والدفاعي للمنتخب الوطني.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن وهبي يضع اسم الظهير الشاب علي معمر، لاعب أندرلخت البلجيكي، ضمن أبرز الخيارات المطروحة لتعويض حكيمي، بعدما بصم على مستويات جيدة مع فريقه، إلى جانب عمر الهلالي، مدافع إسبانيول الإسباني، الذي يظل بدوره ضمن دائرة الاهتمام، خاصة أنه كان ضمن اللائحة الموسعة الخاصة بالمونديال.
ويبقى الخيار الثالث قائما أيضا، ويتمثل في إعادة نصير مزراوي إلى مركز الظهير الأيمن، الذي يشغل عادة مع ناديه، مع الدفع بظهير أيسر صريح، يتقدمهم أنس صلاح الدين، بما يسمح بالحفاظ على التوازن الدفاعي دون تغيير كبير في هوية المنتخب.
غياب إسماعيل الصيباري يطرح بدوره علامات استفهام حول هوية اللاعب الذي سيقود الخط الأمامي، بعدما نجح لاعب بايرن ميونيخ الألماني في فرض نفسه خلال كأس العالم الأخيرة في دور المهاجم الوهمي، قبل أن يتعرض للإصابة في مباراة ثمن النهائي أمام كندا.
وكان محمد وهبي قد منح بلال الخنوس هذا الدور، بعدما أظهر قدرة كبيرة على التحرك بين الخطوط وصناعة التفوق العددي، وهو السيناريو الذي قد يتكرر من جديد أمام الغابون.
في المقابل، يبقى احتمال العودة إلى الاعتماد على رأس حربة صريح قائما أيضا، من خلال الدفع بسفيان رحيمي أو أيوب الكعبي، وإن كان لكل واحد منهما خصائص مختلفة.
فرحيمي يمنح المنتخب حرية أكبر في التحرك بفضل قدرته على المراوغة والانطلاق من الأطراف نحو العمق، بينما يظل الكعبي رأس حربة كلاسيكي يجيد التمركز داخل منطقة الجزاء واستغلال الكرات العرضية وأنصاف الفرص.
رغم هذه الغيابات، فإن الطاقم التقني لا ينوي إجراء تغييرات جذرية على المجموعة التي بلغت ربع نهائي كأس العالم 2026، بل يواصل العمل وفق فلسفة تقوم على توسيع قاعدة الاختيارات وإعداد بدائل جاهزة في مختلف المراكز.
ولهذا السبب، يواصل وهبي متابعة عدد من الأسماء الصاعدة، يتقدمهم عبد الله وزان، لاعب أياكس أمستردام وآدم أزنو وعثمان معما وعبد الحميد آيت بودلال وإسماعيل باعوف وريان بونيدا ويانيس بكراوي، والحارس يانيس بن شاوش، في إطار رؤية تستهدف ضمان استمرارية المنتخب على أعلى مستوى خلال السنوات المقبلة.
وسيكون معسكر شتنبر أول محطة عملية لهذه المرحلة الجديدة، ليس فقط لأنه يفتتح مشوار التصفيات المؤهلة إلى كأس أمم إفريقيا 2027، بل لأنه سيكشف أيضا قدرة المنتخب الوطني على الحفاظ على شخصيته التنافسية، حتى في ظل غياب بعض ركائزه الأساسية، وهو ما سيمنح محمد وهبي مؤشرات مهمة قبل دخول الاستحقاقات القارية المقبلة.
مشاهدة المزيد ←







