أراء | الأحد 6 نوفمبر 2022 - 22:25

 

الدكتور بنطلحة: الخطاب الملكي رؤية استشرافية واقعية متفائلة لمستقبل المغرب مع عمقه الافريقي

  • Whatsapp

د. محمد بنطلحة الدكالي – مدير المركز الوطني للأبحاث والدرسات حول الصحراء

قال محمد بنطلحة الدكالي أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش إن “الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى 47 للمسيرة الخضراء، شكل حدثا بارزا بالغ الاهمية لأنه تطرق الى الدينامية الإقتصادية والإجتماعية التي تعرفها الأقاليم الصحراوية المغربية”.

وأوضح الدكالي، أن جلالة أكد أن الدولة سطرت برنامجا تنمويا للصحراء المغربية بقيمة مالية تفوق 77 مليار درهم من أجل خلق فرص الشغل والإستثمار وتمكين المنطقة من البنيات التحتية والمرافق الضرورية من أجل أن تصبح أرضا للفرص الواعدة مما يمكن المنطقة أن تتحول الى جسر حقيقي للتبادل بين أفريقيا وأوروبا وصلة وصل بين المغرب وعمقه الإفريقي”.

وأضاف المحلل السياسي، أن هذا ما يجسد الطموح المغربي من أجل تطوير إقتصاد المناطق الجنوبية للمملكة عن طريق دعم المشارع الكبرى التي تنفذ من بينها مثلا مدينة المهن والكفاءات بالعيون المركز الاستشفائي الجامعي بالعيون وكلية الطب،مشروع الطريق السريع الرابط بين تزنيت والداخلة، الميناء الجديد بالداخلة والذي سيكون له تأثير حاسم من خلال العمل على هيكلة التراب الجهوي بطريقة مستدامة ومتوازنة.

واستطرد قائلا “مع العلم أن البنية التحتية لهذا الميناء الجديد ستعمل على تعزيز العرض اللوجيستيكي وتقديمه كأحد العروض الأكثر تنافسية على الصعيدين الإقليمي والدولي من خلال الإستجابة لاحتياجات حركة الملاحة المستقبلية والمتعلقة بالأنشطة المربحة للقطاعات الانتاجية.

وابرز المتحدث أنه ومن خلال ميناء الداخلة الاطلسي تهدف بلادنا الى إنشاء أكبر ميناء لوجيستي في منطقة غرب افريقيا، مشيرا إلى أن العاهل المغربي أكد في خطابه على ضرورة ان تشكل الصحراء صلة وصل بين المغرب وعمقه الإفريقي ترسيخا لدور المغرب التاريخي ونظرا لطبيعة العلاقة مابين المغرب والدول الافريقية خاصة دول غرب أفريقيا.

في هذا الإطار، قال الدكالي، إن الملك تحدث عن مشروع خط الغاز نجيريا المغرب والذي يعتبر اكبر برنامج استثماري على مستوى القارة، وإنه أكبر من مشروع ثلاثي بل هو مشروع استراتيجي لدول غرب افريقيا كلها سواء من حيث آثاره الإقتصادية متعددة المستويات بالنسبة لكل البلدان التي سيمر عبرها هذا الأنبوب أو من حيث أنه مشروع يأتي تدعيما لشراكة جنوب جنوب ضمن تطور منسجم مع برنامج تمديد خط انابيب الغاز لدول غرب افريقيا.

وأكد المحلل السياسي، أن المشروع من أكبر المشاريع التي يراهن عليها المغرب ودول غرب افريقا والذي سينطلق بطول 5560 كيلومتر من نيجريا ثم بقية دول افريقيا ليمتد الى المغرب عبر البحر الابيض المتوسط ثم اوروبا حيث سينقل نحو 30بليون مكعب من الغاز سنويا وسيوفر عائدات مالية مهمة للدول المصدرة، وسيأمن وصول الغاز الر الدول الاوروبية لاسيما أن تأمين امدادات النفط والغاز أحد أهم العناصر الجوهرية على مستوى العالم ويحتاج الى تكاثف وتنسيق دولي للحفاظ على انسيابية وتدفق هذه الإمدادات.

وأوضح الدكالي أن الهندسة السياسية لتوجه المغرب نحو افريقا تعرف تحولات كبيرة أشار اليها العاهل المغربي وهي تعطي إشارات سياسية واضحة وقوية بأن المغرب يراهن على دوره الاستراتيجي في مد جسور التواصل مع بقية الدول الافريقية في اطار خطة رابح رابح من خلال المشاريع التنموية الكبرى التي تؤكد أن بلادنا تقدم للسوق الافريقية الواعدة تجربتها ومعرفتها ونموذجها الاقتصادي الذي يتكيف جيدا مع السياق الافريقي.

وخلص محمد بنطلحة الدكالي، إلى أن الرؤية المغربية لإفريقيا تقوم على إرساء البعد التضامني بين البلدان الافريقية لأن افريقيا  ستصنع نفسها بنفسها، وهكذا أصبح المغرب ثاني اكبر مستثمر في افريقيا والشريك الاقتصادي الاول في غربها وذلك بفضل استقرار المغرب السياسي والامني والاقتصادي مقارنة مع جيرانه من دول شمال افريقيا.

وشدد الدكالي على أن الخطاب الملكي السامي رؤية استشرافية واقعية متفائلة لمستقبل المغرب مع عمقه الافريقي في اطار علاقة واقعية تهدف الى تحسين رفاه الانسان الافريقي وتعزيز العدالة الاجتماعية وتطوير السياسات والاستثمار والابتكار من اجل غد افريقي افضل.